شكيب أرارو, باحث ومترجم, فرنسا.
ماذا يحدث للأدب المغربي عندما يعبر الحدود؟ ولماذا يظل جزء كبير منه بعيدا عن القارئ الفرنسي، بل وحتى عن القارئ العربي في المشرق؟
هذه بعض الأسئلة التي ينشغل بها الباحث والمترجم المغربي شكيب أرارو، الذي اختار أن يجعل من الترجمة والعمل الأكاديمي وسيلة لإعادة النظر في موقع الأدب المغربي داخل المشهدين العربي والغربي.
قبل أسابيع، حصل أرارو على جائزة أطروحة الدكتوراه في لغات وآداب الشرق الأوسط، من مجمع المصالح العلمية حول الشرق الأوسط والعوالم الإسلامية. وهي محطة جديدة في مسار بدأ، في جانب منه، بسؤال شخصي عن اللغة والهوية، وانتهى إلى الاشتغال على موقع الأدب المغربي، خصوصا المكتوب بالعربية، في فضاءات ثقافية تهيمن عليها مراكز أخرى.
في بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، يتحدث شكيب أرارو عن مساره الشخصي والأكاديمي، وعن علاقته بالعربية، ونظرته إلى الأدب المغربي، وإشكالية حضوره في المشرق وفرنسا، كما يتوقف عند تجربته في الترجمة وعمله على الشعر.
من مدرسة فرنسية في الرباط إلى اكتشاف العربية في القاهرة
كان أرارو خريج البعثة الفرنسية بالرباط، ووصل إلى سن العشرين من دون أن يشعر بأنه يمتلك لغته الأم بالشكل الذي كان يتمناه.
لاحقاً، وأثناء تخصصه في أدب النهضة الفرنسية في دار المعلمين العليا بباريس، بدأ اهتمامه بالعربية يأخذ شكلاً مختلفاً. لم يكن تعلم اللغة بالنسبة إليه مجرد مسار أكاديمي، بل ارتبط أيضاً بأسئلة الهوية والانتماء، خصوصاً في سياق فرنسي متوتر تجاه قضايا الثقافة والهجرة.
قادته هذه الرحلة إلى القاهرة، حيث واصل دراسة العربية واقترب أكثر من الأدب العربي. لكن القاهرة كشفت له مفارقة أخرى: فالمركزية الثقافية التي كان يلمسها في باريس وجد لها وجها آخر في المشرق، حيث ظل الأدب المغاربي، في كثير من الأحيان مجهولا.
ومن هنا بدأت تتشكل أسئلته حول العلاقة بين الأدب المغربي والمشرق، وحول موقع النص المغربي داخل خريطة الأدب العربي.
لماذا لا يتجاوز الأدب المغربي 4% من الترجمات؟
حسب دراسة للباحث ريشار جاكمون، لم تتجاوز حصة الأدب المغربي المكتوب بالعربية 4 في المئة من مجموع الأعمال العربية المترجمة إلى الفرنسية بين عامي 2000 و2021.
أي أن 24 نصاً مغربيا فقط، من أصل 550 نصا عربيا مترجما، وصلت إلى القارئ الفرنسي خلال هذه الفترة.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى أرارو، بمجرد فارق في أرقام الترجمة. فضعف حضور الأدب المغربي المكتوب بالعربية يعني أن جزءاً من الإنتاج الأدبي المغربي يظل بعيداً عن القارئ الفرنسي، في وقت يحظى فيه الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية بفرص أكبر للوصول إلى هذا الجمهور.
لهذا يعتبر أرارو أن الترجمة من العربية إلى الفرنسية ضرورة ثقافية، وليست مجرد نشاط أكاديمي.
عبد اللطيف اللعبي والمنفى
في بحثه، يعود أرارو إلى تجربة عبد اللطيف اللعبي، التي يرى فيها نموذجا يساعد على فهم علاقة الكاتب المغربي بثلاثة أنواع من المنفى: التكوين، والسجن، والمنفى.
لكن «منفى التكوين» يستوقفه بشكل خاص. والمقصود به ذلك الشعور بالاغتراب الذي يمكن أن ينتج عن مسار تعليمي يفصل الطالب عن لغته ومحيطه الثقافي.
ومن موقعه أستاذا في إينالكو بباريس، يحاول أرارو توسيع صورة الأدب العربي التي تقدمها الجامعة الفرنسية، من خلال إدخال نصوص مغاربية وسودانية ويمنية إلى فضاء ظل لسنوات طويلة، يميل إلى اختزال الأدب العربي في متنه المشرقي.
في هذا البودكاست، يجيب شكيب أرارو عن السؤال الكبير: كيف يمكن للأدب المغربي أن يستعيد موقعه الخاص داخل الخريطة الأدبية العربية والعالمية؟









