استضافت جامعة ستوكهولم مؤتمرا دوليا متعدد التخصصات حول «الفن الطليعي والهجرة»، جمع نحو 280 باحثا ومؤرخا للفن وأكاديميا من مختلف أنحاء العالم، لبحث العلاقة بين حركات الطليعة الفنية والهجرة وشبكات التواصل العابرة للحدود.
وانعقد المؤتمر في قاعة «أولا ماغنا» بجامعة ستوكهولم، وشهد تنظيم أكثر من 80 جلسة موزعة على ما يصل إلى عشرة مسارات متوازية، تناولت موضوعات مرتبطة بالفن الطليعي والهجرة والشبكات الدولية التي ساهمت في تشكيل الحركات الفنية الحديثة.
الهجرة في تاريخ الفن الطليعي
نظمت المؤتمر أندريا كولنيتز، أستاذة تاريخ الفن في قسم الثقافة والجماليات بجامعة ستوكهولم، وجيسيكا شويلم سكروبه، أستاذة تاريخ الفن بجامعة لينشوبينغ.
واختار المنظمون الهجرة موضوعا للدورة الحالية بالنظر إلى حضور التنقل عبر الحدود والتبادل الدولي في تاريخ الحركات الطليعية. وأوضحت جيسيكا شويلم سكروبه أن الفن الطليعي ارتبط تاريخيا بشبكات عابرة للحدود وبالتقاء أشخاص وأفكار وتعبيرات فنية من بيئات مختلفة، وهي لقاءات أسهمت في ظهور تجارب وإبداعات جديدة.
ويضع هذا المنظور الهجرة في موقع يتجاوز كونها موضوعا اجتماعيا أو سياسيا معاصرا، لتصبح أيضا مدخلا لفهم تطور الفن الحديث وشبكاته الدولية، وكيف أسهم انتقال الفنانين والأفكار بين البلدان في إعادة تشكيل الممارسات والتصورات الجمالية.
من دراسة الماضي إلى فهم الحاضر
ترتبط أهمية موضوع المؤتمر، وفق المنظمين، أيضا بالتطورات الراهنة المرتبطة بالهجرة والتنقل الدولي. وقالت أندريا كولنيتز إن الهجرة ليست قضية تاريخية فقط، وإنما موضوع معاصر شديد الصلة بما يجري في العالم اليوم، ولذلك فإن دراستها ضرورية لفهم تاريخ الفن الطليعي ودلالاته في الوقت الحاضر.
وشارك في المؤتمر باحثون من مناطق مختلفة من العالم، الأمر الذي أتاح تبادل وجهات النظر وفتح المجال أمام تطوير تعاونات بحثية جديدة. واعتبرت شويلم سكروبه أن التبادل الدولي يمثل عنصرا أساسيا في العمل الأكاديمي، لما يوفره من شبكات تعاون تساعد الباحثين على تطوير أفكار ومشاريع جديدة.
جيل جديد من الباحثين في مجال الهجرة والفن
لم يقتصر الحضور على الباحثين المتمرسين، إذ سجل المؤتمر مشاركة لافتة للباحثين في بداية مسارهم الأكاديمي. كما شارك في تنظيمه ثلاثة طلبة من برنامج الماجستير في تاريخ الفن وثلاثة باحثين في مرحلة الدكتوراه بجامعة ستوكهولم.
ويندرج المؤتمر ضمن أنشطة «الشبكة الأوروبية لدراسات الطليعة والحداثة»، وهي شبكة بحثية دولية تهتم بدراسة الحركات الطليعية والحداثة من منظور عالمي، وتمتد اهتماماتها من القرن التاسع عشر إلى الوقت الراهن، وتشمل الفن التجريبي والأدب والجماليات والتاريخ الثقافي. وتنظم الشبكة مؤتمرا دوليا كل سنتين، تختار لكل دورة موضوعا محددا، وشملت الدورات السابقة الحرب والعولمة والواقعية واليوتوبيا والأزمات.
ويكشف اختيار الهجرة موضوعا للدورة الحالية عن اتساع حضورها داخل الدراسات الإنسانية والفنية، باعتبارها ظاهرة تؤثر في حركة الأشخاص والأفكار والثقافات، وفي إنتاج الأعمال الفنية وتكوين الشبكات الثقافية العابرة للحدود.









