جميلة الحساني, كاتبة, اسبانيا.
رفضت الجدة أن تغادر بلدة العروي (إقليم الناضور). قالت إنها لا شأن لها بأرض النصارى، وإنها تريد أن تبقى قرب المسجد وتؤدي صلاتها كما اعتادت. أما الحفيدة جميلة، ذات العشر سنوات، فلم يسألها أحد رأيها. حملها والدها مع بقية الأسرة إلى برشلونة بإسبانيا، وهناك بدأت حياة أخرى.
في الحلقة الجديدة من بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، على البوابة الإلكترونية لمجلس الجالية المغربية بالخارج، تروي جميلة الحساني هذه القصة بلا رتوش. كانت في المغرب تذهب إلى المدرسة، وكانت تحلم بأن تكبر وتتعلم.
عندما وصلت إلى إسبانيا، قيل لها إن البنت لا يجب أن تدرس، وأن عليها أن تلزم بيت العائلة.
مرت ست سنوات على هذا الوضع الذي لم تتقبله طيلة الست السنوات التي انقطعت فيها عن المدرسة، لكنها لم تتوقف عن التعلم الذاتي، فحاولت تعلم الكتالانية والإسبانية من التلفزيون والجيران ومن كتب صادفتها، إلى أن بلغت السادسة عشر حيث أتيحت لها فرصة مواصلة الدراسة مجددا، إلى غاية تخرجها من الجامعة.
سؤال الهوية
حين عادت إلى الدراسة في السادسة عشر من عمرها، باغتتها أزمة هوية. وكثيرا ما تساءلت أهي مغربية أم إسبانية؟ ولماذا وجدت نفسها في بلد لم تختره.
تقول الكاتبة والمناضلة جميلة الحساني إن الأمر يحدث لكل من هاجر طفلا، فالكبار يقررون والصغار يتبعون. من هذه الحيرة جاءت الكتابة التي وصفتها بالملجأً الذي تهرب إليه لتنسى مشاكل الحياة.
اختارت أن تكتب بالكتالانية، لغة الحي والشاشة، وهي اليوم كاتبة مغربية تصدر رواياتها بلسان كتالونيا. أما العربية فتحفظ لها مكانة خاصة، وتحلم بيوم تكتب بها رواية أو شعرا. والريفية لغة البيت.
روايات بنفس نضالي
في روايتها الأولى تحكي عن مقاومة المرأة الأمازيغية، وعن محاربة الفكر الذكوري، وإيمانها بالحرية والقدرة على الدفاع عن الأحلام.
وفي الرواية الثانية، السلطانة العادلة، تستنجد بالتاريخ، للكتابة عن الحرب والجوع والإبادة وعن وضعية المرأة.
لا تتجمل الحساني لدى حديثها عن العنصرية بالرغم من كونها تقر بكونها لم تعشها شخصيا خلال طفولتها، لكنها صارت تلاحظها بشكل أوضح مع صعود أحزاب تجعل من المهاجر المغربي والمغاربي ورقة انتخابية.
تعتبر جميلة الحساني أنها حسمت صراع الهوية في وقت مبكر، واليوم تسجل أن أغلب من حولها من إسبان يحترمونها ويتقبلون كونها كاتبة مغربية وإسبانية مسلمة، لأجل ذلك فهي تعتز بمشاركتها في الكتاب الجماعي “حكايا عبور بنون النسوة” خديجة أمتي: 23 كاتبة من مغاربة العالم ساهمن في حكايا عبور بنون النسوة وتستعد للمساهمة في كتب جماعية أخرى أقترحت عليها مؤخرا.
الحلقات السابقة من بودكاست لقاء مع سهيلة الريكي









