الحوار الديني والثقافي مدخلا لقبول الآخر والاندماج..

الخميس, 21 نونبر 2013

نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج بالتعاون مع المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة أيام 18 و19 و20 نونبر 2013 رحلة لوفد أوروبي يتشكل من فعاليات تنتمي لمختلف الأديان السماوية من علماء وأئمة مسلمين ورهبان مسيحيين وممثلي الجالية اليهودية في بلجيكا، وبالطبع فالوفد يضم أفرادا من الجالية المغربية معنيين بالشأن الديني والحوار الثقافي.

 

تندرج هذه الرحلة في إطار سعي المؤسستين إلى إبراز الغنى الذي يزخر به المغرب على المستوى الديني، وهو ما يعكسه توفره على جملة من الرموز الدينية كالمساجد والكنائس والمتاحف الدينية الضاربة بجذورها وأصولها في عمق التاريخ المغربي.

ولا شك أن استكشاف هذا التنوع يساهم في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات المختلفة.

اشتمل برنامج هذه الرحلة على زيارة مجموعة من المعالم الدينية التي يزخر بها المغرب.

ففي الدار البيضاء زار الوفد معلمة "مسجد الحسن الثاني" الذي يعتبر مُجمّعا ثقافيا ومن أجمل مساجد العالم وصاحب أعلى مئذنة في العالم (210 متر)، و"المتحف اليهودي" في الدار البيضاء؛ المتحف اليهودي الوحيد في العالم العربي، والشاهد على استمرار التعايش بين المسلمين واليهود في المغرب. وإذا أضفنا إلى هذا المعطى كون محافظة هذا المتحف هي امرأة مسلمة فسنكتشف المدى الذي وصل إليه التعايش بين اليهود والمسلمين في المملكة المغربية!

شملت الزيارة في الدار البيضاء أيضا "كاتدرائية نوتردام دو لورد" هذه التحفة المعماريّة الرائعة.

وفي الرباط قام الوفد بزيارة لكاتدرائية الرباط التاريخية.

وتوجت هذه الرحلة الثقافية بزيارة بعض المعالم الدينية بفاس؛ العاصمة الروحية للمملكة والمصنفة ضمن التراث العالمي الإنساني من طرف منظمة اليونسكو، حيث زار الوفد الكنيسة اليهودية "صلاة الفاسيين" بفاس التي تم افتتاحها بعد ترميمها يوم 13 فبراير 2013 والتي دعا جلالة الملك محمد السادس في الرسالة إلى المشاركين في حفل الافتتاح "إلى ترميم كافة المعابد اليهودية في مختلف المدن المغربية الأخرى لتصبح٬ ليس فقط مكانا للعبادة٬ وإنما أيضا فضاء للحوار الثقافي ولإحياء القيم الحضارية للمغرب". كما زار الوفد كنيس ابن دهان أو معبد بن دنان اليهودي بفاس، والذي يعتبر من أقدم وأهم المعابد اليهودية بشمال إفريقيا.

وفي نفس المدينة قام الوفد بزيارة لجامع القرويين التاريخي والذي قامت بتشييده امرأة اسمها فاطمة الفهرية، وشملت الزيارة أيضا خزانة القرويين؛ وهي مكتبة جامع القرويين التي يرجع تاريخ إنشائها إلى منتصف القرن الثامن الهجري، وتحوي كنوزا ثمينة من المخطوطات المعرفية النادرة.

شكلت الزيارة فرصة للالتقاء بشخصيات مغربية تُعنى بالشأن الديني والعام. وهكذا التقى الوفد محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، وسيرج بيرديغو رئيس الطائفة اليهودية بالمغرب، وعبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج... إضافة إلى شخصيات أخرى.

إن اطلاع الوفد الأوروبي على التنوع الديني في المغرب سيساهم في تغيير الصورة النمطية التي تلصق ببعض دول الأصل للجاليات بما فيها الجالية المغربية... فوجود مثل هذه المعالم الدينية أكبر شاهد على قبول الآخر والعناية برموزه الدينية.

هؤلاء المنتمون لأديان مختلفة هم خير من سينقل لبلدانهم الأوروبية الصورة الحقيقية التي لمسوها أثناء زيارتهم للمغرب، وسيعملون على إبراز خصوصية النموذج المغربي في تدبير الاختلاف وتعزيز التنوع، بل إن هذه الزيارة ستشكل فرصة للنظر والتحاور حول ماهية وأسس وروح هذا النموذج وأهميته وجدوائيته في السياق الأوروبي.

وفي كل الأحوال، فإن تغيير هذه الصورة وبناء صورة جديدة حول موقع التعدد الديني في المغرب سيصب في مصلحة الجاليات بدول الاستقبال وخاصة الجالية المغربية بأوروبا، وسيعزز تفهّم هذه الدول للمطالب الثقافية والدينية لهذه الجاليات؛ مما سيسهل أكثر فأكثر اندماجهم في محيطهم مع الحفاظ على خصوصياتهم الدينية والثقافية.

 

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+