فاطمة حال... ابنة الحدود

الجمعة, 11 أكتوير 2013

في مدينة وجدة المغربية ازدادت، وفي العاصمة الفرنسية باريس فتحت أحد أشهر المطاعم المغربية على المستوى الأوروبي، فأصبح "المنصورية" قبلة للراغبين في اكتشاف عراقة الطبخ المغربي أو للقاء أشهر الشخصيات أو للاستماع إلى حكاية فاطمة حال.

لم يكن عمرها يتجاوز الثامنة عشر عندما قررت فاطمة حال الالتحاق بزوجها أواخر الستينات. وبعد سنوات قضتها كربت بيت قررت توسيع مداركها وبناء حياة اكاديمية إلى جانب حياتها العادية كأم لها ثلاثة أطفال. وكانت العودة إلى مقاعد الدراسة التي تركتها في ثانوية باستور بوجدة من خلال جامعة باريس الثامنة من اجل الحصول على إجازة في الأدب العربي، قبل ان تغير دفة سفينتها الاكاديمية نحو الأنتروبولوجيا بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا بباريس حيث نالت على شهاد الدكتوراة.

مسار اكاديمي ناجح، لكن إصرار السيدة المغربية على التميز جعلها تخترق عوالم أخرى؛ فبالموازاة مع التحصيل الدراسي بدأت فاطمة حال نشاطها "النضالي" سنة 1976 عندما عملت كمترجمة في المستشفيات لفائدة المهاجرين ضمن inter service Migrants. سنة بعد ذلك، أصبحت مكلفة بالدراسات ببرنامج "النساء الوطنيات" الذي يساعد النساء على خلق جمعيات خاصة بمدينة تولوز، ثم في سنة 1979 نجحت في تنظيم مهرجان السينما العربية بمدينة غراس.

شكلت سنة 1981 محطة بارزة في التاريخ "النضالي" لفاطمة حال. فمباشرة بعد انتخاب الاشتراكي فرانسوا ميتيران رئيسا لفرنسا، تم تعيينها كمستشارة تقنية في وزارة حقوق المرأة، لتنضاف إلى نجاحات متتالية لامرأة لا تعرف طريقا للاستسلام.

إصرار "ابنة الحدود" وهو عنوان مؤلف لها يحكي سيرتها الذاتية، ورغبتها في التعريف بأحد اهم مكونات الثقافة المغربية، جعلتها، وبالرغم من غياب المساعدات، تخوض في مغامرة الإبحار في محيط فن الطبخ المغربي وتقديمه لنخبة المجتمع الفرنسي، المعروف بذوقه الرفيع.

جاء افتتاح مطعم "المنصورية" سنة 1984 بإمكانيات بسيطة لكن بفلسفة واضحة: الطبخ من اجل حوار الثقافات. ومنذ افتتاح المطعم الذي يحمل اسم أول من لقنتها فنون المطبخ المغربي، أصبحت فاطمة حال احد المراجع البارزة في فن الطبخ المغربي، وذاع صيت "المنصورية" في باريس وفي كل فرنسا كوجهة للفنانين والسياسيين والمثقفين سواء الفرنسيين منهم او الأجانب، بل حتى الرئيس الفرنسي ميتيران كان احد المعجبين ب"بسطيلة" فاطمة كما تحكي "ابنة الحدود" في روايتها الصادرة بنفس العنوان سنة 2011.

بعد ثلاثين سنة من افتتاحه ما زال المطعم المغربي في قلب باريس يجلب أكثر فاكثر عشاق الطبخ المغربي وما زال اجتهاد مؤسسته التي وشحت بوسام جوقة الشرف الفرنسي، في سبر اغوار المطبخ المغربي متواصلا من خلال تقديمه في وسائل الإعلام الأجنبية وتأليف العديد من الكتب حول هذا المكون الثقافي.

بالنسبة لفاطمة حال فإن المطبخ لا يقتصر على الوجبات ولكنه يرمز إلى الالتقاء والتبادل الثقافي... ومع البهارات يصبح الطبخ كيمياء يشكل ولوج عالمها تجربة رائعة... "ما يهمني في المطبخ هو جعل الناس ينغمسون في الحلم وإيجاد معنى لسفر"، تكتب فاطمة حال في تقديم "المنصورية" على موقعه الإلكتروني.

وعندما طلب منها في حوار صحفي مع مجلة نسمة المغربية الشهرية الصادرة في دجنبر 2011 أن تلخص مسار حياتها في عبارة واحدة قالت ابنة المنصورية: حياتي نضال.

محمد الصيباري

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+