احتضنت الجامعة الدولية للرباط من 18 إلى 19 يونيو 2026 الدورة الثانية لمنتدى “ممكن دايز 26″ التي ينظمها المنتدى المغربي للكفاءات والنخب، بشراكة مع مجموعة من المؤسسات من بينها مجلس الجالية المغربية بالخارج، حول موضوع ” تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم من أجل السيادة الرقمية واستراتيجية الذكاء الاصطناعي 2030″
الهجرة المغربية في السياق الدولي
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة التي عرفت مشاركة مجموعة من الخبراء والمسؤولين والباحثين، تطرق رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، إلى السياق الدولي الذي تمر به قضايا الهجرة، خاصة مع التوترات السياسية في مجموعة من الدول الغربية التي تتمحور حول الهجرة، إلى جانب التنافس القوي حول استقطاب الموارد البشرية المؤهلة؛ مستعرضا نماذج من بعض عمليات التسوية الاستثنائية للمهاجرين مثل إسبانيا وإيطاليا، وخطة ألمانيا لجلب 400 ألف شخص سنويا بحلول عام 2030 من أجل الحفاظ على المستوى الحالي للتنمية.
كما توقف اليزي في هذا الصدد على التحولات التي تشهدها الجاليات المغربية في جميع أنحاء العالم، خاصة فيما يتعلق بعولمتها وارتفاع نسبة التأنيث فيها، وتطورها الاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى التكوين الأكاديمي في صفوف أفرادها، حيث أصبح ما يقارب واحدا من أصل خمسة مغاربة بالخارج له تكوين جامع أو حاصل على شهادة جامعية؛ معتبرا أن “هذه الجاليات ومستوى التطور الذي وصلت إليه تشكلان، كما أشار إلى ذلك جلالة الملك في خطاب غشت 2022 ونونبر 2024، موردا أساسيا ومحوريا للمشاريع التي يسعى بلدنا إلى تحقيقها”.
من جهة أخرى أكد اليزمي ان المغرب يعتبر من الدول الرائدة في مجال سياسات تدبير الجاليات بالخارج، حيث أطلق المغرب منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني سياسات عمومية موجهة للمغاربة في الخارج، وتم تطويرها في عهد جلالة الملك محمد السادس، وحققت نتائج مهمة؛ “لكننا مدعوون إلى تحديث هذه السياسات وإلى إصلاحات مؤسساتية وتقوية المجهود الوطني تجاه الجاليات المغربية في الخارج”.


ضرورة الانصات المتبادل
واستنادا إلى مقولة للسوسيولوجي عبد المالك صياد حول الهجرة وعواقبها، والتغيرات التي تطرأ سواء على المهاجر أو على بلده الأصلي خلال سنوات الغياب وما يتطلبه ذلك من الإنصات المتبادل، دعا رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إلى الإنصات وفهم أفراد الجالية المغربية بالخارج، وإلى ربط علاقات معهم وأخذ مبادرات في اتجاههم، كما قال صاحب الجلالة.
وشدد اليزمي على أن مغاربة العالم يتوجب عليهم أيضا الإنصات وفهم االديناميات التي يعرفها المغرب، وأوضح في هذا الصدد أن المغرب يتطور بشكل متسارع ويواصل العمل والابتكار، وفي نفس الوقت يقيم سياساته العمومية بشكل متواصل، كما هو الشأن بالنسبة لمغاربة العالم الذين يشتغلون ويبتكرون، وهو ما يتطلب قدرا كبيرا من التعاون والتعاطف المتبادل.

ولم يفوت اليزمي مناسبة تدخله في الجامعة الدولية للرباط، دون الإشارة إلى أن الجامعة تشكل نموذجا مثاليا وقصة نجاح بدأت بفكرة قدمها نور الدين مؤدب، عندما عبر عن رغبته في تأسيس جامعة خاصة-عمومية بمساهمة مغاربة العالم، قبل أن تتحول الفكرة إلى مشروع قائم، وهو ما يتطلب بحسب إدريس اليزمي، العمل والصبر وروح المقاولة والشجاعة اليومية، وكذا القدرة على الجمع بين وجهات النظر وتعبئة الطاقات، وكذا “القدرة على الاستماع، سواء لاحتياجات المغرب أو للمغاربة في جميع أنحاء العالم”.
يذكر أن الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى شهدت أيضا مداخلات لكل من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والرئيس المؤسس للمنتدى المغربي للكفاءات والنخب “ممكن”.
وتهدف مبادرة “ممكن دايز 26” بحسب المنظمين إلى خلق فضاء استراتيجي للحوار والتفكير المشترك، يجمع الكفاءات المغربية عبر العالم بصانعي القرار والفاعلين الوطنيين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص وجامعات ومراكز بحث، بهدف المساهمة الفعالة في بناء رؤية مشتركة لمستقبل المغرب.









