صورة المغرب في الفنون والأدب الغربي بين الواقع والخيال

الخميس, 13 فبراير 2020

نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج، مساء 12 فبراير 2020، ندوة حول "الصورة الحقيقية والمتخيلة للمغرب في الفن والأدب"، برواقه في المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء. قام بسييرها الصحفي عبد الغني دادس عضو مجلس الجالية المغربية بالخارج.

 

Abdelghani Dadès

وأطر الندوة كل من الأستاذ الباحث في اللسانيات والسيميولوجيا والصورة وسوسيولوجيا السينما بجامعة القاضي عياض بمراكش، يوسف آيت حمو، والأستاذ بجامعة عبد المالك السعدي خالد أمين، والباحثة في فن الطبخ المغربي في فرنسا فاطمة حال، بالإضافة إلى الباحثة في الفنون البصرية سميرة جاموشي، والروائي وكاتب سيناريو رشيد السنتاكي.

 

Rachid Santaki

رشيد سانتاكي: من الضروري نقل الثقافة المغربية عبر الأداب
في كلمته خلال هذه الندوة أكد الكاتب الفرنسي - المغربي رشيد سانتاكي، أن الكتاب المغاربة أثروا على الأدب الفرنسي من خلال تنوع ثقافتهم، ضاربا المثال بليلى السليماني وطاهر بنجلون. وأضاف أن مدينة مراكش تعتبر مصدرا لإلهامه، حيث أن كتاباته تتميز بالمزج بين ثقافته الفرنسية والمغربية وواقعه في ضاحية سان دونيس الباريسية، قائلا إن "ما أعادني إلى الكتابة، هو غمر في تاريخي بين أصولي المغربية وحياتي اليومية الفرنسية".
و بالنسبة لرشيد السنتاكي فإن الصورة المتداولة عن الأدب المغربي كونه كتابات تثير المشاكل أو تسلط الضوء على الصور النمطية، مما يستوجب التخلص من هذه الصور، مردفا أن المغرب علاوة على الضيافة وفن الطبخ، فهو بلد يحمل ثراء تاريخيا غير معروف، والذي من الضروري نقله إلى قرائنا الذين لا يعرفون هذا البلد.

 

Samira Jamouchi

سميرة جاموشي: المغرب ، مصدر إلهام لا ينضب في الغرب

وبالنسبة لسميرة جاموشي فإن جميع المجتمعات التي نعيش فيها ليست ثابثة بل تتغير وفقًا لتطور المجتمع، موضحة أنه "نحن نعيش في الفضاء الإقليدي قابل للقياس والفضاء الطوبولوجي يقوم على العاطفة".
واعتبرت أن المغرب فضاء للتجارب المتنوعة التي تلهم العديد من الفنانين الأجانب. وأضربت المثال بالفنان ديلاكروا، حيث يعتبر ممثلاً للاستشراق، ويشير إلى المغرب كمصدر لا ينضب للإلهام في أجواءه المذهلة، ووصفه بأنه أرض الضيافة والنظارات الحضرية، بالإضافة إلى الكاتب المسرحي والمصور النرويجي النرويجي توربين إيغنر "الذي وقع في حب كتاباته في مدينة الصويرة".
وخلصت سميرة الجموشي في دراستها حول الفرنسيين الذين يعيشون في المغرب إلى أن الإنسان يملك الرغبة في المغادرة، واصفة إياها بجزء من الفطرة التي يميل الإنسان إليها لاكتشاف الحقائق الأخرى في العالم.

 

Fatima Hal

فاطمة حال: الطبخ يوحد الناس حول "المعنى"
أما الباحثة والأنثروبولوجية في فن الطبخ المغربي فاطمة حال، فقد ركزت في مداخلتها على قدرة فن الطبخ على توحيد الناس، حتى في ظروف تتسم بالعنف ذي الخلفية السياسية، واستشهدت في هذا السياق،بمشاركتها في مؤتمر "اليهود والمسلمين ، مطبخ الرابطة"، الذي نُظم في القدس في عام 2019.

