سمير بنيس.. نموذج جيل جديد من الهجرة المغربية

الإثنين, 13 مايو 2013

لم يكن يتصور سمير بنيس وهو يتلقى أول دروسه بمدرسة "الدوح" الإبتدائية بالمدينة القديمة بفاس، أنه سيصبح في يوم من الأيام أحد الوجوه العربية البارزة في أروقة الأمم المتحدة، خصوصا وان مستواه الدراسي واهتماماته الجانبية في مرحلة الطفولة لم كونا يبشرا بمستقبل مهني ناجح.

 

لكن تفوقه على نفسه وعلى كرة القدم وتربية الحمام ظهر سنوات بعد رسوبه في القسم الإعدادي ليترك الماضي في الماضي ويحصل على الإجازة في اللغة الإسبانية من جامعة فاس بل وكان أول دفعته على المستوى الوطني سنة 2002، ولم يكتب له مع ذلك الاستفادة من منحة الحكومة الإسبانية لإتمام الدراسة في شبه الجزيرة الأيبيرية بسبب أزمة الصيد البحري.

مسار سمير في الهجرة لم ينتظر انكشاف غيمة جزيرة ليلى، وسرعان ما أعد حقيبته نحو بلاد موليير من أجل التحصيل العلمي. وكأي شاب طموح اختار الهجرة الطلابية، امتهن سمير عدة أعمال صغيرة من أجل توفير دخل مادي، فعمل في جني العنب والتفاح وحتى في إحدى سلاسل الوجبات السريعة، من اجل بلوغ هدفه النبيل. فكان له ما أراد، إذ حصل أول الأمر على دبلوم الدراسات المعمقة وعلى ماستر في العلوم السياسية، ثم دكتوراه في العلاقات المغربية الإسبانية.

 

سمير بنيس برفقة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة

سمير بنيس برفقة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة

ومن أجل بلورة تحصيله العلمي على المستوى الميداني، برزت إسبانيا مرة أخرى في الأفق وفتحت له أعرق مدارسها الدبلوماسية بمدريد لمدة أربعة أشهر سطر خلالها الشاب الفاسي الخطوط العريضة لمساره المهني.

ولأن السفر يصنع الإنسان، سافر سمير بنيس إلى نيويورك من اجل تدريب قصير في الأمم المتحدة، فأبى إلا أن يطول مقامه في أروقتها. وهناك يحكي سمير بنيس عن لقائه بمسؤولة في الأمم المتحدة من أصل جزائري كانت رئيسة قسم المنظمات الدولية بالأمم المتحدة، فطلب منها تدريبا لمدة اطول، وهناك أمضى تسعة أشهر، جعلته يكون علاقات متشابكة توجت بالتحاقه للعمل رسميا كمستشار سياسي لدى البعثة الدبلوماسية لإحدى الدول العربية.

ظل سمير بنيس بالرغم من سنوات الهجرة على ارتباط وطيد مع وطنه الأصلي، وتمحورت جل كتاباته عن المغرب وعلاقاته الدولية توجها بتأليف كتاب بعنوان "العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين المغرب وإسبانيا ما بين 1956-2005".

ولم يدع المستشار الأممي الشاب أي فرصة تمر دون أن يدافع عن مصالح بلده حتى ولو كان ذلك من تحت مظلة دولة أخرى. فدافع عن موقف بلاده في أعلى المستويات سواء عبر الكتابة أو المشاركة في النقاشات المرتبطة بالقضايا المغربية في الأمم المتحدة، ولكي يتسنى له مد جسر تواصلي بين المغرب والولايات المتحدة وتقريب الرأي العام الأمريكي والعالمي عن بعض جوانب المغرب، قام سمير بنيس بإنشاء موقع إلكتروني باللغة الإنجليزية (www.moroccoworldnews.com) مدركا أن اللغة هي أقرب طريقة للتقريب بين الشعوب.


الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+