على بعد سنة من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، وتفاعلا مع النقاش العمومي حول الهجرة الذي يطبع الساحة السياسية، صدر مؤخرا مؤلف جديد لعالم السياسة والمتخصص في سياسات الهجرة باتريك فيل، بعنوان “حول الهجرة في فرنسا”، عن دار النشر غراسي (Grasset).
وفي سياق أصبحت فيه الهجرة اليوم أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل في النقاش العمومي، وتسبب انقساما عميقا في المجتمع الفرنسي، وهو ما يتضح في مختلف وسائل الإعلام، فإن “الاستنتاج والرهان اللذان يطرحهما هذا الكتاب هو أنه من الممكن تحقيق إجماع لدى أغلبية المواطنين، من جهة؛ كما أن هناك إمكانية للخروج من هذا “النفق” من خلال مواجهة الواقع، وتحليل سياسة الهجرة، والاستماع إلى المواطنين” نقرأ في تقديم دار النشر لهذا الكتاب.
كما يتناول باتريك فيل، وهو مؤلف عدة كتب من بينها “فرنسا وأجانبها” الصادر سنة 1991، وكذا التقرير المقدم إلى الحكومة الفرنسية سنة 1997 بعنوان “من أجل سياسة هجرة عادلة وفعالة”، موضوع الهجرة من مختلف جوانبه، “ليحدد بذلك ملامح سياسة بديلة للهجرة قادرة على تجاوز دائرة الانقسام والعنف، حتى تتصالح فرنسا مع نفسها ومع مستقبلها” تضيف دار النشر.
في اتجاه بناء سياسة توافقية
خلال لقائه مع إذاعة فرنسية حول المؤلف الجديد، يلاحظ باتريك فيل، أن النقاش حول الهجرة في صفوف القادة السياسيين في فرنسا يتسم إما بالحيادية، من طرف قادة اليسار أو بالشراسة من طرف السياسيين اليمينيين الذين يصلون في مواقفهم إلى غاية المطالبة بتغيير الدستور أو حتى الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وهي المواقف التي لا يمكنها في تقدير الكاتب أن تقدم إجابات عن الإشكاليات التي يطرحها موضوع الهجرة، وهو ما يحاول التطرق له من خلال عرض مختلف النقاط الواردة حول مسألة الهجرة في المجتمع الفرنسي بجميع أطيافه، بهدف التوصل إلى ما يسميه سياسة عمومية متوافق عليها (consensuelle) في مجال الهجرة.
بالنسبة لجريدة لوموند فإن الكتاب يقدم دراسة ممتدة تجمع بين الطابع البيداغوجي والالتزام، لتقدم للقراء أرقاما دقيقة وشواهد تاريخية، وتفتح لهم مسارات للتفكير في قضية الهجرة… ويبرز الباحث أوجه القصور في تدبير ملف الهجرة ويدعو إلى سياسة جمهورية حقيقية في هذا المجال”.








