صدر حديثا للكاتب المغربي يوسف ايت علي ابريم عمل روائي جديد بعنوان «برزخ الرمال»، يضع مسألة الهجرة في قلب مساءلة وجودية تتقاطع فيها أسئلة الانتماء والكرامة والاختيار القاسي.
تحويل الألم إلى ايقاع
الرواية لا تكتفي برصد الوقائع، بل تنفذ إلى ما وراءها، حيث يتحول المنفى إلى مختبر نفسي وأخلاقي يعيد تشكيل الذات.
يمتد العمل على 152 صفحة، ويتخذ من مفهوم «البرزخ» أفقا دلاليا مركزيا؛ بوصفه حالة تعليق بين ضفتين، ومصيرين، وزمنين. هذا البرزخ ليس جغرافيا فحسب، بل وضعا إنسانيا مركبا، تتجاور فيه الرغبة في العبور مع خوف السقوط في العدم.
تتمحور الأحداث حول شخصية «كاسيغو»، الشاب الحاصل على شهادة عليا، الذي يجد نفسه في مهن شاقة لا تعكس مؤهلاته، في مفارقة تكشف هشاشة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لبعض الكفاءات. وفي مسار مواز، تبرز شخصية «أماني» وآلة «الكاليمبا» المصنوعة من علب الصفيح، كعلامة فنية داخل السرد، تؤدي وظيفة رمزية: تحويل الألم إلى إيقاع، والانتظار إلى فعل مقاومة صامتة.
الأرواح التي تاهت في عتمة المسافات
ويؤكد يوسف ايت علي ابريم ان الرواية «ليست مجرد حكاية عن رحلة هجرة، بل محاولة لتدوين سيكولوجية الانتظار والبحث عن أفق جديد»، مضيفا أنها مهداة إلى «الأرواح التي تاهت في عتمة المسافات ولم تصل». بهذا المعنى، يندرج العمل ضمن مسار روائي مغربي معاصر يزاوج بين الحس الواقعي الاجتماعي والبعد التأملي، ويطرح أسئلة المصير الإنساني في زمن التحولات والاضطراب.
وروائي ومبتكر
يوسف ايت علي ابريم كاتب وروائي ومبتكر مغربي من مدينة تمارة، راكم تجربة متعددة في مجالي الإبداع الأدبي والابتكار التكنولوجي. سبق ان فاز بالجائزة الأولى في صنف الشخصيات المدنية بقيمة 30.000 درهم عن مشروعه «ابتكار واختراع أجهزة تكنولوجية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة»، وهو مشروع يهدف الى تعزيز إدماج هذه الفئة في محيطها الخاص والعام، وتمكينها من توظيف التكنولوجيا الحديثة لتيسير حياتها اليومية وتجاوز المعيقات. كما يشتغل على نشر ثقافة الاختراع داخل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية بالمغرب، عبر الدعوة إلى تدريس «مادة الاختراع» والمساهمة في تكوين جيل من التلاميذ المخترعين والمبتكرين.









