كمال بنكيران, كاتب واعلامي, كندا.
عندما تهاجر، لا تأخذ معك حقائبك فحسب، بل تأخذ معك صمتك، مخاوفك، وأحلامك المؤجلة. بالنسبة للكاتب والشاعر المغربي الكندي كمال بن كيران، لم تكن الهجرة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت مشيا طويلا وتأمليا، مشيا يبحث في كل خطوة عن الحقيقة واللغز، ويتأرجح بين ألم الفقدان وأمل الوصول.
حين لا يكون المشي صدفة
في ديوانه الشعري الأخير (Marcher n’est pas un hasard)، يختزل بن كيران عصارة ربع قرن من العيش في كندا. عبر تقسيم وجداني لرحلة المهاجر؛ يبدأ من العزلة، وينتهي بالانفتاح على الآخر بحب لا يخنق، بل يفتح الآفاق.
عن الوجع وجبر الضرر
يكتب كمال بن كيران من قلب المأساة الإنسانية. ففي روايته “لقد قتلت الشتاء”، استلهم الحكاية من واقعة حقيقية لصديق عانى من ظلم الاعتقال بسبب الشبهة في كندا. جسّد بن كيران في صفحات هذه الرواية مأساة عائلة مغربية فقدت الأب إثر أزمة قلبية جراء الظلم، لكنها لم تفقد الأمل. هي قصة عن الإصرار في بلد ديمقراطي، وعن جبر الضرر الذي يأتي حين نتشبث بالحق.
صوت لمن لا منبر له
لم يكتفِ بن كيران بالبوح الذاتي، بل نذر نفسه ليكون جسرا ثقافيا. من خلال مشروع جسور Passerelles ومجلة “أكورا”، إذ سعى لترميم الفجوات في التواصل بين الجاليات في كندا. وانتقل من صالونات الأدب إلى شاشة التلفزيون ليمنح صوتا لمن لا صوت لهم، مستضيفا قامات فكرية، ومؤمنا بأن التنوع الثقافي هو الغنى الحقيقي.
رسالة إلى المهاجر الجديد: التواضع والإصرار
كمال بن كيران، الذي نال تكريما أدبيا بكتاب نقدي شارك فيه 16 باحثا عالميا وهو في أوج عطائه، يوجه رسالة بسيطة وعميقة للشباب المهاجر عن ضرورة التشبث بالجذور المغربية، وفهم قوانين المجتمع الجديد مع الكثير من التواضع.
اليوم، وبينما يستعد كمال بن كيران لإطلاق رواية جديدة تفكك النظرة النمطية للمهاجر، يظل يؤمن بأن الحب هو “المعجزة” التي تأتي بعد كل فشل.
هي رحلة مستمرة، تبدأ من قصيدة وتنتهي برواية، لكنها في جوهرها تظل مشيا واعيا نحو تصحيح النظرة للذات وللآخر، ونحو رفع الشأن الإبداعي لمغاربة العالم.









