في ذكرى أحمد الغزالي
"في أفريقيا، حين يبدأ شاب في التفكير وطرح الأسئلة، يُعطونه جرعة. حين يشربها، يفقد ذاكرته، ولا يعود يعرف من أين أتى ولا ما اسمه، ولا يعرف جسده سوى حركة واحدة: السير نحو الشمال"
أحمد الغزالي، الخروف والحوت. منشورات تياترال، 2002"أحمد، في هذه الحياة المفعمة التي عشتها، كان التحفظ جزءاً من أسلوبك في العيش. الآن، تطلب منا وفاتك أن نعبّر عن ألمنا وغضبنا، عن صداقتنا وحبنا لك. وبما أنك لم تكن تحب التكريمات، فنحن آسفون، لكن يجب علينا أن نحتفي بك قبل أن نودّعك"، هذا ما كان يمكن قراءته في مقدمة Homenatge a Ahmed Ghazali، الصادر في برشلونة عام 2024.
وعلى هذا الأساس، اختار المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج أيضاً تكريم ذكراه وأعماله بنشر مجموعة من خمس مسرحيات ستُقدَّم في معرض النشر والكتاب 2026 خلال طاولة مستديرة تجمع أرملته ميريا استرادا الغزالي وأصدقاءه.
كانت أول تعاون بين أحمد الغزالي والمجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج في يوليوز 2011، حين نظّم المجلس في الحسيمة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشراكة مع عدة فاعلين، ملتقى دولياً حول موضوع: التراث الثقافي للريف: أي موسيقراطية؟
وقد قدّم آنذاك مداخلة يدعو فيها إلى مسار خارج الأسوار للمشروع المتحفي.
كان أحمد الغزالي (1964-2024) رجلاً متحفظاً، كريماً، إيثارياً، رجل حدود وجسر عبور. في العالم الذي شكّله، كانت الحدود مكسورة بلا رجعة. واللغات كذلك. كان يحب أن يسمّي كتابته كتابة الحدود، هو رجل البين-بين.
مهندس وكاتب وعالم متاحف ورجل مسرح وثقافة، عمل المرحوم أحمد الغزالي على مشاريع عدة من بينها متاحف في أوروبا وآسيا والمغرب، ولا سيما متحف محمد السادس لحضارة الماء بمراكش، والمتحف البيئي المنجمي بجرادة، ومتحف الحسيمة، وحديقة ما قبل التاريخ بسيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء.
كمسرحي، كتب مسرحيات تُرجمت إلى لغات عدة وعُرضت في أنحاء العالم. ومن بين أعماله: الخروف والحوت، الحائز على جائزة SACD 2001 للكتابة المسرحية باللغة الفرنسية وجائزة سوني لابو تانسي 2003، والذي أخرجه وجدي معوّض، وتمبكتو، 52 يوماً على ظهر جمل، والسماء منخفضة جداً، وملاح.
كان أحمد الغزالي أيضاً من المؤسسين المشاركين لإقامة الفنانين جيوار في برشلونة.


