الهجرة المغربية تواجه تحديات ثلاثة في يومها العالمي

الخميس, 17 دجنبر 2015

يحتفل العالم يوم 18 دجنبر من كل سنة باليوم العالمي للمهاجر، منذ أن اعتمدته منظمة الأمم المتحدة لأول مرة سنة  2000. يأتي اليوم العالمي للمهاجر هاته السنة في سياق دولي خاص متسم بارتفاع موجات اللاجئين الفاريين من الحروب ، وتطبعه بداية تشكل إجماع في الغرب على اعتبار الهجرة عبئا دوليا  وجب التصدي إليه بشتى الوسائل.

لقد عرفت سنة 2015 أكبر موجات النزوح الجماعي نحو أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى وإن أبدت بعض الدول في البداية استعدادها لاستقبال وتوفير مكان آمن لهؤلاء اللاجئين، إلا أن هذه المقاربة الإنسانية سرعان ما تم القفز عنها تحت ضغط القوى اليمينية التي جعلت من المهاجرين واللاجئين حطبا لخطاباتها السياسية مستغلة بعض الأحداث العالمية لتجعل من الهجرة مصدرا لكل الشرور.

بدورها فإن الهجرة المغربية التي ترتكز غالبيتها في أوروبا، تأثرت بهذه الظرفية الصعبة، وتذوقت في أوروبا ويلات الكراهية والعنصرية، وعانت من خطابات الإسلاموفوبيا، وتعرض أفرادها للاتهامات وللتمييز في الشغل والمدرسة والشارع والمسجد وحتى في وسائل ألإعلام؛ وضربت عرض الحائط كل إسهاماتها الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية داخل الدول الأوروبية التي ساهمت في تحريرها، وعلى سواعدها بنيت اقتصاداتها، ومازال أبناؤها يقدمون النموذج في الاندماج داخل مجتمعاتها، ويعملون على نهضتها في احترام كامل لمبادئها وللعقود الاجتماعية التي تؤطرها.

من الضروري والعالم يخلد اليوم الدولي للمهاجر الوقوف على ثلاثة تحديات تواجه الجاليات المغربية حول العالم. التحدي الأول يتمثل في كونها مهددة، شأنها شأن باقي الجاليات الأخرى، بتنامي موجات اليمين في أغلب الدول الأوروبية. وهناك مؤشرات مقلقة بتجذر أحزاب اليمين المتطرف أكثر وأكثر داخل المجتمعات الأوروبية واكتساب خطابها العنصري لمصداقية بين مختلف شرائح المجتمع، ولعل أبرز مثال على ذلك هو عدد المصوتين في فرنسا على حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات الجهوية الأخيرة، الذي بلغ حوالي سبعة ملايين شخص، وهو رقم مرشح للارتفاع وقد يكون حاسما في الصراع المقبل نحو الرئاسة الفرنسية.

التحدي الثاني الذي يفرض نفسه على الهجرة المغربية هو انغلاق الأفق أمام أفرادها وفئاتها الهشة على وجه التحديد؛ فالمغاربة أصبحوا يتعرضون للتمييز في مجتمعات الإقامة إما بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية المستمرة على دول مثل إيطاليا وفرنسا، أو بسبب أحداث إرهابية مرتكبة تحت مسميات دينية مغلوطة، في فرنسا وبلجيكا، جعلتهم  أمام مدافع الاتهامات والانتقادات وتفرض عليهم إيجاد أجوبة على الأحداث الراهنة حتى وإن كانوا هم أول المتضررين منها؛ هذا بالإضافة إلى التمييز الذي يستهدفهم في ولوج سوق الشغل وفي الحصول على السكن ويضيق على الأطفال في المدارس وفي وسائل النقل العمومية...

أما التحدي الثالث فهو داخلي مرتبط بغياب الاهتمام الكافي للفاعل السياسي عن قصد أو عن غير قصد، بهاته الفئة التي تمثل أزيد من 10  بالمائة من المواطنين المغاربة، وتساهم بنسبة مهمة في الناتج الداخلي الخام (60 مليار درهم سنة 2015)؛ إذ أن هناك استثناء لفئة المهاجرين من أغلب السياسات العمومية، ومن مشاريع القوانين التي يتم التقدم بها، وكذا من القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات المستحدثة... في تجاوز للمقتضيات الدستورية، وعدم اعتراف باللأدوار الطلائعية التي لعبتها هذه الجالية وما تزال في شتى جوانب التنمية في وطنها الأم.

وإذا كان للاحتفال باليوم العالمي للمهاجر من معنى، فهو بالأحرى التوقف على إنجازات الهجرة المغربية والتطورات التي تشهدها، ومحاولة الفهم العميق لإشكالياتها من أجل بلورة مبادرات وسياسات لحمايتها والدفاع عن حقوقها ومرافقة فئاتها لاجتياز الظروف الصعبة التي تمر منها.

هيأة التحرير

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+