revue de presse ar

زينب التويمي بن جلون

السبت, 13 يونيو 2009

مجلس الجالية المغربية بالخارج

"مغربيات من هنا وهناك: التحولات والتحديات والمسارات"

مداخلة السيدة

زينب التويمي بن جلون

المديرة الجهوية لبرامج صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة لشمال إفريقيا

"النساء بين الميز والتغيرات الاجتماعية"

مراكش، في 19 دجنبر 2008

السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالجالية المغربية بالخارج

السيدة كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون

السيد رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج

السيدة مستشارة وزيرة الثقافة والسمعي البصري والجالية الفرنسية ببلجيكا

السيد المندوب السامي لجمعية الذكرى 1200 لتأسيس مدينة فاس

السيدة رئيسة مجموعة العمل "مقاربة النوع الاجتماعي والأجيال الصاعدة" لدى مجلس الجالية المغربية بالخارج.

حضرات السيدات والسادة،

اسمحوا لي أن أستهل كلمتي حول الموضوع الذي اقترحه علي المنظمون، ألا وهو: "النساء بين الميز والتغيرات الاجتماعية"، بالتذكير بأن أي تفكير بشأن حقوق المرأة يجب أن يذكر بأن وضعهن الدوني بالمقارنة مع الرجال هو واقع كوني ومشترك بين الثقافات، وأمام هذا التفاوت، هناك تحفيز تاريخي للنساء من أجل النضال في سبيل تحررهن.

وهذا النضال ليس بالضرورة مرتبط بحدث أو عامل مؤقت أو معزول، بل هو ثمرة نضج ينعكس في أهم التطورات والتغيرات الاجتماعية والسياسية. وهو نتاج مسار طويل لتاريخ البلدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي العالم أجمع، تدفع النساء في اتجاه تغيير مجتمعي. وعليه، فإن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة يدرس، في تقريره الأخير، المعلن عنه قبل أيام على مستوى شمال إفريقيا بالرباط، حول إنجازات النساء عبر العالم 2008/2009، هذا الكفاح للنساء من أجل التأثير في السياسات والاستراتيجيات والبرامج الوطنية، ويشير إلى نواقص النظم الوطنية في وضع أولويات النساء بالحسبان.

وهناك العديد من الأمثلة التي تمنح أسبابا بالنسبة للمرأة من أجل تغيير مجتمعها، سواء أتعلق الأمر بشح المياه، كما هو الأمر في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تخصص 40 مليار ساعة في السنة للبحث عن الماء، من قبل النساء في الغالب (وهو ما يعادل سنة كاملة من عمل مجموع الساكنة النشيطة بفرنسا)، بالإضافة إلى استفادتهن المحدودة من الخدمات العمومية، أو حتى الحق في تملك الأرض الذي تحرم منه النساء. ويجب أن نعلم أن الإفريقيات يقدمن 70% من المنتجات الغذائية. لكنهن لا يتوفرن في الغالب على أي حق عقاري. وهذه الحقوق يستحوذ عليها، في مجملها، الرجال أو مجموعات القرابة التي يتحكم فيها رجال. وتندرج التعبئة الأخيرة بالمغرب من أجل حق المرأة في أراضي الجموع في إطار الكفاح الشامل من أجل الحق في الإرث للنساء.

أيتها السيدات أيها السادة،

لا يمكن إخفاء القضية الجوهرية لوضعية النساء داخل الأسرة، والكفاح الذي قامت به النساء على مستوى الكون أجمع من أجل تسليط الضوء على تدرج الأدوار والتنقيص المؤسسي الذي يعانين منه. وأجمعت الحركات النسائية في العالم أجمع على اعتبار هذه الوضعية للنساء داخل الأسرة كإحدى أهم العراقيل أمام تحررهن، فالمساواة في النطاق العام لا يمكن بلوغها إذا ما بقيت النساء خاضعات في النطاق الخاص. واستنادا إلى تقرير صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة حول إنجازات النساء عبر العالم 2008/2009، تواجه النساء صعوبات في إعلاء شأن حقوقهن بالنظر إلى أن أصواتهن وحججهن ليس لها نفس وزنها عند الرجال.

