باحثون ومؤرخون يقاربون صورة المغرب في المصادر التاريخية الغربية

الأربعاء, 12 فبراير 2020

احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء مساء الثلاثاء 11 فبراير 2020 ندوة حول موضوع صورة المغرب في الدراسات والمصادر التاريخية، بتنسق مع الجمعية المغربية للمعرفة التاريخية.

 

Siel 11 2 4

في كلمته الافتتاحية لهذه المائدة المستديرة، أوضح رئيس الجلسة الدكتور محمد سعيد المرتجي، أستاذ باحث ورئيس الجمعية المغربية للمعرفة التاريخية، أن صورة المغرب في الخارج تكونت في جزء منها من خلال الكتابات الأجنبية التاريخية، التي مازالت حاضرة في الصور النمطية المتداولة، وتطفوا على السطح في كل حدث سياسي في بلدان الإقامة، وهي صور غير صحيحة ومتوارثة عن الفترة الاستعمارية.

 

Siel 11 2 3

عبد العزيز الطاهري: الصورة من أجل تبرير الاستعمار
في مداخلته في هذه المائدة المستديرة، كشف عبد العزيز الطاهري، أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أن الصور النمطية حول المغرب هي ليست وليدة اللحظة لكنها تعود إلى قرون عديدة خاصة إلى ظهور الإسلام والبعثة المحمدية.
وأشار في هذه إلى أن مصادر الصورة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، يتمثل الأول في المصادر الأيديولوجية سواء الدينية أو العقلية، أما القسم الثاني فيتجلى في تاريخ الصورة، ويتمثل القسم الثالث في تعدد الصور حسب المجال الجغرافي أو الانتماء الاجتماعي.
وفي سياق موضوع الجلسة، قال الدكتور الطاهري إن صورة المغرب لم تبقى ثابتة، بل تغيرت إثر التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا تطور العلاقة المغربية – الأوروبية، مضيفا أن المغرب كان يُرى في الكتابات الاستشراقية على أنه طفل صعير يحتاج إلى « دولة متحضرة » لتقوم بتربيته، وعلى أنه بلد ميت في حاجة إلى من يقوم ببعث الروح فيه.
وجوابا عن سؤال صورة المغرب بالدراسات القديمة، أوضح الطاهري أن بعض الدراسات القديمة ربطت المغرب قديما بطابعه القبلي، وجعلت من القبيلة الأمازيغية مختلفة تماما عن باقي القبائل وترغب في الاتفصال عن المغرب، والهدف من وراء هذا الوصف هو إظهار حالة الفوضى في المغرب لتبرير التدخل الأجنبي.
واختتم مداخلته بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بأربعة ركائز من أجل تصحيح الصور النمطية عن المغرب؛هي الاهتمام بالعلوم الإنسانية حتى يتم الجواب على سؤال من نحن، والتربية من خلال التعليم والإعلام قصد تنشئة مواطن مغربي معتدل صالح لبلاده ومنفتح عن الثقافات؛ أما الركيزة الثالثة، فهي حل الإشكالات السياسية، وذلك من خلال تراكم الإصلاحات؛ ثم التنمية القائمة على خلق الثروات.

 

Siel 11 2 1

الجيلالي العدناني والاستعمال البراكماتي للصورة عند المستعمر
أما أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، الجيلالي العدناني، فاعتبر أن الصورة التي يقدمها المستعمر أحيانا تكون سلبية، وأحيانا إيجابية بحيث أن استعمالاتها دائما ما تكون متناقضة حسب المصالح، تارة سلبية وتارة إيجابية، مضيفا أن أفكار التقسيمات الإثنية والثقافية الآتية من الجنوب، تبناها الضباط الفرنسيين كـ"بول مارتي » من لتهيئة إصدار للظهير البربري سنة 1930.
وذكر العدناني أن القبيلة الأمازيغية صنعها المستعمر في الجزائر عبر مصطلح "القبايل"، مردفا أن فرنسا بدأت عملية التنصير في الجزائر والتي لم تؤثر على القبائل الأمازيغية في المغرب، مشددا على أن استعمال الإسلام من طرف المستعر في المغرب كان في إطار هذه النظرة المصلحية.
وأوصى العدناني في مداخلته بالتقرب والتعرف على الجنوب المغربي، والإجابة عن سؤال "ماذا يقول الجنوب؟ وماذا نعرف عن الجنوب؟" من أجل تصحيح صورة المغرب، مشيرا إلى أنه هناك العديد من الأمور يجب الانتباه إليها.

