سجل نظام التسجيل الإلكتروني للعمال الموسميين في القطاع الزراعي بإيطاليا، المعروف بـ”يوم النقر” (Click Day)، انطلاقة قوية مع بداية دورة 2026، بعدما تم استكمال جميع الحصص المتاحة منذ الساعات الأولى لفتح المنصة، يوم 12 يناير الجاري.
ووفق معطيات صادرة عن اتحاد المزارعين الإيطاليين “كولديريتي”،م فقد تم الإعلان الفوري عن30 ألف حصة مخصصة للعمال الأجانب الموسميين في الزراعة، جرى شغلها بالكامل في اليوم الأول، في سابقة اعتبرت تطورا نوعيا مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت ضغطا كبيرا ونقصا في الحصص المتاحة.
كولديريتي: خطوة في الاتجاه الصحيح
وفي هذا السياق، اعتبر رومانو ماجريني، رئيس قسم العمل في اتحاد كولديريتي، أن ما تحقق خلال يوم التسجيل يمثل «نقطة تحول حقيقية» في تدبير حاجيات القطاع الزراعي من اليد العاملة.
وأوضح ماجريني أن “الإعلان عن جميع الحصص المتاحة دفعة واحدة، وبعدد كافٍ منذ اليوم الأول، مكن الشركات الزراعية من التخطيط المسبق لأنشطتها الإنتاجية، بعد سنوات من عدم اليقين”.
وأضاف المسؤول ذاته أن سرعة تحديد الحصص وتوفيرها «تقلل بشكل ملموس من فترات انتظار تصاريح العمل»، مشيرا إلى أن الشركات قد تحصل على التراخيص النهائية في أجل لا يتجاوز 20 يوما من تاريخ تقديم الطلبات، بفضل التنسيق بين وزارة العمل والمديرية العامة للهجرة.
إصلاحات ضمن مرسوم تدفقات الهجرة 2026–2028
وتأتي هذه النتائج في إطار مرسوم تدفقات الهجرة للفترة 2026–2028، الصادر في 15 أكتوبر الماضي، والذي وسع القنوات القانونية لدخول العمال الأجانب، خصوصا في القطاعات التي تعاني من خصاص هيكلي، وعلى رأسها الزراعة والسياحة.
وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تبسيط المساطر الإدارية وجعلها أكثر استجابة لحاجيات أرباب العمل، بعد انتقادات متكررة من الفاعلين الزراعيين الذين اعتبروا النظام السابق بطيئا ومعقدا.
وأكد اتحاد كولديريتي أن القطاع الزراعي الإيطالي يشغل أكثر من مليون عامل، ويضم حوالي185 ألف شركة، ما يجعله من أكثر القطاعات اعتمادا على اليد العاملة الموسمية القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.
إشادة أممية بتوسيع قنوات الهجرة النظامية
من جهتها، رحبت المنظمة الدولية للهجرة بتوجه الحكومة الإيطالية نحو تعزيز قنوات الهجرة النظامية، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس “سياسات شجاعة واستشرافية” لمواجهة تحديات سوق الشغل.
وفي بيان للمديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، أكدت أن “تعزيز الهجرة النظامية لا يساهم فقط في سد نقص اليد العاملة، بل يحمي العمال من الاستغلال ومخاطر الهجرة غير النظامية”، مشددة على أن الهجرة «يمكن أن تكون محركا حقيقيا للنمو الاقتصادي إذا أديرت بمسؤولية”.
ويعكس نجاح “يوم النقر” لسنة 2026 توجها إيطاليا متزايدا نحو ربط سياسات الهجرة بحاجيات الاقتصاد الحقيقي، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية وحماية حقوق العمال الأجانب.
جدير بالذكر أن الجالية المغربية تحضر ضمن أكثر الجنسيات نشاطا في الحقول الإيطالية، بنسبة تناهز 4.11% من مجموع العمال الأجانب، مسهمة بشكل مباشر في حصاد محاصيل استراتيجية مثل الطماطم والهليون والخرشوف، إلى جانب أنشطة تربية الماشية.