ويمكن سرد العديد من الأمثلة من أجل إيضاح جميع التحديات، وسأتحدث في النهاية عن مسألة تقاسم السلطة وولوج مراكز القرار. وفي هذا المستوى أيضا يمكن أن نشير إلى أن انخراط النساء في الأحزاب السياسية يبقى محدودا جدا وبشكل صارخ في مراكز صنع القرار، وهو ما يحد من مقدرة النساء على التأثير في السياسات. ومع بعض الاستثناءات، يعتبر هذا الوضع واقعا مشتركا بين جميع نساء العالم. وعلى الرغم من هذا التقدم ووثيرة إنجازه الحالية، لن يتم بلوغ الإنصاف في فضاءات صنع القرار الوطنية في البلدان النامية قبل العام 2045.

 

ونفهم من ذلك أن النساء يتموقعن، من خلال حركاتهن، في منظور تحول المجتمعات، وهن بذلك فاعل مزود بمشروع سياسي واجتماعي متماسك وطموح يتمثل في استعادة حقوق النساء وكرامتهن والمساهمة، بالتالي، في تحويل البنيات الأسرية والاجتماعية للبلدان.

 

فهو إذن خيار التقدم الذي لا ينحصر في مجالات علاقات الرجال بالنساء، بل يشمل مواقف متعلقة بالمساواة بشكل عام، وباحترام حقوق الإنسان والديمقراطية.

 

وبفضل كفاح نساء المغرب، يمكننا أن نصرح بكل يقين أنهن ساهمن في التغيرات الحاصلة على مستوى تطور وضعهن ويضطلعن بدور ريادي في التعبئة على المستوى الجهوي نتيجة الشبكات التي نسَجنها، ويتمثل آخر مثال على ذلك في رفع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

 

وبشكل أوسع، تساهم النساء مباشرة، من خلال النضال من أجل حقوقهن، في إرساء حكامة جيدة في البلدان.

 

وبذلك، سيداتي سادتي

 

من أجل التحدث عن النساء الفاعلات في التغيير، من المهم تقييم دورهن بشكل جيد في ممارسة المسؤوليات المؤسسية. فمثلما جاء في تحليل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، في تقريره الذي يصدر كل سنتين بعنوان من المسؤول تجاه النساء، تتطلب دورة المساءلة المرور عبر الترخيص (مثلا، الانتخابات والولاية التشريعية) والتنفيذ ( الولاية الانتخابية والبرنامج الحكومي والموارد والإجراءات التحفيزية) ودراسة المردوديات ومتابعتها وأخيرا، الإجراءات التصحيحية عند الحاجة. والحالة هذه، تلتزم النساء بقوة، في شتى المراحل، من أجل التأثيرفي دورة المساءلة وإثارة التغيير.

 

وقد اخترت أن أبني مداخلتي على 4 خصائص تبدو لي جوهرية لإيضاح دور "النساء المحولات" لمجتمعاتهن.

 

أولا، النساء "حاملات للبدائل"، فعلى الرغم من كونهن قوة مضادة، لا يكتفين بالمطالبة بحقوقهن، بل يقترحن بدائل، وذلك في كافة المجالات. وفي هذا الاتجاه، يتعلق الأمر بحركة تحمل نظرة ومشروعا مجتمعيين. وتمكن أنشطتهن الميدانية من الحصول على نظرة على الواقع المعاش للنساء وبالتالي معرفة تجريبية ونضالية بمشاكل وانشغالات النوع الاجتماعي.

 

ولقد تم استثمار جميع المجالات: القانونية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وتشكل النساء قوة ضغط ويقدن ملتمسات من أجل تغيير القوانين والسياسات والآليات المؤسسية لفائدة وضع حاجيات النساء بالحسبان بشكل أوسع. وفي المغرب، اتضح ذلك خاصة من خلال المعارك التي خيضت لفائدة إصلاح المدونة وقانون الشغل والقانون الجنائي والقانون الانتخابي وقانون الجنسية وسياسة التربية الوطنية والميزانية الوطنية ومناهضة العنف، الخ. وبعمل النساء من أجل علاقة جديدة بين الجنسين، فإنهن يحملن مشروعا مجددا يشمل كافة مكونات المجتمع.

