حسناء بوعزة, كاتبة ومخرجة وإعلامية, هولندا.
حين غادرت حسناء بوعزة وجدة وهي في سن الرابعة، لم تكن تدرك أن تلك الرحلة المبكرة نحو قرية هولندية صغيرة ستتحول لاحقاً إلى مادة للكتابة والتأمل والسؤال.
بين ذاكرة الأم، وحكايات البيت، وتجربة النشأة في فضاء مختلف، تشكلت نظرتها إلى الهجرة كتجربة إنسانية عميقة تتداخل فيها اللغة والحنين والانتماء.
في هذه الحلقة من بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، تتحدث الصحافية والروائية والمخرجة المغربية الهولندية عن مسارها بين المغرب وهولندا، كما تستعيد علاقتها بالكتابة والصورة والطعام، ورغبتها في منح صوت ووجه أكثر إنسانية لذاكرة المهاجرين.
مسار مهني متعدد
تجمع حسناء بوعزة الصحافة الاستقصائية والكتابة الروائية والإخراج ونقد الطعام. وُلدت في مدينة وجدة، وانتقلت في سن الرابعة إلى قرية هولندية صغيرة، حيث كانت عائلتها من أوائل الأسر المغربية التي استقرت هناك. وتقول بوعزة إن هذا المسار المبكر جعلها تعيش تجربة الاختلاف منذ الطفولة، في محيط عائلي منفتح على ثقافات متعددة، من السينما المصرية وبوليوود إلى الأدبين الإنجليزي والفرنسي.
الإعلام ومواجهة الصور النمطية
بدأت حسناء بوعزة عملها في المجال الإعلامي من بوابة الترجمة والبحث، قبل أن تتجه إلى تناول قضايا مرتبطة بصورة العرب والمسلمين والمهاجرين في الإعلام. وأوضحت أن اهتمامها بهذه المواضيع جاء رداً على الخطابات التي تختزل المهاجرين في قوالب جاهزة. وفي هذا السياق، أطلقت المجلة الالكترونية “عائشة قنديشة”، التي شكلت فضاءا للسخرية والنقد والتعبير عن اهتمامات لا تحصر المهاجر في النقاشات السياسية والاجتماعية المفروضة عليه.
“حقيبة مليئة بالليمون” وذاكرة الأم
وتوقفت حسناء بوعزة عند كتابها “حقيبة مليئة بالليمون“، الذي خصصته لذكرى والدتها الراحلة، معتبرة أنه من أقرب أعمالها إلى قلبها. ويقدم الكتاب ، حسب ما أوضحت، صورة إنسانية عن المرأة المغربية المهاجرة، بعيداً عن الصور المختزلة التي غالباً ما تطغى على تمثيل هذا الجيل في الإعلام والكتابة.
الطبخ والسينما ومشاريع جديدة
كما تحدثت بوعزة عن مفهوم “ديبلوماسية الطبخ”، معتبرة أن الطعام يمكن أن يكون وسيلة للتعريف بالثقافات وتقريب المسافات بين الناس. وترى أن مشاركة الطعام تتيح مدخلا مباشرا إلى فهم التاريخ والذاكرة والعلاقات الإنسانية.
وكشفت خلال البودكاست، عن رغبتها في تحويل قصة والدتها إلى فيلم سينمائي روائي، كما تحدثت عن روايتها المقبلة “نعيمة وكريم“، وهي قصة حب تدور أحداثها في المغرب، وتتناول أجواء الصيف المغربي من زاويتي الهجرة والداخل.
الجالية المغربية في هولندا
وفي ختام اللقاء، أشارت بوعزة إلى التحولات التي عرفتها الجالية المغربية في هولندا خلال العقود الأخيرة، مبرزة أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر حضوراً في مجالات الثقافة والعمل والمناصب العليا، وأكثر استقلالاً مادياً واجتماعياً، رغم استمرار بعض الخطابات الإعلامية والسياسية في استحضار صور نمطية قديمة عن المهاجرين.
أنقر هنا لمتابعة الحلقات السابقة من البودكاست لقاء مع سهيلة الريكي