 

Siel 11 2 5

خالد أوعسو وصورة مغاربة مصنع رونو
ومن جهته أبرز خالد أعسو، باحث في قضايا الهجرة، أن الصورة تعتمد على ثلاثة معايير هي الوقت والمكان والمرجع الثقافي، إذ أنها تتغير باستمرار. مضيفا أن الصورة تقوم على نظام مرجعي يستند الى وسائط متعددة، تتمثل في حدة الحواس وخبرة الشخص الذي يعكسها في الدراسات الأنثروبولوجية.
وقال المتحدث نفسه إن فرنسا السلطت الضوء منذ الاستعمار، على نقاط الاختلاف والتقدم، بغية تقديم الاستعمار كرسالة للسلام والحضارة"، مردفا أن في كتابات فرنسا تشير إلى "سمات الشخصية مثل التطرف والكسل والفقر. للسلام والحضارة"، مردفا أن في كتابات فرنسا تشير إلى « سمات الشخصية مثل التطرف والكسل والفقر أو حتى غياب الدولة والاحتكار الذي يمارسه الدين مقارنة مع الوضع في فرنسا التي تقدم نفسها كمعبد الحداثة ».
وفي النموذج الذي درسه الباحث أوعسو والمتعلق بمصنع "رونو" في فرنسا، خلصت الدراسة إلى أن هذه النظرة الاستعمارية ظلت حاضرة وصعبت عملية اندماج العمال المغاربة، وهو ما أوضحته كتابات المصنع الذي كان يضم ألاف المغاربة. حيث يتم تعريفهم بأنهم يميلون إلى العيش في مجتمع، ولديهم ضعف في روح المبادرة، بالإضافة إلى الكذب ونظرهم الدونية إلى المرأة، وارتباطهم بالمال دون الاهتمام بجودة العيش.
وإذ يعترف بأن مسألة الصورة تبقى معقدة لأنها مرتبطة بالذاكرة الجماعية، يعتبر الباحث أعسو أن عملية تصحيح هذه الصور النمطية يمكن أن تأخذ مسارا يتمثل في استكشاف المصادر التاريخية التي تبرز الثراء الثقافي للمغرب، وتسلط الضوء على أهمية وجود المهاجرين في إثراء المجتمع المضيف، موصيا باتباع نهج يشمل العديد من الجهات الفاعلة المؤسسية والمجتمع المدني لتعزيز صورة حقيقية للمغرب، ومشددا على أهمية الروابط التي تجمع المغرب بجاليته في تحسين صورته في الخارج.

 

Siel 11 2 2

محمد ابيهي: هكذا نظر إلينا الرحالة الألمان
أما أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، محمد أبيهي، فقد ركز في كلمته على رؤية الرحالة الألمان للمجتمع المغربي التي قال إنها لا تخلو من الغرابة، ورصدت التقاليد والعادات الغذائية المغربية مضيفا أن الإنسان المغربي تتشكل صورته في هذه الرحلات على أنه بدوي، يلبس بشكل عشوائي، وهي الأحكام التي لا تختلف عن الرؤية الفرنسية او البريطانية للمغرب، الذين "كان اهتمامهم هو الاستعمار، لكنهم لم ينجحوا في فرض ثقافتهم على المغاربة"، يعلق.
وخلص نفس الباحث إلى أن الصورة التي ارتبطت بالمغرب في أعمال الألمان اهتمت بشكل خاص بحضور الدين بشكل قوي في علاقة الحاكم من الناس، وأيضا بنظام المخزن وبصورة السلاطين والخضور القوي لنظام القبيلة، مما انعكس بشكل سلبي على صورة المغاربة ما وراء الحدود.
وأكد أبيهي ضرورة القطع مع ثقل المرحلة الاستعمارية منخلال مراجعة المصادر التاريخية وتوجيهها صوب إبراز الموروث المشترك بين المغرب وأوروبا وتسليط الضوء على البعد الكوني وعلى تعدد وعراقة الثقافة المغربية.


هيأة التحرير

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+