السبت، 13 يوليوز 2024 22:32

مغاربة العالم.. قصة حب في إفران

الجمعة, 13 غشت 2010

لم تضُق بهم الأرض بما رحبت، شباب غربتهم الظروف عن وطنهم الأم، وارتموا في أحضان عالم فسيح غادر

اقتحموا عوالمه بثقافتهم وهويتهم المغربية ليستحقوا لقب "شباب مغاربة العالم"، لم ينسوا أبدا حبهم لوطنهم، لكن لقائهم في إفران كان فرصة أخرى لتجديد هذه المشاعر..

تختلف تجاربهم وظروف عيشهم وأسباب هجرتهم، لكن أصولهم وتاريخهم وهويتهم المغربية، لم تنل منها ثقافة وهوية بلدان الاستقبال، التي فرضوا فيها أنفسهم، واستطاعوا الاندماج فيها.

شباب وحدهم الانتماء للوطن ورغبتهم الملحة في خدمته، بعد أن جمعهم القدر لثلاث أيام رفقة شباب آخرين قدموا من 33 دولة، لأول مرة، في المنتدى الأول لهم، بجامعة الأخوين في إفران، ليجدوا أنفسهم لا يلتقون فقط في الهوية والتاريخ، بل في الأفكار والأهداف كذلك.

سارة، وفاء، نادر، حسن، وعادل، من بين شباب مغاربة العالم، الذين التقتهم "المغربية" بالفضاء الرحب لجامعة الأخوين في إفران، وحكوا بفخر واعتزاز وقلب مفتوح قصصهم وتجاربهم في أوروبا وأسيا.

ابنة تطوان الهولندية

سارة خير الله (19 سنة)، من أبوين مغربيين ولدت في هولندا، وتدرس في مدرسة للفنون والثقافة بمدينة أمستردام، تقول إنها من المغربيات المحظوظات في بلد الأراضي المنخفضة، لأن أمها تشغل منصبا جيدا في الحكومة الهولندية، إذ تعمل في ديوان الوزير الأول الهولندي، ما أتاح لها فرصة للدراسة والاندماج بسرعة في مجتمع تختلف هويته وثقافته عن الوطن الأم.
رغم خصوصية تجربة سارة المحظوظة، لم تخف ابنة أمستردام الصعوبات، التي تواجه الجالية هناك، تقول بلغة بلد الإقامة، "لا تخلو علاقة المغاربة المقيمين في هولندا من احتكاك ومشاحنات مع الهولنديين، ويطبق القانون في حق كل من خالفه"، وتضيف "التواصل بين المغاربة والهولنديين في الجامعات والمدارس كبير، لكن هناك من يقول أن هناك عنصرية، لكن في الوسط، الذي أعيش فيه، لا أجد هذا".

لا تعرف سارة الشيء الكثير عن الحكومة المغربية، لكن حضورها في المنتدى الأول لشباب مغاربة العالم، المقام في جامعة الأخوين، أشعرها بالفخر لأنها مغربية، تقول بانبهار، وهي لا تكف عن التجول بعينها في فضاءها، "جامعة بهذا المستوى غير موجودة في هولندا، صحيح أن هناك جامعات لكنها لا تتوفر على مأوى للطلبة يجتمعون فيه طول السنة"، تضيف مبتسمة "سألتقط صورا لهذه الجامعة والمدينة الرائعة ليراها أصدقائي الهولنديون".

غيرت هذه الزيارة الصورة المسبقة، التي كنت تحملها سارة عن المغرب، وطرحت في ذهنها فكرة إكمال دراستها بجامعة الأخوين، تقول: "أعجبني كثيرا هذا اللقاء، إنها تجربة كبيرة بالنسبة إلي، أن أكون هنا في هذا المنتدى بهذه الجامعة، هذه الفرصة مكنتني من التعرف والحديث مع مغاربة يعيشون في دول مختلفة، منهم طلبة وعمال وأصحاب مشاريع خاصة، وهذا مهم بالنسبة لدراسة وحياة الشخصية، هذا يشجعني على العودة من جديد إلى هذه المدينة الرائعة".

روسي الولادة.. فلسطيني المنشأ

حسن شريف، (24 سنة)، محامي ومستشار قانوني في الحكومة الفلسطينية، ومراقب في الانتخابات التشريعية، ولد في روسيا بعد لقاء بين أم فلسطينية وأب مغربي، في مدينة روستو، خلال درستهما للإعلام والصحافة هناك.

مكث حسن سنوات طفولته الخمس في روسيا، ليرحل في اتجاه فلسطين رفقة والديه، دخل المغرب لأول مرة نهاية التسعينات لدراسة القانون في طنجة، ليعود مجددا إلى فلسطين محملا بالإجازة، للعمل هناك سنة 2007.

