خصصت دراسة جديدة صادرة عن دائرة الدراسات بالبرلمان الأوروبي حيزا لأحداث الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، ضمن تحليل أوسع لمخاطر توظيف تدفقات المهاجرين كأداة للضغط السياسي والأمني على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وتناولت الدراسة، المعنونة بـ: «الحرب الهجينة: اختبار لقدرات الدفاع الأوروبية» (Hybrid warfare: A test for Europe’s defences)، والصادرة في نسختها المحدثة يوم أمس الثلاثاء 26 أكتوبر 2026، تطورات الأحداث المرتبطة بالمغرب وإسبانيا، والتحقيقات الجارية بشأن ملابساتها، إلى جانب دور شبكات التواصل الاجتماعي في تداول معلومات مضللة بشأن إجراءات الهجرة واللجوء، في سياق دراسة التهديدات الأمنية التي تواجه الاتحاد الأوروبي.
المعلومات المضللة وتعبئة المهاجرين
أفرد التحليل الذي أعدته الباحثتان “ليندا توثوفا” و”لورا زغيبارتا”، اهتماما لدور الفضاء الرقمي في تطورات سبتة، مشيرا إلى تداول معلومات مضللة داخل المغرب بشأن تسهيل إجراءات اللجوء في إسبانيا، استنادا إلى تأويل غير صحيح لقرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في يونيو 2026.
ووفق المصادر التي استندت إليها الدراسة، استُخدم موقع فيسبوك في التعبئة، فيما جرت مناقشة بعض الجوانب اللوجستية عبر مجموعات واتساب.
واستحضر الباحثتان أعمالا للمرصد الأوروبي للإعلام الرقمي بشأن التصدي للتضليل المعلوماتي، في إطار النقاش الأوروبي حول تحسين آليات الرصد المبكر والتواصل خلال الأزمات المرتبطة بالحدود والهجرة.
الهجرة ضمن التهديدات الهجينة
تضع الدراسة أحداث سبتة في سياق مفهوم «توظيف الهجرة»، الذي يشير إلى استخدام تحركات المهاجرين وسيلة للضغط على الدول، من خلال التأثير في قدراتها على مراقبة الحدود والاستقبال أو استغلال التوترات السياسية والاجتماعية.
وتستحضر في هذا الإطار أزمة الحدود بين بيلاروسيا ودول الاتحاد الأوروبي سنة 2021، باعتبارها إحدى الحالات التي سبق أن تناولتها المؤسسات الأوروبية في سياق توظيف الهجرة لأغراض سياسية.
غير أن التحليل يميز بين الضغوط الناتجة عن الهجرة والتهديدات الهجينة المنظمة، موضحا أن تصنيف أي واقعة ضمن هذه التهديدات يقتضي النظر في طبيعة الفاعلين والأهداف والتنسيق بين الأدوات المستخدمة، وليس الاكتفاء بوجود تدفقات غير نظامية أو حملات تضليل متزامنة.
وفي سياق الاستجابة الأوروبية لأحداث سبتة، أشارت الدراسة إلى تعزيز مراقبة الحدود والتعاون ضد شبكات تهريب المهاجرين، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر ورصد المعلومات المضللة، إلى جانب الدعوات إلى تعزيز قدرات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس».
كما استحضر التحليل دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في رسالة وجهتها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مطلع غشت 2026، إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتطوير أنظمة المراقبة والإنذار المبكر. ووصفت المغرب بأنه شريك استراتيجي مهم، مؤكدة إمكانية تحسين الدعم التقني والمالي الموجه إليه في مجال تدبير الحدود المرتبطة بسبتة ومليلية. كما أشادت بسرعة تعامل السلطات الإسبانية مع الأزمة، مشيرة إلى إعادة غالبية المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب.









