revue de presse ar

المساهمة الاقتصادية للجالية المغربية المقيمة بالخارج

السبت, 13 يونيو 2009

المساهمة الاقتصادية للجالية المغربية المقيمة بالخارج

حالة المملكة المتحدة

عبد الله العلوي، دجنبر 2008

كما قالت مارغاريت تاتشر: "إذا كنت تريد قولا، فاطلبه من رجل؛ وإذا كنت تريد فعلا، فاطلبه من امرأة"

* سيكون هدف هذه المداخلة التطرق إلى:

- نقاط الاختلاف بين هجرة المغربيات نحو المملكة المتحدة وهجرتهن إلى غيرها من البلدان الأوربية

 

- الأهمية المتزايدة للمساهمة الاقتصادية والمالية لتلك الهجرة عندما يكون المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تتم فيه أكثر تلاؤما

 

- عدد من التوصيات من أجل تطوير رابط مختلف لا يعتمد على التحويلات فحسب، وإنما على أنماط أخرى من الاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

 

 

* ثمة عدد ضئيل من الإحصائيات والأبحاث حول الهجرة النسائية المغربية بالمملكة المتحدة. ومن هذا المنطلق، أسسنا مقاربتنا على تجربتنا وعلى معطيات تجريبية مستقاة عبر مجموعة من الحوارات مع نساء مغربيات مستقرات بالمملكة المتحدة.

 

نبذة عن تاريخ الهجرة بالمملكة المتحدة

* تاريخيا، وبخلاف البلدان الأوربية الأخرى، كانت النساء منذ البداية أكثر عددا من الرجال ضمن الساكنة المهاجرة بإنجلترا.

 

* وكانت أولى موجات الهجرة في بدابة الستينات وهمت بالأخص نساءً وقعن على عقود لمدة سنتين، مع الترخيص لهن بالعمل، ومتوجهات للعمل في القطاع الفلاحي (جني الخضر والفواكه) وقادمات بالخصوص من جهتي بركان ومكناس.

 

* بينما كانت الموجة الثانية في حدود أواسط الستينات، مع عقود عمل ممنوحة في شمال المغرب، خاصة جهة جبالة (خميس الساحل، بني غرفط، بني عروس) والعرائش وأصيلة وتطوان وطنجة، إضافة إلى جالية صغيرة من كل من مكناس ووجدة. وقد همت هذه الحركة النساء بشكل اكبر، من أجل أعمال في قطاعات الفندقة والمستشفيات بالخصوص.

 

* ولا يمكننا أن نغفل موجة صغيرة من الهجرة تمثل مئات النساء العاملات ك"مستقبلات مكالمات " (call girls)، من الدار البيضاء والجديدة، على وجه التحديد، انطلاقا من سنة 1977 وإلى غاية فرض نظام التأشيرة من قبل إنجلترا في حدود سنة 1987. وتزامنت هذه الحركة مع التأثير العميق الذي تلا أزمة النفط لعامي 1973 و1979، بالخصوص، وكذا مع رغبة المملكة المتحدة في جلب استثمارات بلدان الخليج العربي.

 

نمط الهجرة ومكانة المرأة المهاجرة في المجتمع البريطاني:

* معظم النساء اللائي هاجرن إلى المملكة المتحدة قدِمن عازبات، وذلك بخلاف البلدان الأوربية الأخرى، حيث يهاجر النساء مع أزواجهن أو يلتحقن بهم. وفي هذه الحالة الأخيرة، هناك ميول نحو استعادة العلاقات المبنية على الممارسات في البلد الأصلي. وحتى عندما تعمل تلك النسوة، فإنهن يشكلن غالبا السند الاقتصادي الوحيد للأسرة، علما أن الزوج يكون عاطلا عن العمل باستمرار، وبالتالي فإن مساهمتهن في التنمية الاقتصادية للبلد الأصلي تكون أقل.

 

* وبالمقابل فإن المغربيات المقيمات ببريطانيا هن أكثر من آتين وحيدات، حيث بقيت بعضهن كذلك أو تزوجن من أجانب، في حين كانت أخريات وراء التجمع العائلي من خلال فتح باب الهجرة أمام الزوج المقيم بالمغرب.

وبناء عليه، فإن المرأة تتمتع بمكانة أكثر تلاؤما، على صعيد اتخاذ القرار وعلى مستوى الاستقلال الذاتي. فهي فاعلة في التغيير وفي الاندماج بشكل أهم.

