في إطار التنافس الدولي حول استقطاب الكفاءات المهاجرة، قامت ألمانيا بطرح “بطاقة الفرص” (Chancenkarte) التي تهدف إلى تسهيل هجرة الكفاءات الأجنبية من خلال السماح لهم بالبحث عن عمل أو متابعة تكوين في ألمانيا لمدة عام واحد، دون الحاجة إلى عرض عمل مسبق، وتتيح للمشغلين إمكانية التوظيف بشكل قانوني ومرن، وتضع أمامهم كفاءات مؤهلة في مختلف المجالات.
ومن أجل الحصول على “بطاقة الفرص” يستوجب إثبات معادلة الشهادات المحصل عليها خارج ألمانيا للمؤهلات المحلية، وتوفر المترشح على الموارد المالية الكافية للعيش، كما يمكن التقدم لطلب “بطاقة الفرص” عن طريق شهادة جامعية أجنبية أو شهادة مهنية معترف بها من الدولة الأجنبية تؤكد إجراء سنتين من التدريب على الأقل، مع مستوى بسيط في اللغة الألمانية أو متوسط في اللغة الإنجليزية من أجل الحصول على نقاط تمكن من الحصول على البطاقة.
على الرغم من التسهيلات التي يقدمها هذا الإجراء المندرج في تعديلات قوانين الهجرة لسنة 2024، لكن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الألمانية أظهرت محدودية نتائجه، حيث أن عدد بطاقات الفرص التي أصدرتها السفارات الألمانية في الخارج لم يتجاوز 17 ألف و489 بطاقة في الفترة الممتدة من فاتح يونيو 2024 (تاريخ دخول الإجراء حيز التنفيذ) إلى يونيو 2025، وهو رقم بعيد عن الهدف السنوي المحدد في 30 ألف بطاقة.
وهيمنت الدول التي تشهد تقدما تكنولوجيا على عدد المستفيدين من بطاقة الفرص، حيث جاءت الهند في المرتبة الأولى ب3721 شخص، ثم الصين ب807 أشخاص، تليها تركيا ب654 شخص وبريطانيا ب334 شخصا،
بحسب دراسة نشرها المعهد الاقتصادي الألماني، فإن التحديات التي تواجه “بطاقة الفرص” تتمثل في التفاوت في أجال المعالجة الإدارية للملفات التي تستغرق شهورا في بعض الأحيان؛ وكذا عدم التناسق في التفسيرات والمعايير التي تعتمدها السفارات والتي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الرفض غير المبرر؛ بالإضافة إلى تحدي إجادة اللغة الألمانية، فحتى إذا كان مسار بطافة الفرض يتطلب مستوى أولي A1، إلا ان هناك مسارات بديلة للاعتراف بالمؤهلات المحصلة في الخارج لا تفرض أي شروط لغوية.
كما توقف المعهد على أن ضعف شبكات الدعم يعقدان اندماج الوافدين الجدد في سوق العمل، مبرزا ان حاملي البطاقة وأرباب العمل يفتقدون “إلى معلومات واضحة عن الإجراءات الإدارية والحقوق والواجبات المرتبطة بهذا النظام”.
وخلص التقرير إلى أن “بطاقة الفرص” يمكنها أن تكون رافعة لتلبية حاجة ألمانيا من الكفاءات المؤهلة، وهو ما يتطلب تجاوز العقبات الإدارية التي تواجه المهاجرين، من خلال تسريع الرقمنة وتوحيد الإجراءات الإدارية.
ويقترح المعهد في هذا الصدد إنشاء “الوكالة الرقمية للعمل والإقامة” في أسرع وقت ممكن، كشباك وحيد لجميع إجراءات الهجرة المؤهلة من طلبات التأشيرة والاعتراف بالمؤهلات إلى إصدار تصاريح الإقامة.









