كشف بحث ميداني أن 66% من المهاجرين السودانيين الذين شملهم استطلاع أُنجز بالمغرب خلال سنة 2026 يعتزمون مواصلة الهجرة نحو وجهات أخرى، غير أن 6% فقط من مجموع المستجوبين اتخذوا ترتيبات فعلية لمواصلة رحلتهم، في مؤشر على وجود فجوة بين الرغبة في الهجرة والاستعداد العملي لها.
وأورد مركز الهجرة المختلطة (Mixed Migration Centre) هذه النتائج في إصدار بحثي نشره يوم 8 أكتوبر 2026، بعنوان «رحلات المهاجرين السودانيين الواصلة إلى مسار غرب البحر الأبيض المتوسط»، استنادا إلى 108 مقابلات أجريت في أربعة مواقع بالمغرب، بهدف فهم دوافع الهجرة ومسارات التنقل وتجارب المهاجرين السودانيين.
الحرب تدفع إلى الهجرة ورحلات تستغرق أشهرا
أظهرت نتائج البحث أن 93% من المستجوبين غادروا السودان بسبب الحرب وانعدام الأمن، في ظل النزاع المسلح الذي تشهده البلاد وما ترتب عنه من نزوح واسع للسكان داخل الحدود السودانية وخارجها.
وتشير البيانات إلى أن متوسط المدة التي استغرقتها رحلة المشاركين للوصول إلى المغرب بلغ 16 شهرا، بما يعكس امتداد مسارات التنقل عبر عدة بلدان قبل بلوغ الوجهة التي أجريت فيها المقابلات.
وكشفت المعطيات أن 96% من المشاركين عبروا الجزائر خلال رحلتهم، فيما مر 78% منهم بليبيا، وهو ما يبرز حضور البلدين ضمن المسارات التي سلكها السودانيون المستجوبون للوصول إلى المغرب.
وتوضح هذه النتائج أن انتقال المهاجرين السودانيين إلى المغرب لا يتم بالضرورة عبر رحلة مباشرة، وإنما قد يمر بمراحل متعددة من التنقل والإقامة المؤقتة في بلدان العبور.
المغرب بين الاستقرار ومواصلة الهجرة
أفاد 66% من المشاركين في البحث بأنهم يعتزمون مواصلة الهجرة بعد وصولهم إلى المغرب، مقابل 19% اعتبروا المملكة وجهتهم. غير أن 6% فقط من مجموع المستجوبين صرحوا بأنهم اتخذوا ترتيبات فعلية لمواصلة الرحلة، ما يبرز الفرق بين التعبير عن نية الهجرة والشروع في التحضير لها.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن 98% من المستجوبين لم يتمكنوا من الوصول إلى مسارات نظامية للهجرة، وهو ما يسلط الضوء على محدودية الخيارات القانونية المتاحة أمام أفراد العينة لمواصلة تنقلهم نحو وجهات أخرى.
وفي ما يتعلق بأوضاع الحماية، أفاد 79% من المستجوبين بأنهم يستفيدون من الحماية الدولية بالمغرب، وفق المعطيات التي جمعها المركز خلال المقابلات الميدانية.
وتبرز هذه المؤشرات تنوع الأوضاع القانونية والتطلعات المستقبلية للمهاجرين السودانيين، بين من يسعون إلى الاستقرار بالمغرب ومن يفكرون في استكمال رحلتهم. ولا تعني نية مواصلة الهجرة بالضرورة التوجه إلى أوروبا، كما لا تعني أن أصحابها سيغادرون المغرب بصورة فعلية.
صعوبات معيشية رغم الاستفادة من الحماية
أظهرت نتائج البحث أن 79% من المستجوبين أفادوا بعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية أثناء وجودهم بالمغرب، مع تسجيل تفاوت في طبيعة الاحتياجات التي يواجهون صعوبة في تأمينها.
وتصدرت احتياجات السكن قائمة الصعوبات بنسبة 56%، تلتها الاحتياجات الغذائية بنسبة 45%، ثم المساعدة الطبية بنسبة 40%، والملابس بنسبة 30%، وفق إفادات المشاركين في الاستطلاع.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالنظر إلى ارتفاع نسبة المستجوبين الذين أفادوا باستفادتهم من الحماية الدولية، إذ تكشف المعطيات عن استمرار صعوبات معيشية لدى أفراد العينة، رغم وضع الحماية الذي صرحوا به.
ويقدم الإصدار صورة ميدانية عن تجارب مجموعة من المهاجرين السودانيين بالمغرب، تجمع بين تأثير الحرب في بلد المنشأ، وطول مسارات العبور، ومحدودية فرص الهجرة النظامية، والتحديات المرتبطة بالإقامة وتأمين الاحتياجات اليومية. وتبقى النتائج مرتبطة بعينة البحث المكونة من 108 أشخاص في أربعة مواقع بالمغرب.