 

* وكون المجتمع البريطاني أكثر تسامحا وأكثر عالمية وأكثر غنى ثقافي، وخصوصا مع ازدواجية بريطاني-غير بريطاني الأقل بروزا مقارنة مع بلدان أوربية أخرى، سيجعل ارتقاء المرأة المغربية أسهل.

 

* وقد شهد الصنف الاجتماعي-المهني للمرأة المغربية بالمملكة المتحدة تطورا كبيرا جيلا بعد جيل : فهي التي ناذرا ما تكون مجرد ربة بيت، كانت غالبا، ومنذ البداية، مستخدمة قادمة في إطار رخصة عمل.

وبكونها جد متحمسة لتعليم أطفالها، فهي تضمن كذلك الاستمرار الثقافي وترسيخا للهوية المغربية.

وعليه، فإن جزءا لا يستهان به من مغربيات الجيل الثاني يشغلن مناصب أطر في قطاعات مختلفة (أبناك، مكاتب محاماة، مقاولات متعددة الجنسية، تعليم عالي، منظمات غير حكومية، الخ..).

 

* وفي العديد من البلدان الأوربية، كألمانيا وفرنسا مثلا، يحرم المهاجرون من غير الحاملين لجنسية بلد الاستقبال من الاستفادة من الخدمات العمومية والاجتماعية، كالتطبيب مثلا، خلافا لما هو عليه الأمر في المملكة المتحدة. لذلك فإن النساء لا يتواجدن بكثافة في الأعمال المنزلية غير النظامية ويستفدن من حماية قانونية أكبر في سوق الشغل.

وتجد مغربيات المملكة المتحدة أنفسهن ممثلات في التجارة والأنشطة العقارية والمالية، وفي القطاع العام (في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية).

 

الاستثمار والارتباط بالبلد:

* يبدو أن المرأة تكون أكثر تعلقا بموطنها الأصلي من الرجل، وذلك من خلال الرابط العائلي والثقافي والاقتصادي (اقتناء منزل أو قطعة أرضية، مشاريع خاصة،..).

فعلى سبيل المثال تم بناء معظم المنازل في العرائش بعد نهاية الستينات. هذه المنازل ، المبني معظمها على 3 طوابق والتي يخصص طابق أو طابقان منها للكراء، تم تمويل جزء كبير منها من قبل نساء. وكان هذا الاستثمار يحدث في المغرب على حساب جودة عيشهن في المملكة المتحدة لأن أغلبهن كن يكترين شققا اجتماعية عوض اقتناء بيوت خاصة بهن في بلد الاستقبال.

 

- بخصوص الجيل الثالث، أشار تقرير صدر سنة 1997 في مدرسة North Westminster Community School، حيث يدرس عدد هام من التلامذة من أصول مغربية، إلى أن الفتيات المغربيات يتفوقن بكثير على أقرانهن، سواء من الذكور المغاربة أو من المجموعات العرقية الأخرى.

 

- حالة المغربيات من حاملي الشهادات اللاتي جئن مؤخرا من فرنسا من أجل العمل بإنجلترا:

* انطلقت هذه الحركة في حدود منتصف التسعينات. فأمام الميز في التوظيف وفي العمل تجاه النخب من أصل مغاربي بفرنسا، اختار أزيد من ألف مغربي، شكلت نسبة النساء بينهم أكثر من الربع، أن يتوجهوا للعيش والعمل بالمملكة المتحدة.

 

* فقد كان هناك فرق هام بين البلدين، من حيث أن المرشحين لمنصب ما، لم يكن يحكم عليهم على أساس لون بشرتهم أو تسميتهم أو عنوانهم بالضواحي، بل على أساس كفاءتهم وصرامتهم، مع خصوصية بالنسبة للمغاربة الذين كانوا معروفين في القطاع البنكي بإتقانهم للرياضيات.

ومعظم تلك النساء تلقين تكوينهن في مدارس الهندسة أو التجارة، ويعمل الكثير منهن في قاعات الأسواق المالية، بينما يختص بعضهن في النماذج الرياضية لفائدة أبناك الأعمال.

 

* إن لندن هي عاصمة المال في أوربا، والتحفيز المالي مهم بحيث أن الأجور+ العلاوات مع تجربة أقل من 5 سنوات، يمكن أن تصل بسهولة إلى 250.000 جنيها إسترلينيا كمعدل سنوي، بل قد يصل ذلك إلى مليون جنيه إسترليني أو يزيد.

