ساهم مجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME) في إنجاح اللقاء المجتمعي الذي إلتأم أول أمس الأحد، بفرانكفورت بألمانيا، تحت شعار “الشتات جسر بين ألمانيا والمغرب”، حيث احتل موضوع النقل بين الأجيال ودور الشباب في الحفاظ على الهوية المغربية، صدارة هذا اللقاء المخصص للجالية المغربية المقيمة في ألمانيا، الذي عقد بمبادرة من جمعيتي “أمانة” في فرانكفورت وفوبرتال، الناشطتين في مجالات الاندماج والتعليم والعمل الاجتماعي بالتنسيق مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
ونظم هذا الحدث الذي جمع أكثر من 200 مشارك قادمين من عدة ولايات ألمانية، في إطار دينامية تهدف إلى تثمين مساهمات الجالية المغربية وتعزيز دورها في التقارب بين البلدين على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وجرت فعاليات اللقاء بحضور القنصل العام للمملكة المغربية في فرانكفورت، السيد خليفة آيت شعيب، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات مغربية، وعلى رأسهم ممثلو وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الجاليات المغربية بالخارج.
وجمع هذا اللقاء كفاءات مغربية-ألمانية بارزة ناشطة في عدة قطاعات، لا سيما العلمية والاجتماعية والتربوية والدينية والإعلامية والسياسية، وشكّل فضاءً للحوار بين الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين حول الحفاظ على الهوية المغربية، خاصة لدى الأجيال الشابة.
كما شكل فرصة لاستحضار دينامية التنمية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والمشاركة المستمرة للمغاربة المقيمين بالخارج في هذه الدينامية، في إطار الرعاية السامية التي يحيط بها جلالة الملك مغاربة العالم.


المغاربة المقيمون بالخارج: الدفاع عن الرؤية والثوابت المغربية
وأبرز السيد آيت شعيب، في هذه المناسبة، التاريخ العريق للمغرب القائم على قيم التسامح والانفتاح والتعايش، مذكرا بقوة شعور مغاربة العالم بالانتماء إلى وطنهم الأم وتمسكهم الدائم بالتقاليد الوطنية المتوارثة عبر الأجيال.
وأكد أن هذا اللقاء يسلط الضوء على الدور الحاسم للنسيج الجمعوي، لا سيما في الدائرة القنصلية بفرانكفورت، في تأطير وتعبئة الجالية المغربية، وتعزيز صورتها وقيمها، موضحا أن هذه الجهود تندرج في إطار دينامية تهدف إلى الدفاع عن ثوابت ومصالح المملكة، مع تعزيز مكتسبات العمل الجمعوي المساهم في التقارب بين المغرب وألمانيا.
كما أشاد القنصل العام برؤساء الجمعيات والفاعلين المنخرطين لجهودهم المستمرة من أجل إشعاع الجالية المغربية، رغم التحديات المرتبطة بالعمل الجمعوي، داعيًا الأجيال الشابة إلى ضمان الاستمرارية ومواصلة هذا الالتزام في خدمة المملكة.


تكييف السياسات العمومية مع الواقع
من جهته، أشار جواد الشقوري، المكلف بمهمة بمجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME)، إلى أن هذا النوع من اللقاءات يتيح فهما أفضل للواقع الذي تعيشه الجالية، معتبرا أن السياسة العمومية الفعالة تقوم على معرفة دقيقة للتحولات العميقة التي يعرفها مغاربة العالم، خاصة على المستويات الثقافية والاجتماعية والعلمية.
ولفت إلى أن الجالية تطورت بشكل كبير، منتقلة من هجرة ذات طابع عمالي في الأساس إلى أجيال جديدة عالية التأهيل ونشطة في مجالات متنوعة، داعيا إلى تكييف الخطاب الإعلامي والسياسات العمومية مع هذا الواقع على وجه الخصوص.
وأبرز الشقوري أن مغاربة العالم يواجهون في بعض بلدان الإقامة تحديات إضافية، مثل صعود اليمين المتطرف والتمييز ومشاكل التمدرس… وهو ما يتطلب تقوية العمل الجمعوي والعمل بشكل مسؤول لمواجهة هذه التحديات وحماية مصالح الجالية.
كما تحدث عن دور وجهود مجلس الجالية المغربية بالخارج في توفير المعرفة العلمية المتعلقة بالهجرة ومغاربة العالم.
من جانبه، أكد المختار الحمدوني، ممثل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على الأهمية الاستراتيجية للجالية المغربية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الوطنية، داعيا إلى تعزيز مشاركتها في الديناميات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الجارية في المغرب.
كما أبرز تحديث حوكمة شؤون الجالية من خلال إعادة تنظيم الإطار المؤسساتي، والجهود الرامية إلى تعبئة الكفاءات المغربية في الخارج، لا سيما عبر برامج التشبيك ودعم المبادرات وتعزيز الاستثمار.


