صدر مؤخرا ضمن مجموعة الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة مؤلفا جديدا بعنوان “الهجرات والثقافات”، وهو عبارة عن أشغال الندوة الدولية التي نظمتها الجمعية بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط يومي 10 و11 أكتوبر 2025.
يتضمن الكتاب أزيد من 17 مداخلة باللغتين الفرنسية والعربية لباحثين وأكاديميين من عدة بلدان، تقارب موضوع الهجرات والثقافات من مختلف الأبعاد، وتسلط الضوء على الإشكاليات المرتبطة بالهوية والاندماج التي تتناولها التعبيرات الثقافية على امتداد فضاءات الهجرة، في محاولة لبلورة أجوبة علمية حول التساؤلات الأساسية التي تطرحها قضية الثقافة في سياق الهجرة.
ويشير منسق اللجنة العلمية للندوة والمشرف على المؤلف، محمد الخشاني، إلى أن استكشاف الروابط بين الهجرات والثقافات يشكل تحديا حقيقيا بالنسبة للبحث العلمي بالنظر لامتداد مفهوم الثقافة وتعدد أبعاده؛ مبرزا في مقاله التجميعي لتقديم الكتاب أن الهدف من المؤلف هو تشجيع الحوار وتقوية الإنتاج العلمي وتجميع وجهات النظر حول هذا الحقل المعرفي الذي يتطور باستمرار.
تأثير الهجرة المغربية في الثقافة هنا وهناك
حظيت الهجرة المغربية باهتمام خاص في المقالات التي يتضمنها المؤلف، واستعرضت المداخلات المنشورة قراءات من زوايا متعددة تتطرق لعدد من المواضيع ذات الطابع الثقافي في الهجرة المغربية، شملت التبادل الثقافي مع بلدان الإقامة عن طريق الهجرة، وتاريخ الهجرة المغربية عبر الأغنية، وكذا دور المساهمة الثقافية للهجرة المغربية في الدبلوماسية، بالإضافة إلى المواسم الثقافية في المهجرة…
وقد لعبت الهجرة دورا أساسيا في تطور الثقافة المغربية، وفتح نوافذ جديدة لها لتكون في تواصل مع تجارب ثقافية عالمية تركت بصمتها وساهمت في تطور التعبيرات الثقافية سواء في الأغنية او في السينما أو في الفن التشكيلي أو في الكتابات الأدبية، كما أوضحت ذلك المداخلة الافتتاحية لهذه الندوة التي ألقاها رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، والتي خلصت إلى أن الهجرات المغربية لعبت دور أساسي في الحداثة المغربية، داعيا إلى قراءة جديدة لتاريخ هذه الهجرات وإسهاماتها العديدة سواء في تاريخ بلدان الإقامة أو تاريخ بلدهم الام، وتقييم مساهمة الديناميات الهجروية وأثرها في تحولات المجتمع المغربي.
المغرب كبلد استقبال
من جهة أخرى خص المؤلف، الذي نشر بدعم من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالدراسة والتحليل عدة أوجه للتعبيرات الثقافية للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء المقيمين بالمغرب الذي أصبح أيضا بلد استقرار للمهاجرين.
وتضمنت المقالات رؤى متنوعة لجوانب ثقافية وهوياتية لحضور الهجرة الإفريقية في المغرب، سواء تعلق الأمر بالممارسات الدينية للمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء في الدار البيضاء، وكذا المساهمات الثقافية للهجرة الإفريقية في المغرب، وأيضا التحديات الثقافية التي تواجه فئة النساء، وصولا إلى بروز مجموعة من المسارات الفنية لمهاجرين من الجاليات الإفريقية في طنجة.









