أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم أمس تقريرها السنوي الثامن حول العمل الخيري الإسلامي لعام 2025، والذي كشف عن أهمية مساهمات الزكاة والصدقات في توفير مساعدات تغير حياة اللاجئين والنازحين، مسجلة تأثر هذه الآلية التمويلية بشكل متزايد بالتحديات التمويلية العالمية وفي نفس الوقت بزيادة أثرها على حياة الملايين من اللاجئين والنازحين.
ارتفاع دور العمل الخيري الإسلامي
يقدم التقرير، الذي يمثل استمرارا لسلسلة سنوية من البيانات منذ 2017، قراءة شاملة لتأثير “الزكاة والصدقات” كمصدر تمويل انساني بديل في سياق ضغوط التمويل الدولي التقليدي وعدم كفاية المنح الحكومية. وفق ما نشرته المفوضية، فقد وفرت تبرعات الزكاة والصدقات الدعم لأكثر من مليون نازح قسري في 2025، في وقت تتراجع فيه موارد المعونة الدولية بينما تتوسع الحاجة الإنسانية عالميا خصوصا في مناطق النزاعات الكبرى.
يأتي التقرير السنوي في ظل تزايد حالات النزوح القسري؛ إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد الأشخاص النازحين داخليا وخارجيا تجاوز 123 مليون شخص، مما يجعل العمل الخيري الإسلامي من الأدوات الضرورية لتعزيز الاستجابة الإنسانية. وشدد التقرير على أن هذا النوع من التمويل، المرتكز على أركان الزكاة والصدقات، منحى تطبيقيا وعمليا في تلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين في أزمات الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم والحماية. مفوضية اللاجئين اعتبرت هذه الموارد رافدا مستداما، قابلا للتوسع في مواجهة هذه الأزمات.
أرقام مساهمات الزكاة والصدقات
وفق بيانات التقرير السنوي، استطاعت مفوضية اللاجئين في 2025 جمع وتوجيه موارد الزكاة والصدقات بشكل واسع النطاق، فتجاوزت المساهمات المالية 39 مليون دولار أمريكي حتى الآن، وهو رقم يؤكد تجاوز الحاجات العاجلة في كثير من المناطق المستهدفة. هذه الموارد ساعدت في تقديم مساعدات مباشرة لأكثر من مليون شخص نازح، من خلال برامج الدعم النقدي والمساعدات العينية في أكثر من 20 دولة ضمن الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب وآسيا، مع تركيز خاص على حالات النزوح الطويلة الأمد. بين التقرير أن برامج الزكاة تمت إدارتها وفق أعلى معايير الشفافية والامتثال الشرعي، بهدف ضمان توزيعها على الفئات الأكثر استحقاقا بحسب معايير الشريعة الإسلامية.
بحسب التقرير أيضا، لعبت حملات خاصة بمناسبات دينية مثل رمضان وذو الحجة دورا بارزا في زيادة المساهمات، إذ مكنت هذه الحملات من توسيع نطاق المستفيدين بشكل ملحوظ، إضافة إلى مساهمات من جهات وشركاء مؤسساتيين في دول عدة مثل الإمارات وقطر والولايات المتحدة. تم التأكيد في التقرير على أن مساهمات هذه الحملات تجسد روح التكافل والتضامن لدى المانحين في أوقات الأزمات.
تحديات وآفاق مستقبلية
على الرغم من الأرقام الإيجابية في 2025، يشير التقرير إلى أن التحديات التمويلية الكبرى لا تزال قائمة. التراجع في تمويلات بعض الدول والمؤسسات الدولية يزيد من العبء على مصادر التمويل البديلة مثل العمل الخيري الإسلامي، مما يستدعي بناء شراكات أوسع وتعزيز آليات جمع وتوزيع الزكاة والصدقات بشكل أكثر كفاءة. كما أن المفوضية تشدد على أهمية تعزيز الثقة والحوكمة في هذا المجال، لضمان أن تبقى هذه الموارد محطّ ثقة بين المانحين والمستفيدين على حد سواء.
كخلاصة، يشهد العمل الخيري الإسلامي في 2025 تحولا نوعيا في دوره داخل منظومة الاستجابة الإنسانية، متجاوزا كونه آلية تمويلية بسيطة، إلى أداة استراتيجية تمكن الملايين من اللاجئين والنازحين من الحصول على ما يلزمهم من موارد أساسية في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة على مستوى العالم.









