مغربيات الخليج... مواطنة وتفوق

الأحد, 24 نونبر 2013

من أبوظبي ودبي والشارقة وامارات اخرى، من الكويت وقطر، قدمن لحضور الأيام الثقافية المغربية بالإمارات العربية المتحدة التي ينظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج من 21 إلى 25 نونبر 2013؛ لا لشيء ولكن فقط من اجل اسماع صوتهن وتقديم الصورة الحقيقية للمهاجرات المغربيات في دولة الإمارات وفي الخليج عموما، والتي تتجاهلها جل وسائل الإعلام او كلها أحيانا، بقصد او عن قصد، والنتيجة صورة مشوهة عن الهجرة المغربية تمس شرف المرأة وتكرس رؤية سيئة تمس بصورة البلد على وجه العموم.

سارة.. مهندسة بترول

سارة، شابة مغربية لم تتجاوز ربيعها الثاني والعشرين. قد تبدو لك منذ الوهلة الأولى بطريقة شد غطاء رأسها على انها مواطنة إماراتية، خصوصا وانها من مواليد ابو ظبي. لكن ما إن تبدأ بالحديث حتى يتكسر هذا الانطباع الأولي، لأن لسانها لا يمكن تفريقه عن باقي المواطنات ودارجتها المغربية لا تمسها اي لكنة خليجية.

بالرغم من حداثة سنها لكن سارة استطاعت ان تطبع على مسار دراسي ومهني جعل كل من حظر لقاء مغربيات من هنا وهناك المنظم يوم السبت 23 نونبر يفتخر ببلده وبمهاجراته في الخارج. كيف لا وهذه الفتاة ذات البيضاء البشرة احتلت المراتب الثلاثة الأولى في دفعتها تخصص الهندسة البترولية في جامعة ومعهد أبحاث تملكه الشركة الوطنية للبترول برعاية مجموعة من شركات البترول العالمية بأبو ظبي، بل وكانت عند تخرجها من بين العشرين الأوائل على مستوى الإمارات. وهي الآن تعبد مسارها المهني بنجاح في الشركة الوطنية للبترول الإماراتية كمهندسة في هذا المجال الحيوي بالنسبة لدول الخليج.

"حتى وان لم اكن ابدو شكلا انني مغربية لكنني لم انكر يوما مغربيتي، بل "وكنفتخر بزاف بها"، والكثير من الشعوب العربية والغير عربية تقدر الثقافة المغربية  بعاداتها وتقاليدها، التي لا يوجد مثيلها في بلد آخر" تقول سارة في مداخلتها امام تصفيق الحاضرات.

شغف سارة بجذورها جعلها منذ الوهلة الاولى تحمل هم التعريف ببلدها ولو كان بأشياء بسيطة كارتداء القفطان المغربي خلال الحفلات التي كانت تقام بجامعتها، "وهو أقل ما يمكنني فعله بالرغم من صغر مدلوله لكن كل الأشياء الكبيرة تكون في البداية صغيرة. ولو افتخر كل واحد بمغربيته فأكيد بأننا سنقضي بسهولة على الصور السلبية" تضيف سارة التي تتابع بالموازاة مع عملها الدراسة في سلك الماستر في هندسة البترول.

حنان .. مغربية القطب المالي بدبي

اما حنان التي تعيش في دبي لمدة ست سنوات، فمسارها وان اختلف عن مسار سارة من حيث التخصص لكنه لا يختلف كثيرا من حيث النجاح. 

بالنسبة لحنان لا تشكل الإمارات هجرتها الأولى. فهي قبل ذلك عاشت فترة من عمرها في الولايات المتحدة قبل ان تقرر بعد إنهاء مشوارها الدراسي، التوجه صوب الخليج وبالضبط إلى الإمارات حيث تشتغل في المركز المالي العالمي بدبي بالإضافة الى إدارتها لمكتب استشارات وعلاقات عامة.

لكن حنان ومثيلتها كثيرات لم يستطعن استساغة ما يتعرض له مغربيات الخليج من إهانات بسبب الصور السيئة والاحكام المسبقة التي تجعل من الاستثناءات قاعدة تطبق على جميع المغربيات.

بحسب حنان فإن الظلم الإعلامي الذي يأتي من المغرب أكثر مما يتم تداوله في دولة الإقامة. "لأن هنا صحيح انه البعض له فكرة سيئة عن المغربيات، ولكن بمجرد ما ان يتحدثوا إليك ويتعرفون على صورتك الحقيقية حتى تتكسرة تلك الصورة السيئة، بينما في المغرب الأشخاص لا يمنحون اي فرصة للمغربيات المقيمات في الخليج" تشرح حنان وهي تستعد رفقة صديقتها المغربية صوفيا التي تشتغل كإطار في أحد البنوك المحلية في دبي.

امام هذا الوضع تحكي حنان، وهي تستعد للالحاق بمكان انعقاد ملتقى مغربيا الخليج الذي ينظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج، بأنها دخلت في سجال مع صحفية مغربية شابة جعلت من صورة المغربيات في الخليج مادة للسخرية، وكان موقف حنان عبار عن رد شديد اللهجة من خلال حوار صحفي انتقدت فيه تركيز الإعلام على الاستثناء ومواجهة ظواهر اجتماعية بالتهكم.

