مفاتيح لبناء صورة موضوعية للمغرب عبر الإعلام الجديد وتحليل البيانات

السبت, 15 فبراير 2020

في مائدة مستديرة حول موضوع « وسائل الإعلام والتكنولوجيات الحديثة: من أجل بناء صورة موضوعية للمغرب في العالم» تقاسم مجموعة من الإعلاميين والمتخصصين في التكنولوجيات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال مجموعة من الأفكار المتعلقة بصورة المغرب في الخارج سواء تلك السائدة في بعض دول إقامة مغاربة العالم أو السائدة في منصات التواصل الاجتماعي بشكل عام.

 

Najib Benchrif

وأدار النقاش في هذه الندوة التي احتضنها رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في معغرض الكتاب يوم الجمعة 14 فبراير 2020، نجيب بنشريف، عضو المجلس الذي بصم على مسار طويل في الإعلام ضمن مجموعة من القنوات العربية ووسائل الإعلام المغربية.

 

Khalid Taha

خالد طه : المغرب بلد مظلوم في وسائل التواصل الاجتماعي

في مداخلته بهذه المناسبة قدم الخبير في التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في وسائل الإعلام، خالد طه، عرضا مفصلا عن الصورة النمطية وصورة المغرب في البيانات التي تم تحليلها بناء على معلومات من منصات التواصل الاجتماعي.

فالصورة النمطية في تعريف خالد طه هي فكرة مسطحة شائعة وغير مستقرة وهي ليست حقيقة بل فقط انطباعات شائعة تكوّن فكرة معينة عن بلد ما. والدول في عالم اليوم تهتم بخلق صور عنها في عبر الوسائط التكنولوجية لاستعمالها لأغراض دبلوماسية، أو لجذب السياح أو للتواصل الشعبي مع مواطنيها، إلا أن الاستعمال السيء لهذه الصور قد ينعكس سلبا على الدولة نفسها.
وأضاف طه، وهو صاحب شركة مختصة في تحليل البيانات، أن صورة أي بلد لا يمكن فصلها عن سياقه الإقليمي وخلفيته الدينية والقارية، كما أن المهاجرين يقدمون بدورهم صورة عن البلد الذين ينحدرون منه في البلد الذي يقيمون فيه، لأنهم سفراء لبدلانهم وتصرفاتهم تعكس صورة بلد الأصل.
واعتبر نفس المتدخل أن الذكاء الاصطناعي أتاح فرصة التعاطي مع مليارات من المعلومات المتولدة في كل لحظة، مما يخلق نوعا من المنافسة على هذه المعلومات لأن الألة المبرمجة تحللها وتقوم بتصنيفها وفق خوارزميات محددة، تتحكم في نوع المعلومات التي يتم تجاهلها وباقي المعلومات التي يتم الاحتفاظ بها.

أما بخصوص المغرب فقد اعتبر خالد طه بأنه بلد مظلوم تحديدا في الصورة النمطية في وسائل التواصل الاجتماعي، ويستحق مكانة افضل من الصورة المشكلة عنه، خصوصا وأن هذه الصورة السلبية اعتمدت على مصادر محدودة لتتشكل، مشيرا إلى أنه أصبحت اليوم هناك قدرة على مسح المعلومات المرتبطة بصورة بلد ما وبناء خورزميات تنظف وتحفز البيانات وترسم صورة أخرى أكثر موضوعية.
ويؤكد خالد طه على أن الذكاء الصناعي يمكن من معرفة أشياء كانت مجهولة في السابق عبر تحليل البيانات وتمكن من القيام بدراسة مقارنة حول المواضيع المتناولة عن المغرب ويمكن العمل على إصلاح الأمور التي فيها صور سلبية. كما يمكن عبر الحضور الرقمي بمضمون مخالف تغييرها في أربع او ست سنوات؛ ليخلص إلى أن العقول تتشكل تدريجيا عبر العالم الرقمي، ومن الضروري أن ندرك حجم التحولات التي تطرأ على الجيل الحالي، باعتباره جيلا رقميا له احتياجات ومتطلبات خاصة.
ودعا الخبير المقيم في بريطانيا المغرب إلى التفكير في كيفية توجيه أجياله الجديدة لاسثمار طاقاتها لتنافس في «السيلكون فالي» وفي ألمانيا انطلاقا من المغرب من دون حاجة إلى الهجرة، لأن المكان في حد ذاته أصبح ثانويا مع التكنولوجيات الحديثة.

