حليمة حمدان, حكواتية وكاتبة, فرنسا.
تقود الحكواتية والروائية حليمة حمدان ثورة هادئة لإعادة إحياء التراث الشفهي المغربي، ووضعته تحت أضواء المسارح العالمية، متحدية المسافات الجغرافية والثقافية، ومساهمة في وصول الحكاية الشعبية إلى جمهور عالمي متنوع دون أن تفقد مرجعيتها الثقافية المغربية الأصيلة.
بزيها التقليدي الذي يفوح بعبق الهوية، ولغتها التي تمزج بذكاء بين سحر الدارجة المغربية ورصانة الفرنسية، حولت حليمة حمدان الحكاية المغربية من موروث شفوي محلي إلى جسرٍ عابر للقارات.
في هذه الحلقة من بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي” الذي يضج بالاعترافات الإنسانية واللحظات المؤثرة، تتقاسم معنا حليمة حمدان كواليس عرض مسودات بعض رواياتها على الحائز على جائزة نوبل للآداب، وعلى توثيقها للحظات الأخيرة لوالدها في نص أدبي رفيع.
عندما تتحدث الحكواتية عن الحكاية
في هذا البودكاست، تبرز حمدان أن الحكاية بالنسبة لها تتجاوز مجرد الترفيه العابر، فهي فضاء رحب للتعبير، الإنصات، وحتى العلاج النفسي. هذه الرؤية تبلورت عبر مسار مهني حافل بدأ من ورشات الكتابة وصولاً إلى احتراف فن الحكي في فرنسا، مع حرص دائم على الحضور بالزي المغربي التقليدي واستخدام الدارجة كعناصر دالة على الهوية وامتداداتها في فضاءات العرض الغربية، أمام جمهور من مختلف الأعمار والجنسيات.
بين السرد الشفهي وصرامة الرواية
رغم تسيدها لعالم الحكاية الشفوية ونجاحها في الإحاطة بكل أسرار المهنة، لم تكتفِ حمدان بالحكي الشفهي، بل جعلت من الكتابة الروائية امتدادا لسردها، حيث حضرت أعمالها مثل رواية “تويزة” التي تستعرض قيم التضامن في الثقافة المغربية، ورواية “طفلة محطة الحافلات” المستوحاة من قصة واقعية.
كما كشفت خلال اللقاء عن كواليس تجربة استثنائية تمثلت في عرض مسودة أحد أعمالها على فائز بجائزة نوبل للآداب، مما يعكس تقاطع موهبتها الفطرية مع المعايير الأدبية العالمية.
الذاكرة الشخصية وتكريم الرواد
لم يخلُ البودكاست من لمسات إنسانية عميقة، حيث استحضرت حمدان سيرتها العائلية من خلال كتابها “الرجل الذي أراد رؤية الأسد”، وهو عمل تكريمي لوالدها وثقت خلاله لحظاته الأخيرة، متخذة من زيارة حديقة الحيوانات بتمارة محطة سردية ذات دلالات وجدانية.
وفي سياق تكريم الرواد، أشارت إلى مشاركتها في مئوية الكاتب الكبير إدريس الشرايبي في إطار الفعاليات الثقافية التي نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج ضمن برمجته الخاصة بالنسخة الواحدة والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في بداية ماي الجاري، حيث قدمت حكاية مقتبسة من “مغامرات الحمار لكحل”، في خطوة تهدف إلى إدماج فن “الحكاية” داخل المؤسسات الثقافية وفضاءات النشر.
اختتم البودكاست رحلته مع حليمة حمدان بمنح المتابعين فرصة عيش تجربة فريدة غير مسبوقة، حيث قدمت حكاية مدهشة بأسلوبها الآسر وحضورها الطاغي.
تابعوا المزيد من حلقات بودكاست لقاء مع سهيلة الريكي على البوابة الالكترونية لمجلس الجالية المغربية بالخارج وعلى شبكات التواصل التابعة للمجلس.