مر حسن بظروف صعبة فرضها الصراع القائم بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية ولبنان، يحكي بلكنة فلسطينية ما وقع آنذاك قائلا: "في سنوات الثمانينات كانت الأوضاع صعبة، كان الشتات والحرب على لبنان هما السائدان، انخرط أبي في العمل التطوعي مع حركة فتح في لبنان، وقاوم معهم الإسرائيليين، ودخل الضفة الغربية في سنة 1996، أما أنا والوالدة فدخلنا قبل سنة 1990، ومنذ ذلك الحين ونحن في فلسطين".

يوجد في الضفة الغربية والقدس وغزة أكثر من ألفي مغربي، حسب إحصاءات غير رسمية، بحيث أفاد حسن أن التواصل بين المغاربة في فلسطين يجري عن طريق السفارة وجمعيات الصداقة الفلسطينية المغربية، يقول: "نعيش في صراع دائم مع قوات الاحتلال، لكننا اعتدنا على طبيعة الحياة هناك، وانخرطنا في المجتمع ونعيش مثل باقي الفلسطينيين، لأن إسرائيل لا تفرق في تعاملها مع العرب ككل".

فضل حسن ختم كلمته بالحديث عن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بوجه بشوش، قائلا "هناك أسباب سياسية لتأجيل الانتخابات، منها إعطاء فرصة للمصالحة الفلسطينية، والدخول إلى الانتخابات بكل الأحزاب، إضافة إلى وجود ضغوط عربية ودولية لإعطاء فرصة للمصالحة"، ويضيف، وكله أمل، "نتمنى أن تتحسن الأوضاع، وكلنا إخوة".

عادل.. الخبير في العلاقات العامة

عادل الجوهري، مغربي مقيم بالإمارات، مسؤول إعلامي في شركة "شال" للمحروقات في الإمارات العربية المتحدة، درس في جامعة الحسن الثاني للأداب والعلوم الإنسانية في عين الشق بالدارالبيضاء، خريج أدب إنجليزي، أكد أن رغبته في تحقيق الذات وخرق أفق فرص العمل المسدود بالمغرب أواخر التسعينات، جعلته يترك المغرب للعمل في الإمارات.

حصل عادل على الماجستير في إدارة الأعمال تخصص تسويق، وفتح له هذا، المجال لولوج عالم العلاقات العامة والإعلام، ليشتغل بعد ذلك في شركة "شال" في مدينة دبي، يقول "فرص العمل متاحة أكثر في الإمارات وخاصة في دبي، لأن الكفاءات العالية مطلوبة هناك لمواكبة النمو السريع، الذي تعرفه الشركات العالمية في الإمارات، وهم في حاجة لناس لديهم خبرة معينة في مجال ما، لإدماجهم في العمل مباشرة، لأنهم ليسو في حاجة إلى متدربين".

عبر عادل عن سعادته لمشاركته في المنتدى الأول لشباب مغاربة العالم، الذي ينظمه مجلس الجالية المغربية في الخارج والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، قائلا "نحن هنا لتمثيل الجالية المغربية المقيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تجربة فريدة من نوعها، لأن تجمعنا كجالية في الإمارات لم يجر إلا بعد 2007، وهدفنا توسيع دائرة التعارف بين المغاربة في الإمارات والخليج، ومشاركة فرص العمل مع المغاربة، وتأطير الوجود المغربي في الإمارات.

صورة المغربي، خاصة المغربيات، بدأت تتحسن في السنوات الأخيرة، وهذا هو الهدف الذي نعمل عليه، لتطوير صورة المغاربة، ويمكن القول إن المغاربة الموجودين في الإمارات شيء يفرح، لأنهم أناس على مستوى عالي جدا من الثقافة والتكوين والمسؤولية، منهم من درس في المغرب ويعمل في الإمارات، ومنهم أبناء الجالية المهاجرة ممن عاشوا ودرسوا في الإمارات.

ليس لدي مشكل في جلب تجربتي إلى المغرب وتوظيفها هنا، وأظن أن في مجال عملي، الذي هو العلاقات العامة والتواصل المؤسساتي، مازالت الأمور صعبة ولم تتطور في المغرب، ما أستطيع عمله هو أنه بإمكاني تقديم محاضرات في مجال إدارة الأزمات، في جامعة مثل جامعة الأخوين لأن نظام التعليم فيها بالانجليزية، لأن هناك نقصا في هذا المجال بالمغرب".
سارة.. الطالبة بمدرسة بترولية

