أدرجت دراسة بريطانية حديثة التعاون بين المغرب وإسبانيا ضمن مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تناولتها لتقييم أثر الشراكات مع دول ثالثة في الحد من الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وبريطانيا. وخلصت الدراسة إلى أن أعداد الوافدين انخفضت بنسب تراوحت بين 58% و93% في الحالات التي شملها التحليل، وفق ما نشرته مؤسسة هنري جاكسون البريطانية في 29 سبتمبر 2026، ونقلته صحيفة The Telegraph يوم 17 أكتوبر.
وبحثت الدراسة، التي أعدها مايكل ماكمانوس بعنوان «تقييم أثر اتفاقيات الهجرة مع الدول الثالثة»، تجارب تشمل أيضا التعاون البريطاني الألباني، والاتحاد الأوروبي مع تركيا وتونس، وإيطاليا مع ليبيا. مبرزة أن اتفاقيات التعاون في مجال الهجرة بين الدول الأوروبية وبلدان ثالثة ارتبطت بانخفاض أعداد الوافدين عبر مسارات الهجرة غير النظامية بنسب تراوحت بين 58% و93%.
ووفق ما أوردته صحيفة The Telegraph، تشمل الحالات المدروسة التعاون بين المملكة المتحدة وألبانيا، والاتحاد الأوروبي وتركيا وتونس، وإيطاليا وليبيا، وإسبانيا والمغرب.
التعاون المغربي الإسباني
تستحضر الدراسة التعاون بين المغرب وإسبانيا في سياق تحليل التدابير الرامية إلى الحد من العبور غير النظامي. ووفق الأرقام التي أوردتها التغطية الصحفية، انخفض عدد الوافدين عبر سبتة ومليلية من 10,538 شخصاً سنة 2021 إلى أقل من 4,000 سنوياً في السنوات اللاحقة، بالتزامن مع تعزيز التعاون بين البلدين.
وتشير هذه الأرقام إلى تراجع ملحوظ في هذا المسار، لكنها لا تثبت بمفردها أن الاتفاقيات هي السبب الوحيد وراء الانخفاض؛ إذ تتأثر حركة الهجرة أيضاً بالتغيرات في طرق العبور، وتدابير المراقبة، والظروف السياسية والاقتصادية.
كما لا تعني الإشارة إلى التجربة المغربية الإسبانية أن جميع ترتيبات التعاون بين المغرب والدول الأوروبية متطابقة في أهدافها أو التزاماتها، إذ تختلف طبيعة الاتفاقيات وآليات تنفيذها من بلد إلى آخر.
تجارب أوروبية بنتائج متفاوتة
تتناول الدراسة عددا من الاتفاقيات الأخرى، من بينها التعاون بين المملكة المتحدة وألبانيا، الذي ارتبط بانخفاض كبير في وصول المواطنين الألبان عبر القوارب الصغيرة إلى بريطانيا.
ووفق الأرقام التي أوردتها التغطية، تراجع عدد الوافدين الألبان عبر هذا المسار من 12,658 شخصا سنة 2022 إلى 927 سنة 2023، ثم إلى تسعة أشخاص خلال الربع الأول من السنة الجارية. وترى الدراسة أن هذه التجربة توضح أهمية الاتفاقيات التي تستهدف جنسيات محددة، لكنها تشير أيضاً إلى محدودية تعميم نتائجها عندما تختلف بلدان المنشأ وظروف الهجرة.
كما تستحضر الاتفاق الأوروبي التركي، الذي أسهم في تغيير حجم تدفقات الهجرة نحو أوروبا عبر المسارات المرتبطة بتركيا، إلى جانب التعاون الإيطالي الليبي في اعتراض محاولات العبور عبر البحر المتوسط.
وتشير الدراسة، بحسب ملخص نتائجها، إلى انخفاض الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور بأكثر من النصف عقب تطبيق الاتفاقيات المدروسة. غير أن هذه النتيجة تظل مرتبطة بالحالات والفترات التي شملها التحليل، ولا ينبغي تعميمها على جميع اتفاقيات الهجرة دون فحص منهجية القياس والظروف الخاصة بكل مسار.
دعوة إلى توسيع اتفاقيات التعاون
تخلص مؤسسة هنري جاكسون إلى أن اتفاقيات التعاون مع الدول الثالثة يمكن أن تكون أداة مؤثرة في الحد من الهجرة غير النظامية، وتوصي صناع القرار بدراسة التجارب السابقة وتكييف الاتفاقيات الجديدة مع طبيعة التحديات التي تواجه كل دولة.
وفي المقابل، تشير الدراسة إلى أن مسارات الهجرة قد تتحول إلى طرق بديلة عندما يشتد الضغط على مسار معين، ما يجعل التنسيق بين الدول المعنية عاملاً مهماً في تقييم النتائج.
كما تبرز صعوبات قانونية في الترتيبات التي تنقل معالجة طلبات اللجوء إلى خارج أراضي الدولة المستقبلة، إذ يمكن للطعن القضائي والضمانات القانونية أن يؤثرا في تنفيذها وفعاليتها.
وتتصل هذه المسألة بالنقاش الأوروبي الأوسع حول حدود التعاون مع الدول الثالثة، والتوازن بين إدارة الحدود، والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية طالبي اللجوء.
خلفية: تحولات في سياسة الهجرة الأوروبية
يأتي نشر الدراسة في سياق نقاش أوروبي متزايد بشأن توسيع التعاون مع دول المنشأ والعبور، وربط أدوات السياسة الخارجية والتمويل الإنمائي بأهداف إدارة الهجرة.
وفي هذا السياق، أثار حزب «فينستره» الدنماركي، في أكتوبر الجاري، مقترحا لإعادة توجيه جزء من المساعدات الإنمائية نحو شمال إفريقيا بهدف الحد من الهجرة غير النظامية، مع الحفاظ على إجمالي المساعدات عند 0.7% من الدخل القومي الإجمالي. كما شهد النقاش المغربي الأوروبي دعوات إلى مراجعة نموذج التعاون في الهجرة، بما يحقق توازناً أكبر بين المصالح والمسؤوليات.









