وجه جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) تحذيرا من تزايد الحالات التي تتحول فيها المواقف المتطرفة المعادية للهجرة وللمسلمين إلى نوايا لتنفيذ أعمال إرهابية، في تطور يعكس تنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بالتطرف اليميني في المملكة المتحدة.
وقال المدير العام للجهاز، “السير كين ماكالوم”، في عرضه السنوي لتقييم التهديدات الأمنية، يوم 13 أكتوبر 2026، إن أبرز الاتجاهات التي رصدها الجهاز خلال العام الماضي تمثلت في انتقال بعض أشكال العداء المتطرف للهجرة وللمسلمين إلى مرحلة التخطيط لأعمال إرهابية. وأشار إلى محاولات استهدفت مساجد ومواقع مرتبطة بالهجرة واللجوء، وفق ما أورده في كلمته المنشورة على الموقع الرسمي للجهاز.
وجاء في كلمته: “على مدار العام الماضي، كان الاتجاه الأكثر وضوحا هو زيادة الحالات التي تحولت فيها النسخ المتطرفة من مناهضة الهجرة والمظالم ضد المسلمين إلى نية إرهابية؛ لقد تعاملنا، على سبيل المثال، مع الإرهابيين المحتملين الذين يحاولون مهاجمة المساجد والأماكن المرتبطة بالهجرة واللجوء”.
الإنترنت وتطرف الفئات الشابة
لفت “ماكالوم” إلى أن التطرف اليميني العنيف يستقطب فئات عمرية صغيرة، مع دور بارز للإنترنت في نشر الأفكار المتطرفة وتسريع مسارات الاستقطاب والتطرف، وقال بهذا الصدد: ” لذلك أريد اليوم أن أتحدث مباشرة إلى الجمهور البريطاني. عندما تسمع كلمة “الأمن القومي”، … فكر في منشور سام أو متلاعب على وسائل التواصل الاجتماعي. ربما فكر فيما تقوم به خوارزميات الإنترنت من إطعام المراهقين في غرف نومهم”.
واستشهد بحالة قاصر يبلغ 13 عاما خضع للتحقيق في بريطانيا للاشتباه في تطرفه، موضحا أن المعطيات التي أتاحها التحقيق ساعدت شريكا دوليا على إحباط هجوم قاتل محتمل خارج البلاد. كما أشار إلى إدانة شاب يبلغ 16 عاما من منطقة إنفركلايد، في اسكتلندا، والحكم عليه بالسجن عشر سنوات على خلفية محاولة تنفيذ هجوم على مركز إسلامي محلي.
وأكد المسؤول الأمني أن إحباط هذه المخططات تحقق بفضل سرعة التدخل والعمل المهني، لكنه شدد على أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع منع جميع التهديدات، ما يجعل تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التطرف والعنف ضرورة موازية للعمل الاستخباراتي.
التماسك الاجتماعي جزء من الأمن
ربط المسؤول البريطاني بين التهديدات الأمنية وتنامي محاولات استغلال الانقسامات الاجتماعية لتأجيج التوتر بين الجماعات. ونبه إلى أن المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية والخوارزميات التي تروج للمضامين الاستقطابية قد يسهمان في تعميق الانقسامات وتحويل العداء إلى تهديدات واقعية.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية حماية المجتمعات والمؤسسات الدينية، وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط والتهديدات، معتبرا أن التماسك الاجتماعي أصبح أحد مكونات الأمن الوطني.
وتندرج هذه التحذيرات ضمن تقييم أوسع للتهديدات التي تواجه المملكة المتحدة، يشمل الإرهاب والتدخلات الأجنبية والهجمات السيبرانية، إلى جانب المخاطر الناجمة عن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية المتطرفة أو تحسين أساليب التخطيط للهجمات.
الهجرة بين النقاش العام ومخاطر التحريض
تسلط المعطيات التي عرضها MI5 الضوء على أهمية التمييز بين النقاش السياسي المشروع بشأن سياسات الهجرة، وبين الخطاب الذي يستهدف المهاجرين أو المسلمين بوصفهم جماعات بشرية، وبين الحالات التي يتطور فيها التطرف إلى تهديد بالعنف.
كما تبرز أهمية متابعة أثر البيئات الرقمية في نشر الأفكار المتطرفة، وانعكاساتها المحتملة على أمن طالبي اللجوء والمؤسسات التي تقدم لهم الخدمات، وعلى العلاقات بين الجماعات الدينية والثقافية داخل المجتمع البريطاني.









