خبراء وأكاديميون يناقشون صورة المغرب في الأمريكيتين

الأحد, 09 فبراير 2020

في إطار برنامج رواقه الثقافي ضمن فعاليات الدورة السادسة والعشرين بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج ندوة، مساء يوم السبت 8 فبراير 2020، حول «صورة المغرب في القارة الأمريكية: الإشعاع والتمثلات والتحليلات ».

 ومن أجل تقديم رؤية شاملة عن المغرب في القارة الأمريكية، استضاف مجلس الجالية باحثين من دول متعددة (كندا، أمريكا، المغرب، اسبانيا، وبريطانيا)، في هذه المائدة المستديرة التي سيرت أطوارها عضوة المجلس نجاة عزمي، وعرفت مشاركة كل من عصام لطفي، محلل إحصائي في المعهد المكي للدراسات الاستراتيجية، وأمل أوميح، عضو الجمعية العربية الأمريكية للمحامين بالولايات المتحدة الأمريكية، ومروان المحبة، خبير في مجال البيانات في إسبانيا، ومنصف الدراجي، نائب برلماني بالجمعية الوطنية لكيبيك، ومحمد علي العدراوي، باحث في العلاقات الدولية في بريطانيا.

 

أمل أوميح: المهاجرون المغاربة سفراء لبدهم في الخارج
في مداخلتها خلال هذه الندوة قالت أمل أوميح، المحامية من أصل مغربي في هيأة نيويورك، إن "جودة العلاقات المغربية الأمريكية تؤثر بشكل إيجابي على المجتمع المغربي، بحيث أن هناك العديد من معاهدات الصداقة وتعاون بين البلدين"، معتبرة أن المهاجرين هم من يصنعون الصورة وأنهم سفراء المغرب خارج الحدود.
وأوضحت الموظفة السابقة بالأمم المتحدة على أن التسعينيات سجلت أعلى معدلات هجرة المغاربة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويقدر عددهم الآن بـ 300 ألف، معظمهم في ولايات "نيويورك، فلوريدا، وماساشوستس، قبل أن تتطرق لنقطة الاندماج، حيث أشارت إلى وجود العديد من الوسائل لتسهيل اندماج المهاجرين، مثل دليل الوصول إلى الحقوق الاجتماعية الذي يتناول جوانب مختلفة من المواطنة، والحقوق التي غالبا ما يكون المهاجرون على دراية بها.
أما في ما يتعلق بالتمييز ضد المغاربة، فقد صرحت أمال أوميح قائلة إنه "لا يمكن تصور التعرض للتمييز على أساس الجنسية أو الدين في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يمكن منع ارتداء الحجاب او بناء مسجد".

 

مروان المحبة وصورة المغرب في الإعلام الإسباني واللاتيني
أما الخبير في مجال البيانات في إسبانيا مروان المحبة، فتطرق في مداخلته للمواضيع الأساسية التي تهتم بها وسائل الإعلام اللاتينية، سواء في إسبانيا أو في أمريكا اللاتينية، وأبرز أن أحداث الربيع العربي، كانت محطة مهمة للصحافة الأمريكية واللاتينية جعلت اهتمام الصحف اللاتينية يزداد بالدول العربية والإسلامية.
وشدد المتحدث طاته على أن أحداث ما عرف بالربيع العربي، حظيت باهتماما كبير من طرف الصحفيين بأمريكا اللاتينية، وساهمت في التأثير على صورة المغرب خارج الحدود بفضل الإصلاحات السياسية، لاسيما الإصلاح الدستوري الجديد.
وأضاف مروان المحبة أنه خلال عامي 2003 و2013 تباين اهتمام الصحافة اللاتينية مع اختلاف الأحداث السياسية، أبرزها الأزمة السياسية في المغرب مع اسبانيا، والهجمات الإرهابية، والصراع العربي الإسرائيلي.
وأشار في نفس الوقت إلى أن المغرب مرتبط في الصحافة اللاتينية ببعض المضامين التي تتكرر في المقالات الصحفية اللاتينية مثلا "سبتة، زيارة ملك اسبانيا إلى سبتة ومليلية، الإرهاب، الدار البيضاء، زلزال مدينة الحسيمة". وأردف على أن الدراسة التي قام بها عن صورة المغرب في الصحافة اللاتينية خلصت إلى أن صحفي أمريكا اللاتينية يستحضر المواضيع الاجتماعية أقل من الموضوعات السياسية.

