عادت إيطاليا إلى واجهة النقاش الأوروبي بشأن إدارة الهجرة واللجوء، بعد استئناف عدد من الدول إجراءات نقل طالبي لجوء إليها، في سياق إعادة تفعيل القواعد الأوروبية التي تحدد الدولة المسؤولة عن دراسة طلبات الحماية الدولية.
ويأتي ذلك بعد دخول الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء حيز التطبيق الكامل في يونيو 2026، بما يفتح مرحلة جديدة في تدبير أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي.
استئناف عمليات النقل يعيد إيطاليا إلى الواجهة
بحسب تحليل نشرته مجلة Il Caffè Geopolitico، استأنفت ألمانيا في أغسطس 2026 إجراءات نقل طالبي لجوء إلى إيطاليا، قبل أن تلتحق بها سويسرا والنمسا وفنلندا والسويد وهولندا وإيرلندا.
وترتبط هذه الإجراءات بالقواعد الأوروبية الخاصة بتحديد الدولة المسؤولة عن طلب اللجوء، مع احتفاظ دولة الدخول الأولى إلى الاتحاد بدور أساسي في عدد من الحالات. وتخضع عمليات النقل لشروط وإجراءات قانونية، ولذلك فإن تقديم طلب النقل لا يعني بالضرورة تنفيذه.
ويمنح الموقع الجغرافي لإيطاليا أهمية خاصة في هذه المنظومة، باعتبارها إحدى دول الوصول الرئيسية عبر طريق وسط البحر المتوسط. ووفق المعطيات التي أوردها المصدر الإيطالي استنادًا إلى بيانات يوروستات، تلقت إيطاليا خلال سنة 2025 ما مجموعه 24,152 طلب نقل من دول أعضاء أخرى، وهو العدد الأعلى المسجل بين دول الاتحاد الأوروبي خلال تلك السنة.
اختلاف المقاربات بين الدول الأوروبية
لا تسير الدول الأوروبية بالوتيرة نفسها في تطبيق هذه الإجراءات. فبينما استأنفت مجموعة من الدول عمليات النقل إلى إيطاليا، اختارت دول أخرى، من بينها فرنسا وإسبانيا، عدم اتباع المسار ذاته في المرحلة الحالية.
ويعكس هذا الاختلاف استمرار النقاش حول كيفية توزيع مسؤولية استقبال طالبي اللجوء داخل الاتحاد، ولا سيما بالنسبة إلى الدول الواقعة على الحدود الخارجية والتي تستقبل أعدادًا مهمة من الوافدين.
وتتجاوز المسألة الجانب الإجرائي لتطرح سؤالًا أوسع حول مدى قدرة النظام الأوروبي على تحقيق توازن بين مسؤولية دول الوصول، وحقوق طالبي الحماية، ومبدأ التضامن بين الدول الأعضاء.
الميثاق الجديد يؤسس لآلية تضامن أوروبية
دخل الميثاق الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء مرحلة التطبيق الكامل في 12 يونيو 2026، بعد فترة انتقالية استمرت عامين. ويجمع الإطار الجديد بين إجراءات مشتركة في مجالات الفحص والتسجيل على الحدود، واللجوء والعودة، وتحديد الدولة المسؤولة عن معالجة الطلبات.
ومن أبرز عناصره إقرار آلية تضامن دائمة تتيح للدول التي تواجه ضغوطًا هجرة مرتفعة الحصول على دعم من بقية الدول الأعضاء. ويمكن أن يأخذ هذا الدعم شكل إعادة توطين أشخاص، أو مساهمات مالية، أو أشكال أخرى من المساندة.
ويشير التطور الأخير المتعلق بإيطاليا إلى أن تطبيق الميثاق الجديد سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الدول الأعضاء على تنسيق مواقفها وتحقيق توازن بين مسؤولياتها الوطنية والالتزامات الأوروبية المشتركة.
وبالنسبة إلى بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط والجاليات المقيمة في أوروبا، تكتسب هذه التحولات أهمية خاصة، بالنظر إلى انعكاس السياسات الأوروبية الجديدة على أنماط التنقل، وإجراءات اللجوء، وتدبير الحدود، ومستقبل سياسات الهجرة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط.









