د. عبد الله بونفور, أكاديمي وكاتب, فرنسا.
حلّ البروفيسور عبد الله بونفور، الأستاذ بمعهد “إنالكو” بباريس وأحد أبرز الأسماء الأكاديمية في مجال الدراسات الأمازيغية، ضيفاً على “بودكاست لقاء مع سهيلة الريكي”.
في هذا اللقاء، قدم د.بونفور محطات من مساره العلمي والبحثي، وتوقف عند إصداراته الجديدة ورؤيته لقضايا الهوية واللغة والتاريخ، مقدماً قراءة عميقة في مكانة الأدب الأمازيغي ضمن الذاكرة الثقافية المغربية.
أول سيرة ذاتية أمازيغية في التاريخ: إبراهيم أكنكو
استهل البروفيسور بونفور حديثه بالكشف عن عمله النوعي المتمثل في تحقيق ونشر كتاب “إبراهيم أكنكو: سيرة ذاتية، هوية ونسب” الصادر قبل أسابيع قليلة بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج.
وأوضح د. بونفور أن هذا العمل يمثل أول سيرة ذاتية مكتوبة (منشورة أو مخطوطة) باللغة الأمازيغية في تاريخ الأدب الأمازيغي، وأشار إلى أن الكتاب يوثق لتجربة شخصية فريدة بدأت من سوس والمدارس العتيقة وصولاً إلى الرباط، كما أنه كتب في سياق خاص باقتراح من مدير ثانوية مولاي يوسف آنذاك، مما يجعله وثيقة تاريخية واجتماعية غنية للجيل الجديد. ولم يتوقف جهد د.بونفور عند التحقيق اللغوي، بل شمل وضع ملاحق صور فوتوغرافية قام بالتقاطها بنفسه للمدارس التي درس فيها أكنكو من أجل تعزيز القيمة التوثيقية للكتاب.
وفاء أكاديمي: سالم شاكر واللسانيات التاريخية
عرج اللقاء على كتاب آخر قدمه بونفور يجمع مداخلات باحثين في يوم دراسي تكريماً للأستاذ سالم شاكر. وتحدث د.بونفور بتقدير شديد عن رفيق دربه الذي أهدى مكتبته العلمية للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وهو الحدث الذي وثقه الكتاب الصادر حديثاً.
ووصف د. بونفور علاقته بسالم شاكر بأنها “زمالة وصداقة تقارب نصف قرن”، بدأت منذ عام 1979 وتجسدت في مشاريع كبرى مثل مجلة “تفسوت” و”الموسوعة الأمازيغية”. وأشار بونفور إلى التكامل العلمي بينهما، حيث أضفى هو صبغة أدبية وثقافة إسلامية على الأبحاث اللسانية لشاكر.
مسار علمي متفرد: من السوربون إلى عروض الشعر
استرجع البروفيسور بونفور محطات من مساره الأكاديمي، بدءاً من دراسته للأدب الفرنسي والعربي وصولاً إلى حصوله على دكتوراه الدولة في اللسانيات من السوربون عام 1984. وكان من أبرز إنجازاته وضع أول دراسة حول “عروض الشعر الأمازيغي”، مبرزاً أوجه التشابه بينه وبين فن “الملحون” المغربي، واختلافه الجوهري عن العروض الخليلي العربي نظراً للطبيعة الصوتية للغة الأمازيغية.
إعادة قراءة التاريخ: برغواطة واليوسي
بجرأة الباحث، دعا د.بونفور إلى مراجعة بعض جوانب “الرواية الوطنية”، مشيراً إلى أن إمارة برغواطة هي أول إمارة في المغرب تاريخياً من الناحية الكرونولوجية، حيث استمرت ثلاثة قرون ونصف، متسائلاً عن سبب تغييبها في مقابل التركيز على دول أخرى. كما أعلن عن قرب صدور كتاب جديد له حول شخصية “الحسن اليوسي“، المثقف الكبير الذي رأى د.بونفور أن المكتبة المغربية تفتقد لبحث يشفي الغليل حوله.
الذكاء الاصطناعي بين الفرصة و”الهلوسة“
وفي قراءته للمستقبل، اعتبر د.بونفور الذكاء الاصطناعي فرصة ثمينة للغات المحلية، لكنه حذر من ضعف “الرصيد المرقمن” للأمازيغية والعربية. وروى تجربة شخصية تعرض فيها للفبركة الرقمية، حيث اختلق له التطبيق الرقمي قصة خيالية عن شاعر من عهد برغواطة، مشدداً على ضرورة “التحقق” والرقابة البشرية المستمرة في البحث العلمي.
اضغط هنا لمتابعة باقي حلقات بودكاست لقاء مع سهيلة الريكي









