رشيد بدوري.. من سار على الدرب وصل

الثلاثاء, 11 يونيو 2013

كان الوحيد المسمى "رشيد" في مدرسته بلافال في الكبك مما جعله يتعرض لسخرية زملائه في الصف. سخرية سخرها رشيد بدوري وجعل منها أساس عروضه الكوميدية التي يتناول فيها قضايا الهجرة والاندماج وجوانب من حياة الأجانب في المجتمع الكندي، وجعلت منه أحد الوجوه التلفزية المفضلة لدى الجمهور والكندي.

ولد رشيد بدوري بمونتريال سنة 1976 من أبوين مغربيين. وكان الملهم الأول في أعماله الفنية هو الأب الذي كان يريد أن يجعل من ولده نموذجا للمهاجر في كندا. يحكي رشيد في مقال نشرته جريدة لوموند الفرنسية في عددها ليوم 8 يونيو 2013 أن والده الذي كان يشتغل كميكانيكي "كان يلقنه كيفية الاندماج، في المنزل، وجعل من اللغة الفرنسية اللغة الأولى في المنزل تليها الامازيغية".

في مسار حياة الشاب المغربي تقاطعت اختياراته الشخصية مع الاختيارات العائلية التي تحكمها أساسا الرغبة في إنجاح مشروع حياة غادرت في سبيله بلدها الأصلي جريا وراء حلم سيجسده أبناؤها بالدرجة الأولى.

إصرار عائلة البدوري على مواصلة رشيد لدراسته لم تؤثر على ميولاته، الفنية حتى وإن اضطر هو إلى جعلها في مرتبة ثانية من حيث أولوياته، إرضاء لمشروع "المهاجر النموذجي" الذي وضعه الأب في أول يوم وطأت قدماه أرض الكيبك قادما من إحدى مناطق الريف المغربي. فوجد رشيد نفسه بعد سنوات الدراسة مضطرا إلى العمل في شركة الطيران الكندية "إير ترانزات" ثم في المجموعة التجارية "فوتور شوب"، بعدما وقف ضعف الإمكانات المادية حاجزا أمام دخوله المدرسة الوطنية للتنشيط في مونتريال التي نجح في مباراة الولوج إليها.

طموح رشيد بدوري لم ينتهي على مشارف المدرسة التي لم سيتطع دخولها مكرها، فقرر المواصلة بأساليب قد تبدو للبعض ضربا من الخيال لكنها كانت بالنسبة لرشيد ذو 26 سنة آن ذاك، الحل الوحيد للخروج من حالة الملل التي يعيشها، فقام بتسجيل عرض كوميدي بإمكانيات بسيطة وجعله في قرص مدمج وزع نسخا منه على جميع القنوات وشركات الإنتاج.

بعد ثلاثة أسابيع من الانتظار، بدأ أمل رشيد يتلاشى لكن القدر استجاب لما أراده وجعله يتلقى اتصالا من مسؤول بالشركة التي تنتج أحد أشهر البرامج الكوميدية في كندا "Juste pour rire" اقترح عليه برمجته في آخر إحدى الحلقات باصما بذلك على اول ظهور تلفزي لرشيد بدوري.

ظهور تلفزي سيجعله بعد ذلك يتفوق على طلبة المدرسة التي كان يحلم بولوجها، عندما سيتم استدعاؤه للسهرة السنوية الكوميدية التي تنظمها المدرسة ويبثها مباشرة تلفزيون الكبك في كافة أرجاء الإقليم والعالم.

صعد نجم الكوميدي المغربي الشاب في الديار الكندية وأصبح في السنوات الأخيرة من الوجوه المفضلة في كندا إسوة بجاد المالح وجمال الدبوز، بفرنسا، لأنه "أتى بطراوة جاءت في الوقت المناسب من خلال تكريسه لرغبة العيش المشترك والتبادل الثقافي" يقول إيريك كليمون، صحفي بالقسم الثقافي لجريدة "La presse" الكندية.

وفي انتظار حلوله يوم 21 شتنبر 2013 بقاعة الأولمبيا الشعيرة في فرنسا، عرف العرض الكوميدي "سينما رشيد" الذي قدمه رشيد بدوري يوم الخميس 7 يونيو 2013 في إطار مهرجان الضحك بمراكش حضور 200 شخص غصت بهم جنبات قصر البديع.

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+