كشفت تقارير حديثة صادرة عن ائتلاف منظمات غير حكومية أوروبية عن تسجيل ما لا يقل عن 80,865 عملية صد قسري للمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال عام 2025. ورغم أن الرقم يمثل انخفاضا بنحو 34% مقارنة بعام 2024 الذي سجل أكثر من 120 ألف حالة، فإن منظمات حقوقية تؤكد أن الظاهرة ما تزال واسعة النطاق وتشكل جزءا من سياسات إدارة الهجرة الأوروبية.
منظمات حقوقية: الصد توجه أوروبي متزايد
ويعزو التقرير هذا التراجع أساسا إلى تكثيف عمليات اعتراض المهاجرين قبل وصولهم إلى الحدود الأوروبية، خصوصا في البحر الأبيض المتوسط. وتشير البيانات إلى تزايد دور خفر السواحل الليبي في هذه العمليات، حيث تم اعتراض وإعادة 26,635 شخصا إلى ليبيا عام 2025، مقارنة بـ21,762 شخصا في 2024 و17,190 في 2023، وفق معطيات المنظمة الدولية للهجرة.
وترى المنظمات المشاركة في التقرير أن هذه الأرقام تعكس توجها أوروبيا متزايدا نحو تعهيد إدارة الهجرة لدول ثالثة، عبر اتفاقيات تعاون تهدف إلى منع المهاجرين من الوصول إلى أراضي الاتحاد. ويأتي ذلك في سياق الاستعداد لدخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في يونيو 2026، والذي يتضمن إجراءات أكثر تشددا، من بينها إمكانية إنشاء ما يسمى بـ”مراكز عودة” خارج الاتحاد الأوروبي لنقل المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم، أو ترحيلهم إلى دول ثالثة مصنفة كـ”آمنة”.
في المقابل، تدافع المفوضية الأوروبية عن هذه الإصلاحات، معتبرة أن الميثاق الجديد يشكل إطارا قانونيا أكثر توازنا وفعالية لإدارة الهجرة. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لتعزيز إدارة الحدود، مع الالتزام بالقانون الدولي وحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين.
وفيما يتعلق بليبيا، شددت المفوضية على أهمية مواصلة التعاون والحوار مع السلطات الليبية من أجل تحسين إدارة الهجرة وتعزيز قدرات الإنقاذ في البحر ومكافحة شبكات التهريب، إلى جانب العمل على تحسين الظروف الإنسانية للمهاجرين والحد من الوفيات في البحر والصحراء.
تزايد اعتراض المهاجرين قبل بلوغ أوروبا
ورغم انخفاض عدد الحالات المسجلة، تحذر منظمات حقوقية من أن عمليات الصد القسري أصبحت ممارسة متكررة على حدود الاتحاد الأوروبي. وتشير إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع القانون الدولي، خصوصاً مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، والذي يمنع إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للخطر.
الدول الأكثر تنفيذا لعمليات صد المهاجرين
ويظهر التقرير أن غالبية عمليات الصد تحدث عند الحدود البرية للاتحاد الأوروبي، خاصة على طريق البلقان. وتعد بولندا وبلغاريا ولاتفيا من أكثر الدول تسجيلا لهذه العمليات، حيث قامت بصد 14,754 و13,568 و12,046 مهاجرا على التوالي خلال عام 2025. ويشير التقرير إلى أن بعض المهاجرين يتعرضون للصد أكثر من مرة أثناء محاولاتهم العبور. كما ورد اسم اليونان ضمن الدول المتهمة بتنفيذ عمليات صد، إذ سجلت نحو 6 آلاف حالة خلال العام نفسه. وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أدانت أثينا في قضية ترحيل طالبة لجوء تركية أعيدت إلى بلادها فور وصولها، حيث تعرضت للاعتقال، وألزمت المحكمة السلطات اليونانية بدفع تعويض قدره 20 ألف يورو.
وتستند هذه الاتهامات أيضا إلى شهادات مهاجرين تحدثوا عن تعرضهم للعنف أو الطرد القسري عند الحدود. وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض العمليات تتم ليلا بواسطة أشخاص ملثمين يعيدون المهاجرين قسرا نحو تركيا أو دول مجاورة.
من جهتها، تؤكد المفوضية الأوروبية أن مسؤولية إدارة الحدود تقع أساسا على عاتق الدول الأعضاء، داعية هذه الدول إلى التحقيق في أي مزاعم تتعلق بتجاوزات أو انتهاكات قد تقع أثناء عمليات مراقبة الحدود أو إعادة المهاجرين..








