Goul-IA, le premier chatbot 100% Marocains du monde

Goul-IA, the world's first 100% Moroccan chatbot

Goul-IA أول مساعد رقمي للمحادثة مخصص 100% لمغاربة العالم

شارك في منتدى النشرة الإخبارية Newsletters
مقدمة

مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026

افتتاحية

افتتاحية بقلم إدريس اليزمي

الثقافة والهجرات المغربية : تاريخ طويل

خلافا لتصور شائع، تمتد الهجرة المغربية لأكثر من قرن من الزمن.

فمنذ منتصف القرن التاسع عشر، شدّ آلاف المغاربة من منطقة الريف الرّحال نحو منطقة وهران الجزائرية، التي كانت آنذاك تحت الهيمنة الاستعمارية، حيث بفضلهم وبفضل مهاجرين أندلسيين تم تطويرها. وقد استمرت هذه الهجرة إلى غاية اندلاع حرب التحرير الجزائرية سنة 1954، لتنتهي بشكل مأساوي مع طرد آلاف المغاربة من الجزائر سنة 1975.

وقد أعادت الحرب العالمية الأولى تنشيط الهجرة، مع قيام فرنسا بتعبئة عشرات الآلاف من الجنود والعمال من المستعمرات. ويبين لنا هذا الحدث التأسيسي العلاقة بين الاستعمار والهجرة، ويكرس البعد العسكري في تاريخ الهجرات المغربية، وهو تاريخ طويل ستتقاسمه مع سكان بلدان أخرى من مستعمرات فرنسا، التي كانت آنذاك في أوج قوتها. وهكذا، فليس من قبيل الصدفة أن تكون الجالية المغربية في فرنسا لا تزال حتى اليوم الأكبر في العالم، رغم أن الهجرات المغربية قد أصبحت معولمة (حيث إن 80 % من المغاربة في العالم يقيمون مع ذلك في أوروبا) وأصبحت إلى حد كبير مؤنثة (حوالي 50 %).

كما تجدر الإشارة إلى تحوّلين آخرين: من جهة، شيخوخة الأجيال الأولى وبروز الأجيال الشابة، المولودة والمترعرعة في بلدان الإقامة؛ ومن جهة أخرى، التطور السوسيوثقافي، حيث إن ما يقارب مهاجرا مغربيا واحدا من كل خمسة يتوفر على مستوى تعليمي جامعي.

في الواقع، نلاحظ دينامية مزدوَجة، تتمثل من جهة في تجذّر سريع داخل مجتمعات الاستقبال (كما يظهر ذلك، على سبيل المثال، ارتفاع معدلات التجنيس، بما في ذلك لدى الأجيال الأولى)، ومن جهة أخرى في تعزيز الارتباط، بمختلف أشكاله، بالبلد الأم، بما في ذلك لدى الفئات الشابة.

تتعدد دوافع الهجرة المغربية، فهي عسكرية واقتصادية (مرتبطة أولا بحاجيات الدولة المستعمِرة، ثم ابتداء من ستينيات القرن العشرين بحاجيات باقي الدول الأوروبية) وثقافية. وتعد هذه الأخيرة على الأرجح الأقل معرفة لدى عموم الناس، وتتجلى بأشكال مختلفة في تاريخ الهجرة.

فمنذ فترة ما بين الحربين، بدأت سرديات الرواد الأوائل من العمال والجنود في الانتشار؛ إذ ترسّخ ما يمكن تسميته بتطلّع ملح نحو الحركية. كما شهدت عشرينيات القرن العشرين مغادرة أوائل الطلبة نحو فرنسا، وكذلك نحو جامعات فلسطين (نابلس) ومصر وسوريا. وقد أسس طلبة فرنسا سنة 1927 جمعية الطلبة المسلمين لشمال أفريقيا بفرنسا، التي شكلت فضاء محوريا لتكوين النخب الوطنية المغاربية إلى غاية منتصف سبعينيات القرن العشرين.

وقد شهدت ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، لاسيما في القاهرة، بروز حركة مماثلة مغربية ومغاربية نابضة بالحيوية، كانت لها آثار ممتدة في الزمن.