 

منصف الدراجي: مغاربة كندا نشيطون على جميع المستويات في كندا
من جانبه استهل منصف الدراجي، النائب البرلماني عن دائرة نيلليغان بالجمعية الوطنية لكيبيك، مداخلته بالإشارة إلى بعض خصائق الهجرة المغربية في كندا، معتبرا أن الجالية المغربية المقيمة في كندا تشارك بقوة في المجتمع الكندي، ونصفها من النساء وتتشكل في جزء كبير منها من الجيل الأول، ما يعني أن الهجرة إلى كندا لا زالت حديثة.
إلى جانب المستوى الاجتماعي، أكد منصف على أن المغاربة نشيطون كذلك في المجال الثقافي منحلال جمعيات المجتمع المدني وكذا منحلال مجموعة من الكتاب من أصول مغربية الذين برزوا في الأدب الفرنكوفوني، مؤكدا تألف بعض المغاربة أيضا في الجانب الاقتصادي، وأعطى مثال شركة لمستثمر من أصل مغربي متخصصة في تصدير الكسكس توظف حوالي ثمانين شخصا « لم يكن يمكن تصور قبل أربعين سنة أن الكبك ستصدر الكسكس إلى الولايات المتحدة الأمريكية »، يعلق.
وخلص دراجي إلى أن الصورة تبنى وتتأثر بسبب العديد من العوامل منها الإعلام، هو مجال يعرف حضور العديد من مغاربة كندا خصوصا السمعي البصري، منوها في نفس الوقت بانخراط الشباب من أصل مغربي في الحياة السياسية في الكيبك حيث يوجد العديد من المنتخبين المغاربة في كندا على المستوى المحلي أو الفدرالي.

 

محمد علي العدراوي: المغرب بلد مستقر لكنه غير معروف كثيرا في الولايات المتحدة
أما المتخصص في العلاقات الدولية المقيم في بريطانيا، محمد علي العدراوي، فقد أكد على أن جميع البلدان تحاول بيع صورة في الخارج، على سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية تحاول تعزيز الديمقراطية في العالم العربي كعنصر أساسي في صورة سياستها الخارجية، أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية تجعل الإسلام عنصرا مهما في صورتها، في وقت تحاول تونس أن تعطي صورة الدولة الديمقراطية التي تغلبت على عواقب الثورة.
أما بالنسبة للمغرب، فيرى محمد العدراوي أنه يبني صورته حول الترويج للإسلام المعتدل، الذي لا يسيء معاملة الأقليات، ويقوم على تقدير المرأة، ولا يصدر التطرف، كما يعرف نفسه بتبني مبادئ الحداثة والتراث العربي الإسلامي.
وجوابا على صورة المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، بين الباحث على هذه الأخيرة تعتبر المغرب من الناحية الجيوسياسية امتدادا للحضارة العربية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي المعروفة بالمشاكل الأمنية والفقر والهجرة والصراعات، ويبقى هامشيا في الاهتمام الإعلامي بالنظر إلى الاستقرار الذي يميزه والذي يجعله على هامش الدول التي تشهد صراعات.
واختتم مداخلته بالإشارة إلى أنه ينبغي أن نرى المغرب استثناءا لأنه استطاع ضمان الاستقرار على الرغم من الأزمات السياسية في الدول العربية، مشددا على أن الاستقرار هو العنصر الأساسي، إلا أنه يبقى المغرب غير معروف نسبيا.

 

أهم خلاصات الدراسة حول سمعة المغرب في الخارج
في مداخلته خلال هذا اللقاء قال عصام لطفي، باحث رئيسي بالمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، إن الثقافة والتاريخ هما عنصران أساسيان في صنع سمعة البلد خارج حدوده، مضيفا أن شكاية المغاربة من رداءة الخدمات في البلد وبطء التطور التكنلوجي يؤثر على سمعة المغرب خارج الحدود.
وأشار لطفي، إلى أن نتائج الدراسة التي أشرف عليها المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية حول صورة المغرب في العالم، شملت 73 دولة وأكدت على أن شكاية المغاربة تؤثر بشكل أساسي على قطاعي السياحة والتجارة الخارجية، وكذلك على خلق سمعة القيمة للمغرب بشكل عام، بنسبة 37%، حسب نتائج الدراسة.
وأظهرت الدراسة على أن كندا والمكسيك يملكان الصورة الأكثر إيجابية عن المغرب، على عكس بلدان أخرى مثل "الشيلي" التي لا تسجل صورة إيجابية عن المغرب، والسويد الي تعطي تأتي في أخر قائمة الدول التي يتوفر فيها المغرب على سمعة جيدة، على عكس دول مثل مصر، فرنسا التي تحمل انطباعا جيدا عن المغرب.


هيأة التحرير

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+