سارة بختي (19 سنة)، طالبة بالمدرسة البترولية، في الإمارات العربية المتحدة، ولدت وعاشت في رفقة والديها، الذين انتقلا إلى الإمارات منذ 25 سنة، عبرت بجرأة وحماس عن إرادتها القوية لتغيير صورة المرأة المغربية في الإمارات، قائلة "جئنا لتمثيل الشباب والمجتمع المغربي في الإمارات، لكن لم تعط لنا فرصة للتعبير عن انتظارتنا، هناك اهتمام أكثر بالجالية المغربية المقيمة في أوروبا"، وتضيف "أنا هنا لتغيير صورة المرأة المغربية في الإمارات، ولم أكن أعرف المغرب والمغاربة بشكل جيد، والآن لدي علاقات طيبة مع أناس لهم كفاءات كبيرة ولديهم مستوى ثقافي جيد، وهذا يزيد من اعتزازي كوني مغربية".

لا تحس سارة أنها غريبة في دولة الإقامة، لأنها دولة منفتحة وتعيش فيها كل الجاليات تقريبا، السنوات الطوال، التي أمضتها في دبي، لم تقلل من إرادتها للدخول إلى المغرب والاستقرار، شريطة أن تتاح لها الفرصة لذلك، تقول مبتسمة، "إنشاء الله نجي ونلقى البترول هنا في المغرب".

وفاء.. الأجنبية رقم مائة وواحد

بخلاف سارة، لا تنوي وفاء مخلص، الاختصاصية في الترويض الطبي بالقدس في فلسطين، والمتزوجة والأم لطفلتين، رغم ظروف الاحتلال الصعبة، الدخول إلى المغرب للاستقرار، هاجرت وفاء، المولودة في مدينة القنيطرة، إلى الأراضي الفلسطينية في سن 16، وأمضت هناك 11 سنة، تحدثت والابتسامة لا تفارق محياها، "التاريخ يتكلم على أنا المغاربة شاركوا في جميع الحروب، التي خاضها الفلسطينيون، لهذا فأنا لا أجد نفسي غريبة عن هذا البلد، ولدينا علاقة طيبة مع الفلسطينيين".
مدن القدس وبيت لحم والخليل من بين المدن الفلسطينية، التي تؤوي أكبر عدد من المغاربة، ويصل عددهم إلى أكثر من ألف مغربية ومغربي، منهم دكاترة ومهندسون وأصحاب مهن أخرى، لم تخف وفاء المواجهات شبه اليومية للجالية مع قوات الاحتلال وصمودها في وجه المحتل، "في كل الأحوال نحن سنبقى كعرب ومسلمين دائما في مواجهة محاولات الاحتلال لتهويد القدس، وكمغربية علي أن أساهم في تثبيت صورة القدس كمدينة عربية إسلامية، لأن سنة بعد سنة يتقلص عدد العرب والمسلمين في هذه المدينة، إذ انتقل عددهم من 10 في المائة إلى خمسة في المائة، خلال السنوات الأخير، على الأقل خليني نكون أنا هي الأجنبية رقم 101 في القدس".

ندير.. أحلام مخرج رسام

في الخليج كما في الشرق الأوسط، كما في إفريقيا وأمريكا وآسيا أوروبا، الإعجاب والرغبة الجامحة في خدمة الوطن، إحساس ورغبة وحدتا أبناء مغاربة العالم ليومين في المنتدى الأول لشباب مغاربة العالم، ندير 29 سنة، مغربي مقيم ببلجيكا، مخرج سينمائي، يملك محطة إنتاج في بلجيكا، لأنه مغربي أو أجنبي منع من متابعة دراسته في مدرسة للإخراج السينمائي في بلجيكا، هوايته ورغبته كانت منذ نعومة أظافره، هي الرسم وخاصة الرسوم المتحركة، لكن أمواج القدر قذفت به في مهنة إصلاح آلات غسل الملابس.

حطمت أحلام ندير الكبيرة، في بدايته الأولى على صخرة الواقع المر في بلد الإقامة، لأنه لم يجد من يسانده لتحقيق متمنيات راودته منذ الصغر، لكن هذا لم يحبط عزيمته، ليتمكن في سن الثلاثين، بعد مجهود "سزيسفي"، من إخراج فيلمه الأول "لي برون"، الذي حقق به نجاحا كبيرا في بلجيكا والمغرب، وشارك به في مهرجان مراكش الدولي للسينما، يقول نادر "أشارك في المنتدى، لأن صاحب الجلالة محمد السادس لا ينفك عن الحديث إلينا، وللقاء مغاربة العالم، وخاصة السينمائيين، وأريد المساهمة في تطوير السينما المغربية في بلدي وبالخارج، لأننا لدينا طاقات ويجب أن نستثمرها في المغرب".

المصدر: جريدة المغربية

مختارات

Google+ Google+