ومنذ أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وصل أوائل المغنين المغاربة إلى باريس، من بينهم حسين السلاوي والحاج بلعيد. ثم تبعهم، خلال خمسينيات القرن الماضي، أوائل الفنانين التشكيليين، مثل الجيلالي الغرباوي سنة 1952، وفريد بلكاهية سنة 1955، وأحمد الشرقاوي سنة 1956.

وفي سنة 1955 تحديدا، كان إدريس الشرايبي قد أمضى بباريس نحو عقد من الزمن، ونشر في السنة نفسها روايته «التيوس». وخلال الفترة ذاتها، تلقى أوائل السينمائيين المغاربة تكوينهم في باريس؛ فبعد أحمد بلهاشمي، الذي التحق بالمعهد العالي للدراسات السينمائية سنة 1950، تبعه عدد من المخرجين المغاربة، من بينهم محمد عفيفي وأحمد البوعناني ومحمد عبد الرحمن التازي، ثم مومن السميحي وحميد بناني وغيرهم الذين تابعوا دراستهم في المؤسسة الباريسية لشهيرة..

وعلى خطى الحاج بلعيد وحسين السلاوي، شهدت خمسينيات القرن العشرين توافد عدد من المغنين المغاربة إلى باريس، من بينهم الرائد عبد الوهاب أكومي، الذي وصل إليها بعد إقامة أولى في القاهرة. ثم تبعه كل من محمد فويتح وأحمد جبران وغازي بناصر وسامي المغربي ولطيفة أمل وإسماعيل أحمد وأحمد سليمان شوقي وغيرهم.

إن عشراتِ المواهب التي تبرز اليوم في أوساط الجالية، في مختلف المجالات (الأدب، السينما، الفنون التشكيلية، النحت، التصوير، الموسيقى، الرقص، وبطبيعة الحال الرياضة)، تواصل هذه المسيرة الطويلة بأساليب مغايرة. وانطلاقا من انتمائها المزدوج، تعبر هذه المواهب بحرية، وبأدوات عصرها، عن تطلعها إلى تقبّل هذا التنوع، ورفضها للتصنيفات النهائية.

وانطلاقا من انتمائها المزدوج، تعبر هذه المواهب بحرية، وبأدوات عصرها، عن تطلعها إلى تقبّل هذا التنوع، ورفضها للتصنيفات النهائية.

في الجامعة، وفي عالم البحث العلمي، وقطاع الأعمال، تؤكد آلاف الكفاءات بدورها التحولات الجارية.

إن هذا التذكير التاريخي، وإن كان بديهيا، يظل ضروريا لإبراز أن إسهام الهجرة المغربية لا يقتصر على مستوى الأسر أو على الاقتصاد بصفة عامة فحسب، بل يتجاوز ذلك بكثير. فكما أكدت خطابات ملكية حديثة (غشت 2022 ونونبر 2024)، فإن مساهمة مغاربة العالم أساسية في جميع المجالات: الاستثمار، ومساهمة جمعيات المهاجرين في التنمية الترابية، والإبداع الثقافي، ومجال الألعاب الإلكترونية...

إننا نعيش اليوم في عالم تتزايد فيه حدة المنافسة على الموارد البشرية بشكل ملحوظ، لا سيما فيما يتعلق بالكفاءات العالية، ولكن أيضا في قطاعات مثل الفلاحة والمطاعم، وكذا مهن الرعاية الصحية. ومن المرتقب أن تتعاظم الحاجة إلى هذه الكفاءات لمواجهة التحديات المرتبطة بالأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب.

غير أن أحد المجالات التي تتجلى فيها مساهمة مغاربة العالم بوضوح هو المجال الثقافي. فحيويتهم في مختلف الحقول الثقافية تسهم في إغناء ثقافات بلدان الإقامة، كما تثري الثقافة المغربية.

في الماضي كما في الحاضر، تتبلور الحداثة المغربية وتتنامى ملامحها هنا وهناك، عبْر تجديد الانتماء، ومن خلال الوفاء له والانفتاح.

برنامج اليوم