فهد الباهي, صحافي وكاتب, إيطاليا.
في البيوت المغربية القديمة، كانت الخابية تُخبّئ الزيت والزيتون وحبوب العام، لكنها في مخيلة فهد الباهي احتفظت بشيء آخر: الحكايات الشفهية. من هذا المعنى استعار الكاتب والمراسل الصحفي المستقر بإيطاليا عنوان مجموعته القصصية “من قاع الخوابي المغربية”، كوعاء أدبي حاول أن يحفظ فيه ما تبقى من الذاكرة الجماعية قبل أن تبتلعها التكنولوجيا والعولمة.
في حلقة جديدة من بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، يفتح الباهي غطاء هذه الخابية أمام المستمعين.
ستة عشر عاماً من جمع الحكايات
لم يكن هذا العمل وليد لحظة، بل ثمرة مسار امتد قرابة خمسة عشرة سنة، بدأه الباهي سنة 2010 بالقلم والورقة، قبل أن يتحول تدريجيا إلى مشروع أدبي متكامل.
يروي الكاتب أن الفكرة ولدت من لقاءاته المتكررة بمغاربة العالم خلال تنقلاته بين قبرص وفلسطين واليونان وسويسرا، حيث كان الحنين إلى الوطن يستحضر عنده وعند محدثيه ذكريات الحومة والطفولة والأمثال الشعبية.
جمع فهد الباهي هذه الشذرات في ثلاثين قصة، قبل أن يعرضها على أساتذة جامعيين شجعوه على المضي في المشروع، ليجد طريقه أخيرا إلى النشر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج.
الحلقة والسوق الأسبوعي وحكايات الجدة
تتوزع قصص المجموعة على ثلاثة محاور رئيسية: الحلقة الشعبية بكل شخصياتها وطقوسها، وذكريات الطفولة المعاشة، والحكايات المتوارثة عن الجدة التي كانت تحكي الأحاجي الشفهية القديمة مثل “مي الغولة” و”حديدان”.
ويتعمد الكاتب في أسلوبه المزج بين العربية الفصحى والدارجة المغربية، في محاولة لخلق تلك الحميمية بين النص والقارئ، دون أن يقع في إفراط أي من اللغتين.
أما الحنين الذي يتخلل الكتاب، فيرى الباهي أنه يتضاعف ويصحب عذابا داخليا صامتا حين يكون المرء بعيدا عن الوطن، خصوصاً في لحظات الفقد. ولا يخفي الكاتب طموحه لترجمة العمل إلى الفرنسية والإيطالية، فضلا عن استعداده لإصدار جزء ثان من “الخوابي” نفسها.
يعمل الباهي على مجموعة قصصية جديدة، مخصصة هذه المرة حصرا لأفراد الجالية المغربية، يروي فيها قصصا واقعية معاشة بعيدا عن الصورة الوردية التي يحملها كثيرون عن الهجرة، كما يصفها… قصص عن أشخاص انزلقوا نحو المخدرات، أو تعثرت أوراق اقامتهم، أو تفككت أسرهم.
ويعد الباهي بأن يكون هذا العمل، المرتقب في غضون أشهر قليلة، مرآة صادقة لواقع اجتماعي كثيرا ما يختزل في أحلام الرحيل، تاركا وراءه، مرة أخرى، مساحة لكل قارئ ليجد فيها جزءا من قصته.