 

* وهناك ظاهرة مهمة نجمت عن الأزمة المالية الحالية، حيث اضطر بعض النساء إلى مغادرة لندن من أجل العمل في مؤسسات مالية مختلفة في بلدان الخليج العربي، خاصة في دبي والبحرين وأبو ظبي. ولا يسعنا إلا أن نبرز دور هؤلاء النساء المغربيات من أجل تغيير صورة المرأة المغربية في بلدان الخليج.

 

* كما يمكن إبراز الدفاع عن حقوق المرأة بالمملكة المتحدة مثلا من خلال التعويض المقدر بعشرة ملايين جنيه إسترليني (أي 12 مليون أورو) الذي حصلت عليه قبل أسبوعين التوأمين المغربيتين اللتين تابعتا قضائيا مشغلهما السابق، الوسيط TSAF بلندن، من أجل الميز الديني والعنصري والنوعي.

وهذا المستوى من التعويض لا يمكن حتى التفكير فيه في بلدان أوربية أخرى.

 

 

 

 

- المغاربة المقيمون ببريطانيا وتحويل الأموال:

* ارتفع عدد المغاربة المقيمين بالمملكة المتحدة ليقارب 60.000،%70 منهم يحملون الجنسية البريطانية ويقطن معظمهم في نواحي لندن، وحوالي 65% منهم نساء.

 

* وبلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالمملكة المتحدة نهاية سنة 2007 حوالي 2,5 مليار درهم، أي بنسبة 4% تقريبا من مجموع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو المغرب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التحويلات تتعدى تحويلات المغاربة المقيمين بألمانيا المتفوقين عددا.

 

* وحسب مكتب البنك الشعبي الذي فتح بمقر القنصلية سنة 1980، بعدما كان حاضرا في إنجلترا بشكل غير مباشر، منذ البداية، كان معظم الزبائن نساءً، وهو المعطى الذي لم يتغير منذ ذلك الحين.

 

* ومن خلال تجربتنا منذ سنة 1997 وإطلاعنا على تجارب مسؤولي أبناك مغربية أخرى بالمملكة المتحدة، يمكننا الجزم أن "للمغربيــة المقيمــة بالخارج" حوالي 65% بين أرصدة وتحويلات نحو المغرب ) أي ما يقارب 1,5 مليار درهم في نهاية سنة 2007 انطلاقا من المملكة المتحدة).

 

 

 

 

- الاستنتاجات والتوصيات:

 

المساواة بين الرجال والنساء: المغرب في الرتبة 125

* استنادا إلى التصنيف العالمي الجديد حول المساواة بين الرجال والنساء، الذي نشره، يوم 8 نونبر 2008، المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس السويسرية، تراجعت المملكة المتحدة برتبتين لتحتل الرتبة 11، علما أنها كانت ضمن العشر الأوائل لمدة طويلة جدا.

أما فرنسا فحققت أكبر قفزة بتجاوزها 36 رتبة لتصل إلى الرتبة 13، بعدما كانت تحتل الرتبة 51 في السنة الماضية، وذلك بفضل تحسن مرتبط بالمساواة في الأجور ونسبة النساء المشرعات والموظفات الساميات وربات المقاولات والبرلمانيات والوزيرات.

بينما يقبع المغرب في الرتبة 125 من بين 130 بلدا، حيث يتذيل الترتيب كل من اليمن والعربية السعودية .

 

والسؤال المطروح هو معرفة كيف يمكن للمرأة المغربية بالمملكة المتحدة أو في بلدان أوربية أخرى أن تساهم في تحسين الترتيب المأساوي لبلدنا. وممثلات مجلس الجالية المغربية بالخارج وكذا النساء المنحدرات من أصول مغربية واللاتي يشغلن مناصب مسؤولية، في القطاعين العام والخاص، لديهن تجربة حافلة بالدروس والعبر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في أية إستراتيجية لتنمية المجتمع المغربي.

 

هل ستدوم المساهمة المالية للمغربيات المقيمات بالخارج؟ لا شيء يؤكد ذلك.

لا تعتزم نساء الجيل الثالث العودة إلى المغرب بصفة نهائية، وذلك راجع إلى العديد من الأسباب (العائق اللغوي، حيث اللغة الإنجليزية ما تزال قليلة التداول في المغرب بالمقارنة مع اللغة الفرنسية، إضافة إلى حقوق المرأة والعمل والبيئة الاجتماعية-الثقافية والعقليات...).

وسيقمن بعدد أقل من التحويلات تضامنا مع جداتهن أو مع عائلاتهن البعيدة. وعلى غرار النموذج المكسيكي، سيتجهن نحو استثمارات محددة.

