في إطار “المقهى الثقافي بمكناس”، الذي أطلقته مؤسسة (كلمات آر) بشراكة مع اتحاد الفرنسيين المقيمين بالخارج بجهة فاس-مكناس والمديرية الإقليمية للثقافة، تم يوم الثلاثاء 12 ماي 2026 تنظيم لقاء أدبي تكريما للكاتب المغربي الفرنسي إدريس الشرايبي، وتأثير أعماله الأدبية على الساحة الثقافية الوطنية، وكذا على أدب الهجرة المغربية.
وفي كلمتها خلال هذا اللقاء، أكدت الكاتبة ورئيسة مؤسسة (كلمات آر)، هدى الفشتالي، أن هذا التكريم يأتي “احتفاء بصوت حر وجريء وعميق الإنسانية، استطاع مساءلة التقاليد وزعزعة اليقينيات، وفتح آفاق جديدة أمام الأدب المغربي والفرنكفوني”،
وأضافت وقف ما تداولته قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “أعماله، بما تحمله من وعي وشفافية وحساسية إنسانية، لا تزال إلى اليوم تسلط الضوء على قضايا الهوية والحرية والمنفى والحوار بين الثقافات”، مشيرة إلى أن هذا اللقاء التكريمي يروم “ليس فقط إعادة قراءة أعمال إدريس الشرايبي، بل أيضا إحياء ذلك النور الفكري والإنساني الذي ما زال يشع من خلال كلماته”.
مجلس الجالية يعيد التعريف بأدب الشرايبي
من جهته، أكد رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، أن الشرايبي يعد رائد الرواية المغربية، سواء المكتوبة باللغة الفرنسية أو العربية، بحيث تعود أول رواية لهذا الكاتب إلى سنة 1954، وقد نجح في تقديم عمل “ريادي يقطع مع عدد من التقاليد السائدة؛ معتبرا أن رواية “التيوس” لإدريس الشرايبي تعد أول رواية كبرى حول الهجرة المغاربية بفرنسا ما تزال تحتفظ بقيمتها إلى اليوم، معتبرا أنه من الضروري إدراج هذا الروائي، بالنظر إلى مكانته، ضمن التاريخ الثقافي للهجرة المغربية.
وتابع اليزمي أنه “كلما فكرنا في الهجرة، نستحضر أعمال المغنيين والروائيين والرسامين والسينمائيين ورجال المسرح المغاربة الذين هاجروا للاحتكاك بثقافات أخرى”، مضيفا أن كل هؤلاء “ساهموا في صنع تاريخ الهجرة، وتاريخ بلدان الإقامة، وكذا تاريخ المغرب”، مبرزا المبادرة التي أشرف عليها مجلس الجالية المغربية بالخارج من خلال إصدار مجموعة تضم سبع روايات لإدريس الشرايبي والتي تهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة والقراء الجدد، بأعمال هذا الكاتب التي تتخذ من المغرب كفضاء لأحداثها.
وقال اليزمي إن “إدريس الشرايبي يقرأ اليوم في عدد كبير من البلدان، وكان من الضروري أيضا أن تصبح أعماله في متناول القراء المغاربة”، معلنا في نفس الوقت عن مشروع لإصدار مجموعة أخرى تضم أربع روايات للكاتب مترجمة إلى العربية، بهدف التعريف بأعماله لدى “القراء الناطقين بالعربية الذين حرموا طويلا من عبقرية إدريس الشرايبي”.
وشكل هذا اللقاء، المنظم في إطار تخليد الذكرى المئوية لميلاد هذا الرائد من رواد الأدب المغربي، مناسبة لعدد من المثقفين والجامعيين لاستكشاف مختلف جوانب تجربة هذا الروائي الكبير، الذي لا تزال أعماله تتفاعل مع القضايا المعاصرة، مؤكدة مكانته كمرجع أساسي في التراث الأدبي الوطني.
اقرأ أيضًا: لقاء فكري يستعيد علاقة الكاتب إدريس الشرايبي ومجلة أنفاس









