محمد عسيلة.. المغربي الذي حصل على جائزة الاندماج بألمانيا

الجمعة, 02 غشت 2013

محمد عسيلة من مواليد سنة 1963 بمدينة الرباط، ترعرع ودرس بها أيضا وحصل على الاٍجازة في اللغة العربية وآدابها سنة 1987.

التحق بالوظيفة سنة 1985 ضمن البعثة التربوية الثقافية المغربية التي كانت آنذاك تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبعدها مؤسسة الحسن الثاني، وذلك من أجل تدريس اللغة العربية والثقافة والحضارة المغربية لأبناء الجالية المغربية بدولة ألمانيا.

خلال 25 سنة من مزاولة التعليم والتكوين والتأطير والتواصل مع المؤسسات التربوية والاجتماعية الألمانية والجمعيات والمساجد المغربية، راكم عدة تجارب، انخرط بها في المجتمع المدني وهو يحمل هموما عدة أراد من خلالها أن يحقق قفزة نوعية لأفراد الجالية المغربية في ذات المجتمع عسى أن يصلح بها الصور النمطية والسلبية التي يقويها الإعلام وعدم المعرفة بالآخر.

البداية كانت سنة 1989 حين تم تأسيس عدة جمعيات للآباء في النسق التربوي بالمدارس المتفرقة التي كان يدرس بها، ونظرا لوجود تحديات جديدة لم تكن تتماشى معها جمعيات الآباء بحكم نسبية أدواتها التواصلية وضيق رقعة تفاعلها، تم اٍنشاء جمعية في سياق مؤسساتي تمثيلي وذلك سنة 1998 تحت اسم الجمعية المغربية للثقافة والشباب، وهي جمعية ذات نفع عام مسجلة لدى الإدارات والتي كان رئيسها لمدة 10 سنوات؛ حيث جعل من هذه الجمعية مرجعا لأزيد من 150 أسرة مغربية تستفيد من خدماتها المجانية، وتبقى هذه الجمعية بتمثيليتها دائما حاضرة في كل التظاهرات الثقافية واللقاءات على مستوى مدينة إركرات.

في الفترة الممتدة بين 2004 و2007 شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للاندماج لمدينة اٍركرات، وأصبح داخل هذا المجلس مرجعا في حل القضايا المستعصية المرتبطة بتعليم اللغة الألمانية للوافدين الجدد، وقضايا التعليم بصفة عامة، والملفات الإدارية المرتبطة بالإقامة والمشاكل الأسرية، وقضايا التكوين المهني وغير ذلك، كما كان من المؤسسين لجمعية فسيفساء لمدينة دوسلدورف ونواحيها والتي عرفت النور سنة 1999، والتي كانت تعنى بالحوار الديني المسيحي الإسلامي بين الجمعيات المسلمة والكنيسة من أجل دعم التعايش وثقافة الحوار والسلم.

فيما يخص التأطير، وداخل مهماته التربوية والاجتماعية يقوم الأستاذ محمد عسيلة بتأطير الأطفال والشباب في مجال التحصين الهوياتي لأبناء الجالية المغربية من خلال تمكينهم من اكتساب كفاءات تجعل منهم مواطنين صالحين لوطنهم الأول المغرب والثاني ألمانيا، ويسعى في هذا الإطار إلى تقوية أواصر العلاقة بينهم وبين ثقافتهم الأصلية لتكون لهم هوية سوية بعيدة عن الانفصام والذوبان.

محمد عسيلة.. المغربي الذي حصل على جائزة الاندماج بألمانيا

لازال يقوم بتأطير الأطفال والشباب لدعم الاندماج الايجابي وتحصين الهوية لمواجهة التيارات المتطرفة سلوكا وتدينا من خلال إعطائه لدروس في الحوار مع الآخر والتربية الحضارية والقيمية، علاوة على تأطير الجمعيات الإسلامية من خلال السهر على تقديمه لبرامج بصفته مستشارا ثقافيا. يستهدف السيد محمد عسيلة بالأساس في عملية التأطير انفتاح المساجد على المحيط المؤسساتي والمجتمع المدني من خلال اٍنشاء بنية التواصل والحوار الدائم لجعل المسجد والجمعية مؤسسة معترفا بها وكشريك في عملية التكوين ومرجعا في القضايا التي تستأثر بالرأي العام، خاصة المرتبطة بالدين أو الشأن الاجتماعي أو الثقافي. وفي نفس الوقت يقوم بحلقات تكوينية لفائدة الائمة للرفع من قيمة الإمام والمسجد وتفعيل دورهما حتى يصبح الإمام محاورا رسميا داخل المؤسسات الألمانية، وكذا حتى يعدو اٍمام المسجد مرجعا للشباب في التربية الدينية السوية ضد أي تعصب أو إقصاء.

وفي هذا الصدد يسعى السيد محمد عسيلة إلى جعل الجمعيات المغربية تربح رهان التحديات كي تحصل على تموقع إيجابي داخل المدينة والحي والمنطقة ويجعل من منخرطيها مواطنين فاعلين وسفراء للثقافة المغربية مدافعين على القضايا المصيرية بشكل حضاري وكمواطنين قارين.

في ميدان التكوين، يقوم الأستاذ عسيلة بتأطير المعلمين والأساتذة الألمان في مادة التعامل مع أبناء الجالية ذات الخلفيات الأجنبية والإسلامية، وكذا تأطير المؤسسات التربوية لتمكين الآباء من المشاركة الفعلية في العمل التربوي.

وفي ميدان الاستشارة يقوم الأستاذ باٍعطاء تصورات جديدة في تبني الاندماج بخصوصيات ذاتية، كما يعطي محاضرات في التواصل الحضاري وتعدد الثقافات واللغة، وقد فاقت محاضراته في مدة 25 سنة 300 محاضرة مختلفة داخل المدارس والجمعيات والمؤسسات الألمانية والتي تناولت مواضيع مختلفة مرتبطة بالهوية والتربية وكيفية التفاعل مع الآخر ودعم الحوار ومشاكل الاندماج وعدم الاعتراف بالآخر وغير ذلك. كما شغل منصب أستاذ مساعد في جامعة بوخوم في مادة بيداغوجية تدريس الدين وجامعة هانريش هاين بدوسلدورف لتدريس اللغة والحضارة العربية.

هوايته على حد قوله بالترتيب هي: القراءة ومساعدة الناس وكتابة بعض المحاولات في الشعر الحر ومواضيع الغربة والعولمة والحوار الحضاري والثقافي.

في منتصف يونيو من السنة الجارية 2013 حصل الأستاذ محمد عسيلة الذي يمارس مهنة التعليم والاستشارة في ميدان التربية والاجتماع على الجائزة الأولى للاندماج، وذلك اعترافا بالخدمات التي أسداها في مجالات عدة.

محمد بونوار

كاتب مغربي مقيم بألمانيا

 

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+