Goul-IA, le premier chatbot 100% Marocains du monde

Goul-IA, the world's first 100% Moroccan chatbot

Goul-IA أول مساعد رقمي للمحادثة مخصص 100% لمغاربة العالم

شارك في منتدى النشرة الإخبارية Newsletters

تسليط الضوء على أعمال الكاتب رشيد بن الزين

ضمن مشاركته في فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، نظّم مجلس الجالية المغربية بالخارج، يوم السبت 9 ماي 2026، لقاءً فكريا مع الأكاديمي والكاتب المغربي الفرنسي رشيد بن الزين، تحدث فيه عن تجربته الأدبية والقناعات الفكرية التي تؤسس لها.

وقد تولّى تسيير هذا اللقاء أستاذ تدبير المقاولات حسن فنين، وهو صديق للكاتب، أبرز قدرة الباحث المتخصص في الإسلام، رشيد بن الزين على تحويل مادة معرفية عالمة، غالبا ما تبدو جافة، إلى إحساس إنساني كوني، من دون أن يضحّي بالعمق الفكري.

الخيال امتداد للواقع

وضع رشيد بن الزين في بداية مداخلته الإطار الفلسفي لمنهجيته في الكتابة، بحيث لا يعد الانتقال من المقال الأكاديمي إلى الرواية، في تصوره، بمثابة قطيعة، بل هو امتداد طبيعي. ويفسر ذلك بالقول إن “الإنسان، هو بالدرجة الأولى كائن لغوي وتأويلي”، مردفا أنه وبحكم اعتياده على تفكيك النصوص الدينية بوصفها سرديات مؤسسة، فإنه يطبّق المنهج ذاته على العمل الروائي؛ ومعبرا عن قناعته العميقة بأن السرد يسبق الفعل الإنساني ويحدّد معناه، «نحن القصص التي نؤمن بها» يعقب.

الصدمة الكاشفة

كانت الهجمات الإرهابية التي استهدفت مسرح باتاكلان بباريس في نونبر 2015 حدثا فارقا وصدمة كاشفة في مسار الكاتب رشيد بن الزين، سرّع تحوّله نحو الأدب. وخلص بنزين أمام هذه المأساة، إلى أن التحليل الصارم للعلوم الاجتماعية أصبح عاجزًا عن الوصول إلى الناس، وأنه على عكس الاعتقاد السائد بأن الإنسان كائن عقلاني، وأن المزيد من العقل سيجلب مزيدًا من النور، تم نسيان أمر أسياسي هو أن الإنسان، قبل كل شيء، كائن سردي وعاطفي؛ مشيرا في هذا الصدد إلى أن الشك، الذي اعتبره أرسطو فضيلة نافعة، تحوّل اليوم إلى شكل من أشكال الانغلاق داخل النقاش المعاصر.

متابعة الهامش لفهم المركز

أمام هذا الواقع، اختار بن الزين الأدب كأداة للتدخل الفكري، لأن الخيال بالنسبة إليه أكثر بلاغة لخدمة المعنى على الرغم من أنه ليس كذلك لخدمة الحقيقة، فهو يمنح للقارئ ما لا يستطيع المقال الفكري ضمانه، أي إمكانية تعليق مرجعياته الخاصة، والتماهي مع الآخر، والتأثر الوجداني.

وتوقف الكاتب رشيد بن الزين في هذه المداخلة على روايته “في عيون السماء” (2020)، التي يستحضر فيها الربيع العربي من خلال شخصية نور، ليطرح من خلالها سؤالًا سياسيا ملحا: هل تقود كل الثورات إلى الحرية؟؛ وهكذا يصبح الهامش، في عالم بن الزين، أفضل موقع لمراقبة المركز، إذ يؤكد أنّ المعيار يُعرَّف دائمًا انطلاقًا من الهامش.

تتناول روايات رشيد بن الزين أكثر الزوايا خفية في الحياة الاجتماعية، ففي “رسائل إلى نور” (2018)، يتأمل قضايا التوريث والانقطاع، وكذلك الحميمية، انطلاقًا من قناعته بأنه كلما تعمّقنا في الخصوصية والحميمية، أصبح الأمر أكثر سياسية.

أما في رواية «هكذا كانت تتكلم أمي» (2020)، فيتناول صمت الآباء ومفهوم اللامرئية، مؤكدا أنه “حين يصبح الناس غير مرئيين، فإنهم يصبحون صامتين” ويوسّع هذا التحليل ليشمل تجربة الأقليات الظاهرة في فرنسا، موضحا: “عندما يدخل المرء إلى المجتمع وهو أسود أو عربي، يكون مشبعا مسبقا بصور وأحكام، ويتم التحدث مكانه قبل أن يتحدث عن نفسه” وهنا أيضا، يصبح الهامش أداة لفهم المركز.

تهديد العصر الرقمي للإنسان

اختتم رشيد بنزين اللقاء بالتعبير عن قلق عميق يستلهمه من عمله الأخير “الرجل الذي يقرأ الكتب (2025)، ويتمثل في الاختفاء التدريجي للوجه الإنساني داخل المجتمعات فائقة الترابط، ويشدد على أنه لايؤمن بإمكانية وجود حوار حقيقي على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يفتقد في هاته المنصات ما تحافظ عليه الرواية من حضور للأخر وللجسد وللوجه الإنساني.

ويرى بن الزين أن هذا الغياب أصبح يبرز أيضا في النزاعات المعاصرة، بحيث تظهر الطائرات المسيّرة والأسلحة لكن الوجوه الإنسانية تتضاءل أكثر فأكثر.