تكريم الكفاءات المغربية المقيمة بألمانيا
وشهد لقاء فرانكفورت تكريم عدة شخصيات تقديرا لمساهماتها الفعالة والتزامها في خدمة الجالية المغربية في ألمانيا، مع تركيز خاص على دور المرأة المغربية المقيمة في ألمانيا.
وبالإضافة إلى تكريم خليفة آيت الشيب، القنصل العام للمملكة المغربية بفرانكفورت، شهد هذا اللقاء الاحتفائي الالتفات إلى ثلة من الكفاءات المغربية المقيمة بألمانيا، في تعبير واضح عن الاعتراف بمسارات مهنية وعلمية متنوعة. فقد تم تكريم البروفسور الدكتور خالد سهولي، مدير قسم أمراض النساء بمركز جراحة الأورام (CVK) ومشفى أمراض النساء (CBF)، المتخصص في سرطانات المبيض والأورام النسائية، إلى جانب البروفسور الدكتور رامي عبد الحق، أستاذ كلية الطب بفرانكفورت. كما شمل التكريم أنيسة سايساي، رئيسة الفرع المحلي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بمدينة دورماغن وعضوة مجلسها البلدي، إلى جانب حسن أنو، المقاول بفرانكفورت، وأحمد العرايشي، المهندس ورئيس جمعية طارق، وحكيمة أوعميرة، الفنانة التشكيلية المقيمة بدارمشتات، وسميرة الوانزي، الأستاذة ورئيسة جمعية الكفاءات المغربيات بألمانيا، والدكتورة سميرة الغشيوة، عالمة النفس، ولبنى الورياشي، المحامية، وإلهام البارودي، مديرة التعليم بإحدى المدارس الألمانية، وفاطمة الرحماني، المنتخبة والمسؤولة الإدارية بشركة الطيران لوفتهانزا، وكريمة المسعودي، المقاولة بفرانكفورت، ونادية المحاوي، الموظفة بمحكمة القانون بفيسبادن.
وامتد هذا التكريم ليشمل أسماء أخرى وازنة تمثل أجيالا وتجارب مختلفة، من بينها سميرة العرياني وأزهار العدراوي ونعيمة الحداوي، من الجيل الأول لموظفات القنصلية العامة بفرانكفورت، والبروفيسور المالكي خليفة، المتخصص في طب الأطفال والمراهقين ومدير قسم الأطفال بمستشفى ماينز، وميلود الحسيني، عضو المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، ومحمد الكرز، رئيس شبكة الكفاءات المغربية بألمانيا، وأحمد أياو، عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج ورئيس مسجد التقوى بفرانكفورت، وأحمد حموتي، الرئيس السابق للمجلس المركزي للمغاربة في ألمانيا، وحميد شايب، المهندس الكيميائي، ومحمد الغوداني، مدير البنك الشعبي بألمانيا، وعبد الرحمن خوجة، المسؤول بمسجد التقوى، وأحمد القداري، مؤسس مسجد الصداقة برونهايم، وعبد الرحيم رزقي، رئيس مسجد أبو بكر، ومحمد بوجدايني، رئيس مسجد بلال، ومحمد بونوه، رئيس المجلس المركزي للمغاربة في ألمانيا، إضافة إلى نبيل هرباز، الإعلامي، في مشهد يعكس تنوع الحضور المغربي وإسهاماته المتعددة داخل المجتمع الألماني.

وفي هذا الإطار، ساهم اللقاء في تعزيز التبادل بين الأجيال الشابة وأعضاء الموجات الأولى للهجرة المغربية إلى ألمانيا، خاصة تلك التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، بروح من الاستمرارية ونقل القيم.









