عبد الله المرهون, خبير ومبتكر تربوي, الدانمارك.
قبل أن يصبح مدربا دوليا وخبيرا في الابتكار ومكتشفا لخمسة آلاف تلميذ وطالب موهوب ونائبا لرئيس أولمبياد العلوم الدولي للعلوم للناشئين، كان عبد الله المرهون طفلا يفكك الأشياء ويعيد تركيبها، يصنع مع أخيه دراجة بعجلة وشغوف بالأعمال اليدوية. لم يكن في البيت مختبر، لكن الفضول كان كافيا. هذه الذاكرة البسيطة تختصر الفكرة التي يحملها اليوم أينما حلّ: الموهبة لا تولد من وفرة الإمكانيات، بل من مساحة تمنح للطفل كي يسأل ويجرب ويخطئ.
في هذه الحلقة من بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، على البوابة الإلكترونية لمجلس الجالية المغربية بالخارج، يعود الخبير المغربي الدولي المقيم بالدانمارك إلى بداياته في ميسور بإقليم بولمان، ثم إلى سنوات الدراسة في فاس وطنجة وتطوان. يتحدث عن تكوين كان يميل إلى النظري، وعن مشاريع أنجزها خارج المقرر وقادته إلى منصات الابتكار الوطنية والدولية.
صناعة الابتكار واكتشاف الموهوبين
مساره المهني أخذه إلى دبي، حيث اشتغل مع مجموعة «ليغو» التعليمية في التدريب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قبل أن ينتقل إلى وزارة التربية والتعليم الإماراتية. هناك أمضى سبع سنوات في ملفات الموهبة والابتكار والأولمبيات العلمية، وشارك في وضع سياسات لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم. لكنه يرفض اختزال الموهبة في النقط المرتفعة، فالطفل المتفوق ليس دائما هو الأكثر ابتكارا، وقد يكون صاحب الحل “العبقري” تلميذا “عاديا” في نظر المدرسة، لذلك يطلب من الآباء بدلا من طرح السؤال المعتاد: هل ابني ذكي؟ الانتباه إلى ما يوقظ فضوله، وما يستطيع أن يمضي فيه وقتا أطول من دون ملل.
التعلم باللعب… والهوية في التفاصيل
كان قرار عودته إلى الدانمارك ذا دواعي مهنية لكن أيضا عائلية، أراد أن يكون قريبا من ابنه في سنواته الأولى، فأطلق «مختبرات مرهون» ، مشروعا يقوم على التعلم باللعب. ومن هذا القرب ولدت المقاطع اليومية التي سجلت ملايين المشاهدات على شبكات التواصل الاجتماعي، وفيها يخاطب ابنه بالدارجة والأمازيغية والدانماركية والانجليزية، ويلقنه الأناشيد المغربية، ويترك اللغة والهوية وتمغربيت تنتقل عبر المرح واللعب.









