في ظل ما تشهده أوروبا من تشديد للقوانين في مجال الهجرة وتنامي الخطاب اليميني المعادي للأجانب، مازالت إسبانيا تشكل نموذجا فريدا في تعاملها مع الهجرة كرافعة للنمو الاقتصادي ووسيلة للمحافظة على التوازن الديمغرافي وعلى دينامية سوق الشغل.
من هذا المنطلق دافع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عن نموذج بلاده في تدبير الهجرة بشكل قانوني وأمن ومنظم لكنه في نفس الوقت منفتح وإنساني في مواجهة من يدعون إلى إغلاق الحدود وحرمان المهاجرين من الحد الأدنى من الكرامة التي يستحقونها.
جاء ذلك خلال كلمة بيدرو سانشيز في افتتاح مؤتمر السفراء الذي احتضنته وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، يوم 8 يناير 2026 بمدريد، حيث أكد أن “إسبانيا ستظل دائمًا معارضة لتصدير تدبير سياسات الهجرة خارج أوروبا عبر إنشاء نقاط لاستقبال المهاجرين؛ مشددا على أن مواجهة تحدي الهجرة غي القانونية يقتضي التعاون مع بلدان العبور وبلدان المنشأ، وهو الأمر الذي نجحت فيه إسبانيا بحسب رئيس الحكومة الاشتراكي.
ورفض سانشيز في نفس الوقت وجود ما يسمى ب”تأثير الجذب”، وذكّر بأن الهجرة غير القانونية لا تمثل سوى 6 بالمائة من إجمالي الهجرة، مضيفا أن “التأثير الوحيد الموجود هو تأثير هجرة لا يمكن بدونها فهم ديناميكية اقتصادنا، والاستدامة الحالية والمستقبلية لنموذج الرفاهية لدينا“ يقول سانشيز.
وبحسب ما نقلت وكالة “أوروبا بريس” الإسبانية خلال افتتاح مؤتمر السفراء، فقد انتقد رئيس الوزراء الإسباني في كلمته الخطاب الرافض للهجرة والداعي إلى انغلاق إسبانيا على نفسها، معتبرا ان بلاده في هذه الحالة لن تكون مزدهرة ولن تمتلك الموارد الكافية للمحافظة على دولة الرفاهية؛ مشيرا إلى أن الهجرة تساهم بنسبة 80 بالمائة من النمو المسجل في إسبانيا خلال السنوات الست الماضية، و 10 بالمائة من إيرادات الضمان الاجتماعي مقابل 1 بالمائة فقط من الإنفاق” يضيف سانشيز.
ولم يفوت بيدرو سانشيز فرصة مخاطبة السفراء دون الإشارة إلى التحدي الديمغرافي الذي يواجه أوروبا والمجتمعات الغربية بصفة عامة، والذي يتطلب مواجهته سن سياسات للإنجاب وسياسات للأسرة وهو ما تدعمه الحكومة الإسبانية.









