كشفت دراسة علمية جديدة عن قاعدة بيانات عالمية تقدر تدفقات الهجرة بين مختلف دول العالم، موزعة حسب الجنس وعلى أساس سنوي، خلال الفترة الممتدة من 1960 إلى 2024. وتتيح هذه البيانات تتبع التحولات في اتجاهات الهجرة الدولية على مدى أكثر من ستة عقود، بما يساعد الباحثين وصناع السياسات على دراسة ارتباط حركة السكان بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية.
ونشرت الدراسة في مجلة «ساينتيفيك داتا» (Scientific Data) التابعة لمجموعة «نيتشر» (Nature)، في 6 أكتوبر 2026، تحت عنوان «التقديرات السنوية لتدفقات الهجرة حسب الجنس بين جميع دول العالم منذ عام 1960». ويقدم الباحثون من خلالها قاعدة بيانات تحمل اسم «فلو» (Flow)، تستهدف معالجة نقص البيانات الدولية المتجانسة التي ترصد حركة الهجرة من دولة إلى أخرى على أساس سنوي.
قاعدة بيانات تتجاوز أعداد المهاجرين المقيمين
تختلف تدفقات الهجرة عن أعداد المهاجرين المقيمين في بلد معين. فالأولى ترصد حركة الانتقال بين البلدان خلال فترة زمنية محددة، بينما تعكس الثانية عدد الأشخاص الذين يعيشون خارج بلدان ميلادهم عند نقطة زمنية معينة. وتساعد دراسة التدفقات على فهم التغيرات في حركة الهجرة بصورة أدق، خصوصاً عند وقوع تحولات سياسية أو اقتصادية أو بيئية سريعة.
ويشير الباحثون إلى أن البيانات المتاحة دوليا ظلت تواجه صعوبات تتعلق بتفاوت التعريفات وأساليب جمع المعلومات بين البلدان، فضلا عن محدودية السلاسل الزمنية التي تسمح بإجراء مقارنات سنوية. ومن هنا، تسعى قاعدة «فلو» إلى توفير تقديرات متجانسة لتدفقات الهجرة الثنائية بين البلدان، مع التمييز بين النساء والرجال، بما يتيح تحليل الاختلافات في أنماط التنقل الدولي عبر الزمن.
نموذج إحصائي يجمع مصادر متعددة
اعتمد الفريق البحثي على دمج بيانات أعداد المهاجرين المقيمين الصادرة عن البنك الدولي وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، وتوحيدها ضمن سلسلة زمنية تمتد من 1960 إلى 2024. ثم استخدم الباحثون نماذج إحصائية وشبكة عصبية لتقدير التدفقات الثنائية، مستفيدين من بيانات رصد متاحة للفترة 2019–2022، قبل تحويل التقديرات متعددة السنوات إلى بيانات سنوية بالاستناد إلى صافي الهجرة السنوي لكل بلد.
ويؤكد هذا المنهج أن الأرقام الواردة في القاعدة هي تقديرات نموذجية وليست حصيلة إحصاء مباشر لكل حركة عبور بين بلدين. كما يقر الباحثون بوجود حدود لدرجة اليقين، بالنظر إلى تفاوت جودة البيانات الأصلية ونقصها واختلاف طرق جمعها ومعالجتها. لذلك، ينبغي استخدام النتائج بوصفها أداة للمقارنة والتحليل، مع مراعاة هوامش عدم اليقين المرتبطة بها.
أداة لدراسة تحولات الهجرة الدولية
تتيح قاعدة البيانات للباحثين تحليل المسارات التاريخية للهجرة الدولية، ومقارنة التدفقات بين البلدان، ودراسة علاقتها بعوامل مثل التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية والبيئية. ويمكن أن تسهم هذه المعطيات كذلك في تطوير النماذج المستخدمة لفهم التحولات المستقبلية في حركة السكان، وتوفير أساس مقارن للدراسات المتعلقة بأسواق العمل والتخطيط التنموي والسياسات المرتبطة بالهجرة.