وعن بداية هجرتها في الخليج تقول حنان "خلال السنتين الاولتين من وجودي في الامارات وامام ما يتم الترويج له عن المغربيات اخذت الأمر كمعركة حقيقية، و كفعل مواطن، من اجل لغيير هذه الصورة السلبية التي جعلت من بعض المغربيات يضررن للتنصل من جنسيتهن، واقول لكل من يلتقي بي ويعتقد بانني من بلد آخر بأنني مغربية ولا اشعر بالخجل من ذلك". 

تتميما لهذه الرغبة في إعطاء الصورة الحقيقية تتجه حنان ونساء مغربيات أخريات نحو العالم الافتراضي كأقل ما يمكن فعله في ظل عدم وجود إمكانية تأسيس جمعية للأجانب في الامارات. وما السبب في هذا المجهود النضالي سوى عمق الانتماء إلى البلد الأم "نحن نبقى دائما مغاربة ولا يمككنا الاندماج الكلي في هذه الدول على عكس الولايات المتحدة مثلا حيث يكتسب المهاجرون حقوق المواطنة بعد مدة معينة، فأنا وأولادي سنظل دائما مغتربين هنا وهذا ما يجعل الجاليات المغربية في هذه الدول لها انتماء للمغرب اكبر من المغاربة المتواجدين في دول اخرى"، تصرح حنان.

إيمان.. مديرة مغربية لشركة فرنسية

ببشرة سمراء وابتسامة محتشمة وشعر مجعد، جلست إيمان امام المشاركات في ملتقى مغربيات من هنا وهناك في أبوظبي، من برلمانيات ونساء قانون وباحثات أكاديميات وفاعلات جمعويات قدمن من المغرب للتعرف عن قرب عن واقع الهجرة المغربية النسائية في بعض دول الخليج وتقديم صورة عن المرأة المغربية وما استطاعت الوصول إليه في المغرب.

بدأت كلمتها بالبسملة، وواصلت سرد مسارها بلغة دارجة مغربية قريبة لكنتها من لكنة منطقة الشمال، لم تؤثر فيها بتاتا سنوات العمل الست في الإمارات ولا سنوات الدراسة في فرنسا.

"أشتغل بشركة فرنسية متخصصة في تسويق آلات تستعمل في الصناعات البترولية، كمديرة تنفيذية لمنطقة الشرق الأوسط؛ وأحاول التركيز على تأكيد جنسيتي المغربية دائما لأنني لا أحمل جنسية غيرها" تحكي إيمان، قبل ان تبرز الصعوبات التي واجهتها في بداية المشوار المهني مع العقليات الذكورية خصوصا وان طبيعة عملها تفرض عليها النزول إلى الأوراش الصناعية التي غالبا ما يشتغل فيها الرجال، الذين لا يتقبلون احيانا ان تملي عليهم سيدة ما يجب فعله، خصوصا وان كونها مغربية يثير دهشة لذا بعضهم تصل إلى درجة الصدمة، لكن سرعان ما ينجلي هذا الانطباع بعد بروز الكفاءة المهنية للشخص وإجادته للعمل الذي يقوم به.

بالنسبة لإيمان فإن تواجدها امام برلمانيات ونساء مغربيات مسؤولات جعلها تغتنم الفرصة لمناشدتهم بموضوع، لم يكن ليطرح لولا الصورة السلبية التي تروج عن المرأة المغربية في بعض دول الخليج، موضوع قد يعرقل عمل إيمان بمجرد أنها مغربية "مؤخرا أوقفت الكويت منح تأشيرات للنساء المغربيات بدون استثناء، وهو ما شكل لي عائقا مهنيا لأنني لن أتمكن من التنل لمعاينة المشاريع التي تشتغل عليها الشركة التي أمثلها في دولة تدخل في منطقة عملي وهو ما يجعلني عندما اشاهد الخبر في نشرات الثلفزة احس بأنني أشتغل في شيء مخل بالحياء، في وقت اعتقد انه لمن دواعي شرف المغرب ان يكون له مواطنات في مراكز عليا بدول أخرى" تشرح إيمان مناشدة بالعمل على معالجة مثل هذه الإشكاليات".

سارة، وحنان، وإيمان هي فقط نماذج لآلاف النساء المغربيات المهاجرات في دول الخليج والذين اردن رفع صوتهن امام وفتح كوة ضوء في نفق تضيقه صورة نمطية تكونت بعد عقود من سوء الفهم والأحكام المسبقة، وكرسها ولا يزال إعلام لا يميز يجعل في أغلب الحين من الاستثناءات قاعدة تعاني من تداعياتها مغربيات ناجحات في دول إقامتهن، ملتزمات في مجتمعاتهن ومتشبثات بوطنهم الأم.

 

دبي - أبو ظبي محمد الصيباري

p

معرض الصور

View the embedded image gallery online at:
https://www.ccme.org.ma/ar/mdm-ar/33402#sigProGalleriaddc2ee601e

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+