لا يحضر حسن نجمي في بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي” بصفته شاعرا وكاتبا فحسب، بل كذلك بوصفه صوتا يصغي إلى رجع الوطن وهو يتردد في القارات واللغات البعيدة، من خلال عمله التوثيقي “ضوء المغاربة: قصائد تعبر القارات، أنطولوجيا الشعر المغربي المعاصر في الشتات“.
كتاب حسن نجمي الجديد، عبارة عن رحلة في ذاكرة شعرية موزعة على الجهات الأربع، حيث تتقاطع الهجرة بالهوية، وتعانق اللغة أسئلة الانتماء، لتصير القصيدة مرآة لروح مغربية تواصل عبورها الهادئ والعميق بين العالمين.
كتاب يعيد تقديم شعر مغاربة العالم
خلال هذا اللقاء، أوضح حسن نجمي أن كتابه “ضوء المغاربة”: إصدار جديد يوثق شعر مغاربة العالم الصادر عن دار الثقافة بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، لا يندرج فقط ضمن الأعمال التجميعية، بل يمثل مشروعاً توثيقياً ومعرفياً يتيح للقارئ والباحث والمهتم بالأدب المغربي الاقتراب من أصوات شعرية كتبت من مواقع جغرافية مختلفة، لكنها ظلت مرتبطة بأسئلة الوطن واللغة والانتماء. ومن خلال هذا المنظور، تبدو الأنطولوجيا محاولة لتجميع جزء من الذاكرة الأدبية المغربية الموزعة عبر القارات داخل أفق واحد للقراءة والتأمل.
“ضوء المغاربة”… عنوان يحمل أكثر من معنى
توقف البودكاست عند دلالة العنوان، حيث ربط حسن نجمي بين الضوء بوصفه رمزاً جمالياً وثقافياً، وبين الأثر المغربي الذي تحمله القصيدة إلى العالم. فالمغرب، كما يقدمه الكاتب، ليس مجرد فضاء جغرافي، بل تجربة حسية وروحية وجمالية تتجسد في اللغة والصورة والتخييل. ومن هنا، يغدو الحديث عن “ضوء المغاربة” حديثاً عن هوية ثقافية قادرة على العبور والتأثير وإعادة تشكيل حضورها في المنافي واللغات المختلفة.
أربع لغات وترجمة تفتح أفق القراءة
من بين أبرز القضايا التي أثارها اللقاء، حضور النصوص مترجمة عن أربع لغات داخل الكتاب، وهو ما يعكس ثراء التجربة الشعرية المغربية في المهجر وتشعب مساراتها التعبيرية. كما شدد حسن نجمي على أن الترجمة لم تعد ترفاً ثقافياً، بل أصبحت ضرورة لخلق التواصل بين القراء والعوالم الأدبية المختلفة، خاصة حين يتعلق الأمر بإبداع يتوزع بين أكثر من لغة وأكثر من مرجعية ثقافية.
إدريس الشرايبي… استعادة الملكية الوطنية
في لحظة وفاء لافتة، ناقش البودكاست دلالة إهداء الكتاب للروائي الكبير إدريس الشرايبي بمناسبة الذكرى المئوية لولادته. ووصف نجمي هذا الإهداء بأنه “اعتراف متأخر” بقامة أدبية تعرضت لسوء فهم تاريخي واضطرت لمنفى اختياري. كما أثنى على جهود مجلس الجالية المغربية بالخارج في جعل استعادة نصوص ادريس الشرايبي “حدثاً وطنياً” باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الملكية الوطنية التي يجب صيانتها.
الهجرة في قلب التجربة الأدبية المعاصرة
لا تكتفي هذه المقابلة بتقديم كتاب جديد، بل تفتح أيضاً باباً واسعاً للتفكير في الهجرة باعتبارها تجربة إنسانية وثقافية أصبحت حاضرة بقوة في الأدب المعاصر. ومن هذا المنطلق، يبرز كتاب “ضوء المغاربة” كعمل يمنح الكلمة للشعراء المغاربة المستقرين بمختلف دول العالم، ويؤكد أن الإبداع يظل واحدا مهما تعددت الأمكنة وتنوعت اللغات.
تابعوا هذه الحلقة من البودكاست التي تثير أسئلة عميقة حول الانتماء والذاكرة واللغة والمستقبل الثقافي لمغاربة العالم.
يمكنكم كذلك متابعة الحلقات السابقة من البودكاست على هذا الرابط: لقاء مع سهيلة الريكي .