 

ثانيا، النساء "قوة تعبئة"، ومثال ذلك، تلك العاملات الفقيرات في بنغلاديش اللاتي ولجن قطاع صناعة الملابس الجاهزة ونجحن في المطالبة بحقوقهن من خلال عمل جماعي وفي الحصول على إعلان قانون جديد للشغل تبنته الحكومة بعد 12 عاما من المداولات. وهناك أيضا مثال شبكة الدعم لخطة العمل بالمغرب، بمبادرة من الحركة النسائية والتي نجحت في توحيد شرائح واسعة من المجتمع من أجل دعم مشروع حكومي لفائدة حقوق المرأة بالإضافة إلى استعراض رائع للقدرة على التعبئة، كما حدث بخصوص إصلاح مدونة الأسرة، الذي يعتبر مثالا على قوة تأثير الحركة، بالإضافة إلى جميع التعبئات الأخيرة التي تمت بخصوص المشاركة السياسية: أولا لأن الموضوع صعب وثانيا لأنه يفتح الأفق أمام أشكال جديدة من تحالف الحركات النسائية إزاء الفاعلين السياسيين. وعلى سبيل المثال، مكنت تعبئة ناجحة في الفلبين من الخروج بمقتضيات تخول للتكتلات الاجتماعية غير النظامية الترشح في الانتخابات، وهكذا تمكنت جمعية نسائية من التقدم للانتخابات وحصلت على ما يكفي من الأصوات لتنال مقعدين بالبرلمان.

 

ثانيا، النساء "بانيات رأي"، حيث يعد تعبير النساء عن آرائهن بخصوص قضايا عمومية قفزة نوعية هامة في طرق عمل المنظمات النسائية. ويتعلق الأمر هنا بتنظيم العلاقة مع ما هو سياسي، فمسؤولية الحركات النسائية هذه هي بنفس أهمية مسؤولية الحكام، الذين تتمثل مسؤوليتهم في إعداد السياسات وتنفيذها، ذلك أن المنظمات غير الحكومية تتحمل مسؤولية إبداء الرأي بشان تلك السياسات. كما تكرس ممارسة النقد المنهجي، بمفهوم تفاعل إيجابي للقوى الموجودة، دور الحركة باعتبارها قوة سياسية مؤثرة تعبر عن رأيها وتعرف به وتتقاسمه على أوسع نطاق.

 

وأخيرا، تتمثل الخاصية الرابعة لهؤلاء النساء المغيرات في كونهن "واجهة لكمال المساواة": يتعلق الأمر هنا بعملهن الهادف إلى تغيير العقليات. ويعتبر عمل التربية على قيم المساواة بين الجنسين والتقدم والانفتاح مهمة صعبة ومسؤولية جسيمة استثمرت فيها الحركة النسائية. ونشهد خلال السنوات الأخيرة تعددا في مبادرات الجامعات الصيفية ودورات التوعية، وكذلك تطوير الأدوات والدلائل والكتيبات التي ينبثق عنها مفهوم المساواة بين الأدوار الاجتماعية للجنس من أجل مجتمع يحترم حقوق المرأة. ويحمل هذا المفهوم أيضا في التزامهم إزاء السياسات حتى يلتزم النظام التعليمي بشأن كونية الحقوق. وهذا المشروع بعيد المدى هو مشروع جميع المدافعين عن المساواة، رجالا ونساءً، ومن شأنه أن ينجح في تعديل المواقف والأحكام الثقافية السابقة الضاربة في الأعماق.

أيتها السيدات، أيها السادة،

اسمحوا لي في الختام أن أنتهز مناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان جلالة الملك محمد السادس المتعلق برفع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لأوجه التحية للنساء المغربيات من هنا وهناك اللائي يناضلن كل يوم من أجل أن تعيش النساء حياة خالية من العنف ويقطفن ثمار عملهن، ومن أجل أن يستفدن من الخدمات الملبية لحاجياتهن، ومن أجل أن يتمكنَّ من اتخاذ القرار بكل حرية بشأن نمط العيش واسم الزوج وعدد الأبناء ومكان الإقامة ووسيلة كسب العيش.

وباختصار، من أجل جميع تلك النساء اللائي يكافحن من أجل مساءلة أكبر للمجتمعات تجاه مواطنيها.

 

وشكرا على حسن إصغائكم

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+