وأكدت حال أن فن الطبخ يمس علم الاجتماع والاقتصاد وكذا الثقافة، رغم أنه ارتبط في المخيل بالفولكلور، مضيفة أن هذا الرابط أعمق بكثير لأنه يجمع مختلف ثقافات شعوب العالم. واسترسلت في حديثها قائلة « إن تقليد بسيط مثل شرب الشاي في المغرب قد يكون مصدر إلهام لحضارة مثل الخضارة الفرنسية حيث أن أول أكواب الشاي تم صنعها من قبل مصنع سانت لويس الفرنسي للكريستال".
وأضافت أن العديد من المؤلفين الغربيين تحدثوا عن هذه التبادلات بين الشعوب مثل بيير لوتي، مؤكدة أن فن الطبخ المغربي هو كنز وتراث يشهد على تنوع الثقافة والحضارة المغربية ولم يستثمره بعد الباحثون والأكاديميون.

 

Youssef Aït Hammou

يوسف آيت حمو: صورة المغرب في السينما الغربية منفصلة عن الواقع
من جهته أبرز يوسف آيت حمو، أن جميع المجتمعات تعيش حربا من الصور والخيال، ولهذا السبب يعتبر نقاش صورة المغرب في الخارج أولوية، خاصة صورته في السينما التي هي أداة العولمة، شارحا أن النقاش يمكن من فهم صورة المغرب، من خلال ثلاث نماذج، وهي «نموذج المعرفية ، والنموذج الجمالي ونموذج الأخلاق ».

وبالنسبة للإستاذ بجامعة القاضي عياض، فإن المغرب يعد أحد أكبر ضحايا الكليشيهات المهينة في السينما الغربية حيث تقدن الصناعات السنمائية المغرب في "صورة بلد خيالي وهمي لا علاقة له بواقعه المعقد، ومن الصعب إيجاد شريط سينمائي غربي يربط الإنسان المغربي بالكتاب أو بالقراءة.
وردا عن جواب تصحيح هذه الصورة، شدد الباحث آيت حمو على أن المغرب يحتاج إلى تجهيز مرصد نقدي لجمع الصور، حتى يتخلص من الصور النمطية التي تسيء لثقافته في الأفلام الوثائقية والسينمائية الأجنبية، بالإضافة إلى تشجيع الفنانين المغاربة في الخارج على إنتاج أعمال تهدف إلى الإنهاء مع الصورة الخيالية التي لا تدعم البعد الإنساني للفرد المغربي.

 

Khalid Amine

خالد أمين: مساهمة الهجرة في تطوير المسرح المغربي
من جانبه أشاد خالد أمين بـ "الجيل الأول من رجال المسرح المغاربة الذين هاجروا والذين ساهموا في تطور الأساليب والاتجاهات في المسرح المغربي"، معتبرا أن التبادل والانفتاح على الثقافات الأخرى ساهمت في جذب العديد من الممثلين، من الفرنسيين خاصة، إلى زيارة المغرب قصد مشاركة منتجاتهم وبالتالي ثقافاتهم مع الجمهور المغربي.
وتابع في مداخلته أن المغاربة في جميع أنحاء العالم أبدعوا في إنتاجاتهم، موضحا أن من يمثل الهجرة هو من يسلط الضوء عن قضية الهجرة في أعماله، حتى يتم الاعتماد عليها ضمن البرامج الدولية".
واعتبر أن الجهات الفاعلة في الهجرة تنقسم إلى فئتين، أولئك الذين غادروا المغرب، وأولئك من هاجروا في مرحلة مبكرة في سنهم، مبرزا أن الفئة الثانية تتميز عن الأولى ويجب الاهتمام كونها أكثر إلهاما، حيث انفتاحهم عن الثقافات الأخرى جعلهم يقدمون الفن في بعده الإنساني الذي يتجاوز الحدود والمجموعات العرقية »، مضيفا أن "الإنتاجات منطقة تختلط فيها الثقافات الشرقية والغربية والتي لا يمكن أن تنشأ دون هجرة ".

 

هيأة التحرير

 

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+