تشارك الباحثة المغربية عائشة باشا ضمن مشروع «بنات الغربة – 60 عاما، ترويها النساء»، الذي يستعيد من خلال شهادات وتجارب مائة امرأة جانبا من تاريخ الهجرة إلى بلجيكا، وذلك في معرض تحتضنه العاصمة بروكسل من 8 إلى 30 أكتوبر 2026.
ويقدم المشروع مسارات نسائية تنتمي إلى أجيال وخلفيات مختلفة، ويسلط الضوء على أدوار النساء في تاريخ الهجرة إلى بلجيكا، من خلال تجاربهن في التعليم والعمل والبحث العلمي والمجتمع والحياة العامة.
عائشة باشا.. مسار مغربي بين الهجرة والبحث والتواصل
تمثل مشاركة عائشة باشا حضورا مغربيا في هذا المشروع الذي يوثق ستة عقود من تاريخ الهجرة إلى بلجيكا. وتنحدر باشا من مدينة سيدي سليمان، حيث ولدت وتابعت دراستها قبل أن تنتقل إلى الرباط لاستكمال تكوينها الجامعي في مجال الإعلام والتواصل.
وحصلت على الإجازة من جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم انتقلت إلى فرنسا لمتابعة دراستها العليا بالمعهد الفرنسي للصحافة التابع لجامعة باريس الثانية، حيث حصلت على دبلوم الدراسات العليا. وبعد ذلك انتقلت إلى بلجيكا، حيث واصلت تكوينها بجامعة بروكسل الحرة، وحصلت على ماستر في الإعلام والتواصل، قبل أن تتابع مسارها الأكاديمي نحو الدكتوراه.
ويرتبط مسارها المهني والبحثي بمجال الإعلام والتواصل، كما خاضت تجربة في صحافة التحقيق بفرنسا، وعملت في بلجيكا ضمن المجلس الأعلى للسمعي البصري، في إطار عمل ارتبط، من بين جوانبه، برصد التنوع في وسائل الإعلام وتقديم توصيات بشأنه.
من تجربة الهجرة إلى العمل الجمعوي
لا تقتصر تجربة باشا على المجال الأكاديمي والمهني، إذ ارتبط مسارها في بلجيكا أيضا بالعمل الجمعوي، ولا سيما المبادرات الموجهة إلى الشباب والوقاية من التطرف.
وبحسب حوار أجرته معها هسبريس سنة 2020، انخرطت باشا في مبادرات بدأت من فضاء ثقافي ببروكسل، قبل أن تتطور إلى تأسيس منظمة شاركت فيها أمهات من أصول مغربية عايشن تجارب مرتبطة بتبني أبنائهن أفكارا متشددة. وركزت المبادرات على برامج توعوية وتدخلات استباقية موجهة إلى الأطفال والشباب، كما حصلت بعض مشاريع المنظمة على دعم من الاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا المسار جانبا من التحولات التي عرفتها تجارب النساء المغربيات في الهجرة، من الهجرة الفردية المرتبطة بالدراسة والاستقرار إلى الانخراط في البحث والعمل المهني والمبادرات المدنية في بلدان الإقامة.
المشاركة المغربية في توثيق ذاكرة الهجرة
يضم مشروع «بنات الغربة» مائة بورتريه لنساء من أصول وخلفيات متعددة، من بينها نساء من أصول مغربية وتركية وكونغولية، إلى جانب شخصيات تنتمي إلى مجالات مهنية وأكاديمية مختلفة.
ويهدف المشروع إلى تقديم قراءة لتاريخ الهجرة إلى بلجيكا من خلال التجارب الشخصية للنساء، بما يتجاوز الصورة المرتبطة حصريا بالهجرة العمالية وحركة اليد العاملة، لإبراز أدوار المهاجرات في التعليم والبحث والعمل والثقافة والمجتمع المدني.
وتكتسب مشاركة عائشة باشا في هذا السياق دلالة خاصة بالنسبة إلى الذاكرة المغربية للهجرة، إذ تجمع تجربتها بين مسار الهجرة من المغرب إلى أوروبا، والتكوين الأكاديمي، والعمل في مجال الإعلام والتواصل، والانخراط في قضايا المجتمع والجاليات.
ويحتضن المركز المجتمعي «دي ماركتن» (De Markten) في بروكسل المعرض خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 30 أكتوبر 2026، على أن ينظم الافتتاح الرسمي يوم 8 أكتوبر.