 

Zakaria Jaiathe

اجعيط وإمكانية تغيير الصور النمطية بالعمل والمثابرة
من جانبه تحدث، المهندس المعلوماتي الشاب المغربي المقيم في ألمانيا زكرياء اجعيط عن مساره الدراسي من المغرب إلى فرنسا واعتبر أن صورة المغاربة التي لمسها في فرنسا تختلف بحسب السياقات وتختلف وفق أنواع المهاجرين ومساراتهم، مشيرا إلى أن بعض المغاربة في فرنسا لم يتخلصوا بدورهم من الصور النمطية السائدة عن المهاجرين المغاربة، وقد يستغربون مثلا عندما يتعرفون على مغربي يتابع دراسته في تخصصات علمية دقيقة كالهندسة أو الطب.
وبالنسبة لألمانيا حيث بدأ مساره المهني كمهندس في واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في تطوير التكنولوجيات الحديثة، فيرى اجعيط أن صورة المغرب عموما كانت محترمة مع أنها فلكلورية مختزلة في الألوان والسياحة والأشياء الجميلة، لكنها تغيرت بعد أحداث التحرش التي عرفتها مدينة كولونيا الألمانية وارتبطت ببعض المهاجرين المغاربة، ممادفع وسائل الإعلام إلى الاهتمام أكثر بالمغرب وربط هذه السلوكيات بتصرفات موجودة في المغرب، مما أثر سلبا على صورة البلد عند الألمان.
إلا أن صاحب شركة « إيكسيبيت » المتخصصة في تحويل الأعمال الفنية إلى أدوات حقيقية ملموسة عبر تقنيات الحقيقة المركبة، يستدرك بالقول إنه من المكن تغيير الصورة بالنجاح والاندماج الجيد والتواصل مع المجتمع، ويعطي في هذا الصدد نموذج الشركة التي أسسها في برلمين، والتي وبالرغم من الصعوبات التي واجهتها في البداية والمرتبطة أساسا بجنسية أصحابها إلا أنها سرعان ما استطاعت إيجاد مكان لها في السوق الألمانية ومنها إلى عدد من العواصم العالمية بفضل جدية وكفاءة مؤسسيها المغربيين.

 

Nesrine Slaoui

نسرين السلاوي: استعمال وسائل التواصل الحديثة لتصحيح الصورة
وبالنسبة للصحافية المغربية الفرنسية نسرين السلاوي، فإن صورة المغرب في وسائل الإعلام تختلف بحسب الفترات، فقد شهدت فرنسا مثلا في فترة الهجمات الإرهابية ارتفاع الشعور السلبي اتجاه المغاربة، معتبرة أن الناس يبنون أحكامهم الجاهزة على جالية معينة على أساس ديني او عرقي ويربطونها بالصور السائدة، ومن هنا تأتي ضرورة الخروج للتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة تصحيح هذه الصور النمطية.
وتوقفت الصحافية في شبكة التلفزة الفرنسية على بعض الصور السائدة عن المهاجرين في فرنسا ، مثل عدم أخذ المرأة العربية عموما على محمل الجد، وهي صورة مرسخة بناء على نظرة حبيسة الفترة الاستعمارية؛ بالإضافة إلى ربط المهاجرين الأوائل بالأمية.
وقالت نسرين السلاوي في هذا الإطار إن أبناء المهاجرين المغاربة يجدون أنفسهم يمثلون في بعض الأحيان ليس فقط المغرب فحسب بل المنطقة العربية عموما والمسلمين أيضا، وتجعلهم هذ الصفة تحت ضغط أحكام جاهزة، تستوجب عليهم التبرير والشرح وتغيير العقليات المكونة من عناصر سطحية وخلفيات سلبية، مشددة على أن «هناك عمل كبير يفرض نفسه على أبناء المهاجرين في فرنسا وهم واععون بصعوبة جعل أنفسهم مقبولين داخل المجتمع.

ولم تفوت نسرين السلاوي التي حصدت قصتها أزيد من عشر ملايين مشاهدة في إحدى وسائل الإعلام الحديثة، فرصة هذه المائدة المستدرة وتوقفع على التحولات التي يشهدها قطاع الإعلام عموما حيث أن وساءل التواصل الاجتماعي في طور تكسير قواعد الصحافة، داعية إلى ضرورة الاستفادة منها وإدخال نوافذ تحليل جديدة لوسائل الإعلام الكلاسيكية تكون أكثر تفاعلية مع الجمهور.
وأبرزت أن الطلب الآن في الإعلام الجديد يرتكز على قصص النجاح ومسارات حياة والقصص الإنسانية، وهو ما تسهله مواقع التواصل الاجتماعي، التي غيرت فلسفة البرامج السمعية البصرية.

 

هيأة التحرير

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+