 

 

*- وتكمن إحدى أولويات مجلس الجالية المغربية بالخارج والوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج في استثارة الأفكار من أجل إبراز فرص الاستثمار المتوفرة بالمغرب وكيفية تقديمها للجالية المغربية بالخارج.

 

* فعلى مستوى المملكة المتحدة، نحن بحاجة إلى بنية توجيهية من أجل تبسيط المساطر الإدارية للاستثمار بالمغرب. وللإشارة فإن تونس تتوفر على مثل هذه البنية بالمملكة المتحدة.

 

- ومن شأن هذه البنية أن تمنح أهمية خاصة للاستثمار العقاري، من خلال توفير خيار واسع وتبسيط المساطر الإدارية والاهتمام بالتأجير المحتمل للممتلكات العقارية المشتراة، لأن الكثير من تلك المساكن ستكون بمثابة محلات سكن ثانوية يقتنيها أبناء الجيل الثالث والأجيال اللاحقة في "بلد الآباء".

 

- أما عن إمكانية الاستثمار الجماعي التي تجمع عددا كبيرا من المغاربة المقيمين بالخارج، فيتعلق الأمر بنوع من صناديق الأسهم لمشاريع معينة في قطاعات متنوعة تسير بطريقة فعالة: كاقتناء غرفة واحدة في فندق مع المشاركة في الأرباح، ومشاريع فلاحية مهيكلة ومشاريع صناعية وغيرها مما يستهدف المناطق الأصلية للمغاربة المقيمين بالخارج...

 

- تشجيع إنشاء مقاولات بالمغرب مرتكزة على نقل الخبرة. وتتعدد المحفزات على الاستثمار من تخصيص القطع الأرضية والمحلات إلى الإعفاءات الضريبية، مرورا عبر إحداث البنى التحتية وتكوين اليد العاملة المحلية.

 

- شراكات للمغاربة المقيمين بالخارج مع الجمعيات المغربية من أجل مشاريع ملموسة: ومثال صغير على ذلك يتعلق بمركز تصفية الكلى بجبل العروي مع فندق لإقامة المرضى القادمين من مناطق بعيدة. ففي هذه الحالة، تتمثل مساهمة وزارة الصحة والجمعيات المحلية في تعيين الأطباء وصيانة المستشفى، الخ...

 

- الاتفاقيات الثنائية من أجل الرعاية الصحة للمغاربة المقيمين بالخارج من الجيل الثالث الراغبين في قضاء فترة تقاعدهم بالمغرب، مع الاستفادة من التغطية الصحية التي توفرها المملكة المتحدة. وهنا كذلك سبقنا جيراننا الجزائريون والتونسيون. ومن شأن ذلك أن يشكل أيضا وسيلة جذب للأجيال الصاعدة نحو بلد يعتني بآبائهم وأجدادهم.

 

- وفي الأخير، يعتبر النسيج الجمعوي بالخارج وسيلةً نافذة من أجل تسويق المغرب لدى الحكومات والمقاولات ومختلف صناع القرار. فمن غير المقبول، مثلا، أن تحذف شركة الخطوط الجوية البريطانية British Airways رحلاتها باتجاه المغرب، 2 في اليوم، وتبقي عليها في الجزائر وتونس اللذين يسجلان عدد رحلات أقل بكثير. ولو كان المغرب يتوفر على قوة ضغط نافذة، لكان من الممكن إعادة النظر في هذا القرار.

 

 

* ويكمن التحدي الأساس بالنسبة لبلدنا في تطوير رابط مختلف لا يقتصر على التحويلات. وكل شيء سيعتمد على المناخ الذي تم إعداده بالمغرب من أجل جلب أشكال أخرى من الاستثمار وتطوير النسيج الجمعوي والاعتناء بالجيل الثالث. وإذا لم يكن ذلك المناخ مناسبا، فعوض أن يصير هؤلاء المغاربة "جسورا" بالخارج، سيفضلون أن يَستثمروا ويُستثمروا محليا أو في بلدان أخرى أكثر تحفيزا، وللأسف بعيدة بكثير عن المغرب.

 

وبهذا الصدد، فإن أمام مجلس الجالية المغربية بالخارج الكثير ليقوم به.

 

وللمرأة أيضا دور هام لتلعبه، فكما نقول عندنا:

"اللي بغاتو لالة ميمونة، بغاه الكريم مولانا"!

 

 

 

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+