صدر ضمن مجموعة مجلس الجالية المغربية بالخارج لسنة 2026 مؤلف بعنوان “1000 إزري من الريف” جمع فيه الكاتب احمد زاهد مجموعة من القصائد المستوحاة من التراث الشفهي لمنطقة الريف.
الكتاب تم تقديمه يوم الأحد 3 ماي 2026 في الرواق المشترك لمجلس الجالية المغربية بالخارج وباقي المؤسسات، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، بحضور كاتبه، والكاتبة والسياسية المغربية البلجيكية فتيحة السعيدي، والباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، فؤاد أزروال.

“ازران” كفضاء حر للتعبير النسوي
في مداخلتها التقديمية قدمت الكاتبة فتيحة السعيدي لمحة عن مؤلفها “تحت ازران التراث” الذي يتشارك في نفس موضوع مؤلف احمد زاهد، حيث اشتغلت فيه على قصائد من الشعر والغناء في منطقة الريف، المعروفة ب “ازران” ومفردها “ازري”، وكيف حافظ هذا الموروث على وجوده في الهجرة خاصة لدى الشباب.
واعتبرت الكاتبة فتيحة السعيدي بأن ازران هو إبداع نسائي بالدرجة الأولى، وتقليد شعري استطاع أن ينتقل شفويا من جيل إلى جيل؛ مؤكدة أنه تعبير مبني على الخيال ويفتح مجالا للتعبير بالنسبة للمرأة بكل حرية وبدون حواجز مجتمعية.



صون التراث الثقافي واللغوي
وفي مداخلته خلال هذه الندوة نوه الدكتور فؤاد أزروال بالمجهود المعرفي الذي بذله الباحث احمد زاهي، بنفس نضالي، في جمع وتصنيف الأبيات الشعرية والاستماع الى عشرات المقاطع الغنائية، ليتمكن من انتقاء ألف “ازري” من مجموع ستة آلاف قام بجمعها.
وحول المواضيع التي تناولتها القصائد الواردة في الكتاب، أبرز الباحث أن أغلب الأبيات تتعلق بالهجرة باعتبارها تيمة أساسية في الحياة اليومية لأهل المنطقة الريفية سواء الهجرة الأولى من خلال التجنيد في الجيش الاسباني، أو الهجرة شرقا، وبعدها الهجرة في اتجاه أوروبا في مرحلة أخرى.
“الكتاب ليس مجرد جمع للأبيات الشعرية بالريف بل يطرح ايضا إشكالية تداولية النصوص الشعرية الامازيغية التي مازالت حبيسة الشفاهية، و يتناقلها أفراد الجالية المغربية بالخارج في مواقع التواصل الاجتماعي”
بالنسبة للباحث فؤاد أزروال فإن أهمية الكتاب تكمن في طرحه بعض المصطلحات الجديدة في الشعر الامازيغي، وسيمكن من تحقيق مكاسب في صون التراث الثقافي واللغوي في الريف من الاندثار، ونقل تجربة الهجرة عبر “ازران” إلى للأجيال الجديدة.



التأسيس المفاهيمي لشعر الريف
من جهته اعتبر كاتب “1000 ازري من الريف” أن القصائد التي جمعها تعطي فكرة عن التفاصيل الدقيقة من حياة سكان الريف، مقدما مجموعة من الأبيات الشعرية الواردة في الكتاب والتي حرص على كتابتها بالحرف الأمازيغي والحرف العربي واللاتيني مع تحديد الموضوع وشرح معنى القصيدة لتقريب الصورة الشعرية من القارئ.
وقد عمل محمد زاهد على البحث في كل الأشعار وتفسير المحتوى والمعنى بدل الاكتفاء، محاولا التأسيس للمفاهيم التي تؤطر شعر ازري بالريف، الذي يشكل بالنسبة للسيدات في الريف مجالا للبوح والتعبير.
وتحدث الكاتب والمسرحي احمد زاهد عن التقسيمات التي اختارها لهذا الموروث الشعري عبر جمع القصائد في تيمات كالهجرة والحرب والمقاومة وباقي مناحي الحياة اليومية.
“الكتاب هو عبارة عن كرونولوجيا “إزران” بالريف تغطي مائة وستة عشر سنة (1909-2024)، وتمكن القارئ من فهم العقلية الريفية ومختلف المحطات التاريخية للمنطقة”.







