أطلقت جامعة لايدن الهولندية بحثا جديدا لدراسة كيفية تطبيق موظفي الإدارات المختصة لقواعد التجنيس في الممارسة العملية، ومدى تأثير طريقة تنفيذ القوانين على نتائج طلبات الحصول على الجنسية.
ويركز البحث، الذي تقوده الباحثة هانا بلييرسباخ، على الفجوة المحتملة بين القواعد القانونية المكتوبة وكيفية تطبيقها فعليا، من خلال مقارنة التجربة الهولندية والألمانية.
اختلافات محلية في تطبيق قواعد التجنيس
ينطلق البحث من معطيات تظهر اختلافا لافتا في نتائج تطبيق قواعد التجنيس داخل ألمانيا، رغم خضوع العملية لإطار قانوني وطني موحد.
وتشير جامعة لايدن إلى أنه بين عامي 2007 و2017، كان ما لا يقل عن 75% من المواطنين الأتراك الذين حصلوا على الجنسية الألمانية في مدينة هاغن قادرين على الاحتفاظ بجواز سفرهم الأصلي، بينما بلغت النسبة في مدينة مونشنغلادباخ، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترا، 12% فقط.
وتسعى الدراسة إلى فهم أسباب هذه الفوارق على المستوى المحلي، من خلال التركيز على الموظفين المكلفين بتنفيذ قواعد التجنيس، بدل الاقتصار على تحليل النصوص القانونية ذاتها.
مقارنة بين التجربة الهولندية والألمانية
يمول البحث صندوق جامعة لايدن، ويعتمد في مرحلته الأولى على تحليل مقابلات أجريت مع موظفين ألمان مكلفين بملفات التجنيس، ضمن بحث سابق حول أوجه عدم المساواة الإدارية.
وفي هولندا، تعتزم الباحثة إجراء مقابلات مع موظفين في دائرة الهجرة والتجنيس (IND)، بهدف مقارنة الممارسات الإدارية في البلدين وفهم كيفية انتقال القواعد القانونية من مستوى التشريع إلى مستوى معالجة الملفات الفردية.
وتبرز الدراسة اختلافا مؤسساتيا بين النظامين. ففي هولندا قد يتعامل طالب الجنسية مع البلدية، بينما تتخذ دائرة الهجرة والتجنيس القرار النهائي بشأن الطلب. أما في ألمانيا، فعادة ما يتولى موظف واحد متابعة إجراءات التجنيس، بما في ذلك توقيع وثائق منح الجنسية.
بين القانون والممارسة الإدارية
تكتسب الدراسة أهمية في سياق النقاش الجاري في البلدين حول سياسات الهجرة والتجنيس. ففي ألمانيا تشهد قضايا الهجرة والتجنيس نقاشا سياسيا متزايدا، بينما شهدت هولندا مقترحات لتمديد المدة المطلوبة للحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى عشر سنوات.
وترى الباحثة هانا بلييرسباخ أن فهم الطريقة التي تطبق بها القوانين في الواقع يمثل عنصرا أساسيا لتقييم مدى اتساق تطبيقها وعدالته، مشيرة إلى أن فعالية القواعد القانونية لا تتحدد بالنصوص وحدها، وإنما أيضا بكيفية تنفيذها من طرف الموظفين المكلفين بذلك.
ومن المنتظر أن تمتد المرحلة الأولى من المشروع 13 شهرا، مع تركيز أساسي على البيانات البحثية المتعلقة بألمانيا، بالتوازي مع الإعداد للعمل الميداني في هولندا والبحث عن تمويل إضافي لاستكمال المقارنة بين البلدين.









