انطلقت، يوم الجمعة 22 ماي 2026 بطنجة، أشغال المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم”، الذي تنظمه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، وقطاع المغاربة المقيمين بالخارج التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
مقترحات عملية
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى، اعتبر رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، أن تحويلات مغاربة العالم التي تجاوزت حاجز 122 مليار درهم في عام 2025“، ما زالت لم تنعكس على الاستثمار الخاص الوطني بحيث لا تتجاوز استثماراتهم 10 بالمائة، وهو الفارق الذي يعزى إلى عدة أسباب من بينها النقص في الوضوح وفي الأدوات المناسبة، موضحا أن “أصحاب المشاريع من بين أفراد الجالية المغربية في الخارج لا يطلبون سوى الحصول على مواكبة أفضل ومعلومات أوضح وأدوات أحسن لتحويل مبادراتهم إلى استثمارات منتجة وبناءة”.
وبعد استعراض مجمل المبادرات التي تم اتخاذها منذ التسعينيات لفائدة أفراد الجالية المغربية بالخارج، جدد اليزمي التذكير بدعوة صاحب الجلالة في خطاب غشت 2022 ونونبر 2024 إلى تقييم وتحديث السياسات الموجهة إلى الجالية المغربية بالخارج وكذا المؤسسات من أجل تقوية تعبئة الكفاءات والمواهب من مغاربة العالم ومساهمتهم في التنمية الاقتصادية والعلمية للمغرب.
وفي إطار التفاعل مع النقاش حول تعبئة الكفاءات من مغاربة العالم، قدم رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج بهذه المناسبة اقتراحين ملموسين، يتعلق الأول بخلق أداة مالية مبتكرة أو ما يعرف “بسندات الجالية” “التي أثبتت فعاليتها في العديد من البلدان والتي تهدف إلى تعبئة المدخرات البنكية للمهاجرين على أساس شفاف ووطني، مع عائدات مضمونة واستثمارها في مشاريع على الصعيد الوطني أو الإقليمي”.
أما المقترح الثاني الذي يقدمه مجلس الجالية المغربية بالخارج فيهدف إلى تعزيز الترابط بين مغاربة العالم والجهات التي ينحدرون منها في المغرب، مع استلهام بعض التجارب الجيدة في هذا الصدد مثل تجربة سوس ماسة.
من جهة أخرى شكل المنتدى الوطني حول الاستثمار ومغاربة العالم فرصة لتقديم برنامج المحادثة الألي الذي أطلقه مجلس الجالية تحت اسم “كول ليا”، والذي يمكن مغاربة العالم من الوصول الفوري والموثوق إلى المعلومات الإدارية والاقتصادية. وأشار اليزمي في هذا الإطار إلى أن بيانات التطبيق أظهرت حجما كبيرا من الاستفسارات المتعلقة بالاستثمار وإنشاء الشركات الصادرة عن مستخدمين مقيمين في كندا وبلجيكا وهولندا على وجه الخصوص، مما يدل على وجود طلب على الدعم الملموس والمتعدد القطاعات من جانب الجالية المغربية في الخارج.
وختم اليزمي مداخلته بوضع القضايا الاقتصادية التي تناولها المنتدى في سياق تاريخي طويل الأمد، من خلال التذكير بتاريخ الهجرة المغربية الذي يمتد لأكثر من قرن من الزمان، وكذا بإسهامات المهاجرين المغاربة في مختلف المحطات التاريخية الوطنية، سواء في نشأة الحركة الوطنية أو في ظهور السينما والفن التشكيلي في المغرب وكذا في تطور الإدارة المغربية، داعيا إلى مواصلة هذا المسار تماما كما يساهم الكتاب من مغاربة العالم اليوم بعشرات اللغات، في إبداع الأدب المغرب المستقبلي.
فضاء مفتوح للحوار
يذكر أن الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى تميزت بكلمات لكل من رئيس الحكومة، والوزير الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، والكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
ويهدف المنتدى، إلى توفير فضاء للحوار بين السلطات والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين من مغاربة العالم، حول الآليات الكفيلة بتحفيز الاستثمار المنتج، كما يسعى إلى تسليط الضوء على الآليات الكفيلة بتوجيه هذه الموارد المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة ذات قيمة مضافة، وقادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق أثر تنموي على مستوى مختلف جهات المملكة.
وسيعرف المنتدى مشاركة حوالي 300 مشاركا، من بينهم أكثر من 150 مستثمرا من مغاربة العالم، ضمن برنامج يتضمن ندوات مؤسساتية، ولقاءات ثنائية، وفضاءات للتواصل وبناء الشراكات، إضافة إلى جلسات لمواكبة حاملي المشاريع والمستثمرين من مغاربة العالم.









