كشفت دراسة نشرها مؤخرا معهد الأبحاث السياسية والاقتصادية بلندن، أن الهجرة في الولايات المتحدة قد أثرت بشكل إيجابي على أجور الموظفين الأمريكيين من ذوي التعليم المتوسط، خلافا للفكرة السائدة التي تربط عمل المهاجرين بانكماش مناصب الشغل بالنسبة للمواطنين.
في هذه الدراسة المعنونة ب“تأثير الهجرة على الأجور والتوظيف في الولايات المتحدة” اعتمد الباحثان في الاقتصاد “أليساندرو كايومي” و”جيوفاني بيري”، على تحليل عمل المهاجرين باعتماد منهجية اقتصادية كلاسيكية تعرف بـ”عامل العرض “factor-supply”، والتي تقيس تأثير الهجرة على المستوى الوطني بدلا من قياس تأثيرها محليا، وهي طريقة تُعتبر أكثر موثوقية لرصد الآثار طويلة المدى على سوق العمل بشكل عام.
وقد خلص الباحثان إلى نتيجة تتعارض مع الحجة التي يطرحها في الغالب المدافعون عن تشديد سياسات الهجرة، بحيث توصلت الدراسة إلى أن الهجرة الصافية إلى الولايات المتحدة بين عامي 2000 و2023 قد ساهمت في رفع أجور المواطنين الأمريكيين الأقل تعليما بنسبة تتراوح بين 2,6 % و3,4 %، وذلك في فترة كان فيها النمو الحقيقي لأجور هذه الفئة شبه منعدم، وهو ما يحقق نوعا من التكامل المثمر بين العمال المهاجرين وبين الأمريكيين.
ووفق ملخص للدراسة فإن هذا التكامل يعزى بشكل كبير إلى طبيعة تدفقات الهجرة الأخيرة إلى ا لولايات المتحدة الامريكية، بحيث أصبحت تركزت بشكل كبير على الأشخاص ذوي التأهيل العالي، على عكس العقود السابقة، وهو ما يدفع المواطنين الأمريكيين بحسب الباحثين إلى التخصص أكثر والتوجه نحو مهن تتطلب تأهيلا أكبر من المهن اليدوية، خاصة تلك المهن المرتبطة بالاتصالات، وهو ما يتيح لهم أجورا أكبر وتنافسا أقل مع المهاجرين.
ومع ذلك، يضع الباحثان بعض التحفظات على استنتاجاتهم، فالهجرة بالنسبة إليهم لا تخلو من تكلفة، كما أن التوترات المحلية المتعلقة بالسكن أو الخدمات العامة مازالت تشكل مخاوف مشروعة على المدى القصير؛ إلا أن البيانات الإحصائية للعشرين سنة التي شملتها الدراسة تنفي فكرة إضرار الهجرة بمناصب شغل المواطنين الأقل تأهيلا” و”أي تخفيض إضافي في تدفقات الهجرة قد يضر بالاقتصاد الأمريكي ككل، وكذا بمناصب الشغل” تختم الورقة التحليلية للدراسة.








