وهيبة العيادي, كاتبة, فرنسا.
حين وقفت وهيبة العيادي أمام بيت أجدادها الطيني في “دار الكبداني” بجبال الريف، لم تر مجرد جدران متداعية بلا ماء ولا كهرباء. سمعت هناك أصوات نساء عائلتها يهمسن بحكايات لم تجد طريقا للكتب. من ذلك المكان، إلى جانب ظروف ولادتها ونشأتها بفرنسا كابنة صغرى لعامل مغربي عصامي كافح أربعين عاما في أوراش البناء، ولدت فكرة كتابها “الصامتات Les Silencieuses, récits oubliés de femmes rifaines ” وهي قصص حقيقية معاشة جمعتها من شهادات حية، واختارت توثيقها في كتاب صدر قبل أشهر قليلة باللغتين الفرنسية والإنجليزية.
في بودكاست “لقاء مع سهيلة الريكي”، توضح العيادي أنها لم تهدف إلى تدوين سيرة ذاتية عادية، بل أرادت رد الاعتبار لنساء صامتات بشموخ، وتكريم ذكرى أجيال من نساء منطقة الريف بحيث حولت تراثا شفهيا نسائيا إلى كتاب يحفظ ذاكرتهن وينقلها إلى الأجيال اللاحقة من خلال ربط تلك القصص بسياقها الزمني والتاريخي، مستدركة أن صمت المرأة الريفية لم يكن يوما علامة على الانكسار، بل كان تعبيرا عن الوقار والحياء والعزة في مواجهة قسوة الحياة والأحداث التي عاشتها المنطقة.
تأمل العيادي أن تساهم لغة الكتاب الفرنسية والانجليزية في تعزيز روابط الأجيال الحالية من مغاربة العالم بذاكرة الأمهات والجدات، وتتطلع إلى أن يحظى كتابها بالترجمة إلى العربية كي يصل إلى أكبر عدد ممكن من المغاربة.
لم يتوقف شغف العيادي بالتشبث بالجذور عند حدود الكتابة، إذ اقتحمت التدريس الجامعي بفرنسا في سن الثانية والعشرين بعد رسالة مباشرة أرسلتها لرئيس الجامعة. واستلهمت من أبحاثها حول المفكر “فريدريك دوغلاس” كيف يكون التعليم سلاحاً للتحرر وفك القيود. وهو المعنى الذي ترجمته ميدانياً بإنشاء أول ورشة لتعليم اللغة والأدب والثقافة الأمازيغية بجامعة فرنسية، واستخدام المسرح لمساندة المهاجرين اللاجئين.
أنقر هنا لمشاهدة الحلقات السابقة من لقاء مع سهيلة الريكي









